TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > خارطة طريق تصحيحيّة

خارطة طريق تصحيحيّة

نشر في: 5 يوليو, 2013: 10:01 م

أطلق الشعب المصري خلال انتفاضته الأخيرة فيروس (إرادة الحياة)، وهو فيروس سيصيب بالعدوى، سريعاً، معظم شعوب المنطقة، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الإصابات ستكون متفاوتة بحسب طبيعة كل شعب والظروف الموضوعية المحيطة به.
على هذا الأساس، احسب أن نصيبنا من العدوى سيكون وفيراً، وكلّما استطعنا إزالة عدد أكبر من معوقات هذه الإصابة، كلّما صرنا مهيئين أكثر للخروج بانتفاضة للتصحيح. ومن الواضح أن العائق الطائفي يمثل أكبر مشاكلنا في هذ الإطار، وستبقى هذه المشكلة تمثل سداً منيعاً بوجه فيضان التصحيح إذا بقينا عاجزين عن إحداث بعض الشقوق الكبيرة في جدار هذا السد، ومنها:
الشق الأول: يتمثل بوجود نخبة مثقفة نقدية قادرة على عبور ضيق الأفق الطائفي، وهذا العبور لا يكون من خلال شعارات جوفاء، بل من خلال مواقف حقيقية غير مصلحية، تكسب من خلالها هذه النخبة ثقة جميع مكونات الشعب. وخير مثال على هذه النخبة، جملة من المثقفين والكتاب والإعلاميين والنشطاء المدنيين "الشيعة" ممن دافعوا بوضوح عن حقوق الآخرين ضد إرادة الاستبداد "الشيعية".  ما يعني أننا بحاجة لتشكيلة من هذا القبيل تكون سُنّية ويكون شغلها الشاغل هو نقد وتقييم الأداء السُنّي.
بعبارة أخرى: لدينا طبقة من المثقفين الشيعة اكتسبت ثقة جميع مكونات الشعب عبر تجربة أداء وطني طويلة الأمد تفرغت خلالها لنقد الأداء الشيعي إلى درجة أنها اتُهمت وعُزلت من قبل حاضنتها الطائفية، لكن لم تتبلور لدينا طبقة سُنّية بهذه المواصفات.
الشق الثاني، يتمثل بقيادة نخبة لانتفاضة تصحيح داخلية، الشيعة ينتفضون لتصحيح المسار الشيعي وداخل المناطق الشيعية، والسُنّة يتوجهون لنفس التصحيح. أما ان ينتفض هؤلاء ضد أخطاء أولئك ويغضون النظر عن أخطائهم فهذا لا يجدي نفعاً.
اذا تحقق هذان الشرطان سنكون قد نظفنا بيئتنا السياسية من خلايا السرطان الطائفي، وساعدنا على صعود طبقة من السياسيين والمثقفين الوطنيين القادرين على قيادة انتفاضة تصحيح تكسب ثقة الجميع وتضامنهم.
الشق الثالث: يتمثل بتولي هذه النخبة الوطنية تشكيل جبهة انقاذ مقبولة من قبل الجميع ولا يمكن الشك بوطنيتها، من اجل ان تتمكن من قيادة الجماهير نحو التغيير.
المغزى أن نقطة الضعف التي يستغلها السياسيون ضدنا، هي تخويف الجماهير من بعضها البعض، ولهذا سَهُلت مهمة الطعن بوطنية منتفضي الانبار، لأن مطالبهم كانت خارجية، مع أن اكبر مشاكلهم داخلية، فتهميشهم واضطهادهم ناتج من فشل طبقتهم السياسية التي انتخبوها، ما يعني ضرورة البدء بإصلاح البيت من الداخل. وعندما يجد الشيعة بان السُنّة معنيون بتنظيف بيتهم الداخلي سيساندونهم ويتشجعون لممارسة نفس الخطوة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram