TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عن أية مرجعيّة تتحدثون؟!

عن أية مرجعيّة تتحدثون؟!

نشر في: 12 يوليو, 2013: 10:01 م

 

لم يكتف مجلس النواب بحالة التمزُّق التي تعيشها جميع فعّاليات الدولة بسبب مرض التوافق. حتى راح يسعى جاهداً لتعميم هذا المرض إلى المحكمة الاتحادية، وهو الأمر الذي تؤكده هذه المادَّة الصحفية:
"ويتابع عضو اللجنة القانونية حديثه لـ"المدى" بالقول: "من النقاط التي تمت إضافتها لمسودة قانون المحكمة الاتحادية ما تقدم به النائب هادي الحكيم، باعتباره ممثلا عن المرجعية الدينية في مجلس النواب، بإعطاء فقهاء الشريعة حق الفيتو". واشار الى ان "التحالف الكردستاني طالب بدوره ان يكون هناك فقهاء قانون وعددهم أربعة وان يكون لهم حق الفيتو فيما يخص قضايا الحقوق والحريات"، لافتا الى ان "التحالف الوطني طالب برفع عدد اعضاء فقهاء الشريعة والخبراء إلى تسعة".
أريد أن اسأل هنا، من هي "المرجعية" التي يمثلها السيد النائب؟ الجواب بالتأكيد هو: المرجعية "الدينيَّة الشيعيَّة". طيب، فهل لدينا مجلس يلتقي فيه مراجع الشيعة، وهم كُثر، ويتخذون قراراتهم فيه، ليمثلهم نائب في البرلمان ناقلاً قراراتهم لنا؟ وإذا كانت المرجعية مُمَثَّلة حقاً بالبرلمان، فلماذا تصيح وتستغيث منه؟ أم أن الموضوع برمته يمثل عملية تلاعب بالألفاظ تستهدف تغطية بعض الطموحات السياسية "المريضة" بغطاء ديني طائفي؟ وانا أقول طموحات مريضة، لأن المطالبة بالمزيد من التوافق هو المرض بعينه، باعتبار أننا لم نحصد من التوافق هذا إلا مزيداً من عدم التوافق! الذي انعكس على شكل فقر وجوع ويُتْمٌ وعري ووووو الى آخره من اشكال البؤس.
ما الذي جنيناه من تشتيت القرار التشريعي بينكم يا امراء الحرب وخبراء الفساد، من أجل أن نجنيه عندما تُشَتّتون القرار القضائي ايضاً؟ عيب عليكم والله! اتركوا زاوية واحدة من زوايا الدولة سالمة من شركم وفشلكم، زاوية واحدة فقط يا سادة الخراب.. واحدة فقط.
هل تعلمون بأن عدد القتلى بسبب اعمال العنف في الأشهر الثلاثة الأخيرة بلغ (2500) "مغدور" بحسب مصادر دولية؟ طيب ألا تعتقدون أن هذا الذبح يتم على مائدة توافقكم؟ ومع ذلك لازلتم تبحثون عن مزيد من هذا العوق؟!
تجربتنا المريرة مع توافقكم، علَّمتنا بأنه لا يسعى إلا لتحقيق هدفين، الأول هو حصد المزيد من امتيازات الدرجات الخاصَّة التي تتقاسمونها بينكم. والثاني هو وضع المزيد من العقبات المصلحية الضيقة بوجه أي قرار قد يتسبب بأدنى ضرر بمصالحكم. وإلا اخبروني: متى وأين حافظتم على مصالح الإسلام والمسلمين، بصدق ونزاهة، حتى تسعون للحفاظ عليها في المحكمة الاتحادية؟

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 5

  1. علي علي النوري

    ..بعد هذا هل يمكن أن نتوصل الى قلب المقلوب ونريح الناس من هذا العناء؟

  2. آريين آمد

    صديقي سعدون ضمد وانت العارف اكثر مني ومن غيري ان الخلل ليس في التوافق... لان التوافق اصل استمرار الحياة فالانكليزي يقولون (Life is a compromise)... المشكلة ان سياسيو الصدفة عندنا دمروا كل شيء وعطلوا اجمل آليات الديمقراطية... انهم مصلحيون يفضلون مصلحتهم ال

  3. رزاق الجبوري

    جريدة ممتازة تستحق المتابعة والاهتمام ونتمنى لو يفسح لنا المجال في النشر فيها كوننا اعلامين وكل امور المجتمع تهمنا كما تهمكم ولكم فائق الشكر والتقدير

  4. رزاق عبد العباس الجبوري

    اعتدنا في زمن الخوف والذل والاضطهاد الخنوع والصمت والارتجاف كي لا يسوقنا النظام للسجون والمعتقلات واعتدنا رفع ايدينا الى الاعلى مستسلمين لا مسالمين خوفا وجبنا من جرابيع الحكم والحكام فترانا نسير كالخرفان امامهم مبتسمين للموت ونبيع حزننا لمن احزننا وكنا نح

  5. عبد محمد علي

    لغم المحكمه الاتحاديه الموضوع بعنايه ينبغي تجاوزه باحد الطرق الاول ان الدستور لايعطي هدا الحق للفقهاءو سماهم الخبراء و الخبير ليس له حق النقض اما الطريق الثاني فهو الغاء الصفه القضائيه عن القرارات الصادره عنها

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram