بصرف النظر عن أية نتيجة خرج بها ليوث الرافدين من مباراتهم أمس أمام الغريم الكوري الجنوبي ، فإن ما تحقق إجمالاً يعد إنجازاً لو قورن بالظروف غير المواتية التي مرت بالمنتخب الشبابي خلال مراحل إعداده ، إذ انصرفنا تماما نحو المنتخب الأول الذي أساء كثيراً إلى سمعة العراق الكروية في تصفيات كأس العالم ، ولم يكن لدى اتحاد الكرة ما يمنحه إلى لاعبينا الشباب إلا الوعود ثم التملص منها ببراعة معهودة في اتحادنا الموقر ، لهذا لم يكن لدى الاتحاد غير أن يضع بيضه كله في سلة (الأسود) متجاهلاً (الليوث) بكل السبل المتاحة!
كان منتخبنا الشبابي أقل المنتخبات المشاركة في المونديال إعداداً في المعنى المتعارف عليه في التحضير لنهائيات عالمية ، ومع هذا كان على المدرب حكيم شاكر وعلى طاقمه الإداري والتدريبي وعلى اللاعبين أن يتحلوا بكثير من الصبر ، فلم يكن سهلا بعد ذلك أن تأتي هذه النتائج المدهشة حتى دور الثمانية من دون أن نـُذكـّر بذلك الإهمال المطبق الذي (حظي) به الفريق ، ذلك الإهمال الذي يتحول الآن إلى اهتمام شديد ، ورعاية فائقة ، ودعم مفتوح في أحاديث أهل الاتحاد حين يقفون للمفاخرة أمام الفضائيات!
في رأيي الشخصي أن منتخب الشباب حقق الإنجاز ، نظراً لما لقيه من الجهة المسؤولة عنه .. أما على الميدان ، فهنالك مؤشرات قوية على أن هذا الجيل الذي تألق في تركيا سيأخذ على عاتقه حمل راية المنتخب الأول في البطولات المقبلة ، في تجديد تمليه المتغيرات ويفرضه تواصل الأجيال .. معظم نصاب المنتخب الأول الحالي كان قد تسلم هذه الراية في أولمبياد أثينا قبل تسع سنوات ولم تثر ثائرة الجيل الذي سبقه ، لهذا فلابد من منح منتخب الشباب الحالي فرصة الربط المنطقي بين عهد وعهد بدلاً من الركون إلى كثير من الأسماء الدولية التي ثبت في تصفيات مونديال البرازيل عجزها التام عن أداء أية مهمة لنخرج بخمس نقاط من أصل أربع وعشرين مفترضة من التصفيات!
في الجانب (المظلم) للحدث المونديالي الشبابي ، هزيمة مرّة للإعلام في متابعة الحدث ، وأتصور أن الاتحاد الدولي لكرة القدم تلقى درساً قاسياً على هذا الصعيد خصوصا من الإعلام التركي الذي أدار ظهره تماماً إلى البطولة ، فنحن لا نقرأ في مجموع الصحف التركية الشهيرة الواسعة ذات الملاحق المتعددة يومياً إلا ما مجموعه أقل من صفحة واحدة .. وأنا هنا أتحدث عن مجموع المساحة التي تفردها كل الصحف وليس صحيفة واحدة!
لهذا يتساءل الإعلاميون الأجانب الذين جاءوا إلى تغطية البطولة من جهات العالم الأربع عما إذا كانت الصحف التركية على علم بأن المونديال الشبابي يقام على أرضها ، أم أن لديها استحقاقات إعلامية تفوق إقامة كأس العالم لأول مرة في تركيا؟!
تردي التغطيات الإعلامية إلى مستويات هزيلة ، ظاهرة عجيبة في بلد يتطلع إلى تنظيم دورة أولمبية ، لكن هنالك ما هو أعجب في تركيا بكل تأكيد..ففي مجموعة أنطاليا لم يجد الإعلاميون إلا شخصاً واحداً في اللجنة المنظمة للبطولة يتحدث لغة أخرى غير التركية وهي الإنكليزية ،فلا أحد يدلـّك حين تبحث عن مكان ، ولن تجد من يجيبك على أي سؤال.. فقد كان عليك أن تتقن التركية قبل أن تنوي القدوم إلى هنا لتغطية بطولة عالمية فيها كل صنوف ولغات البشر!
انتصـــار الشبــــاب.. وهزيمـة الإعـلام!
نشر في: 7 يوليو, 2013: 10:01 م










