TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عندما يغيب مراقبُ الصف

عندما يغيب مراقبُ الصف

نشر في: 20 يوليو, 2013: 10:01 م

المصائب كثيرة في العراق، وتحدث بشكل سريع ومفاجئ، ولذلك تفوتني الكتابة عن الكثير من تلك المصائب التي أجد أن الكتابة عنها ضرورة ملحَّة، لأنني وكلما اخترت مصيبة لمعالجتها، حدثت بعد عملية الاختيار وقبل الكتابة، مصائب أخرى تكون أكثر أهميَّة من وجهة نظري.
ومن المواضيع التي فاتتني الكتابة عنها، نشاط يقوم به أحد المتابعين لجلسات مجلس النواب، حيث ينشر على صفحته بالفيسبوك، وبشكل هادئ ومستمر، أسماء النواب الذين تعدَّت غياباتهم الحد المسموح به قانوناً، والمفاجئ بالموضوع أن الأسماء التي تطرَّقَت إليها منشوراته تخص قادة "كبار". أقصد أن هذه المنشورات تكشف عن أن المتغيبين عن حضور جلسات المجلس هم من علية القوم، ومن المعول عليهم في تطبيق القانون وحماية مصالح الناخبين. فإذا كان عدد غيابات كل من هؤلاء النواب يسلبهم الحق بعضوية البرلمان، كما يؤكد صاحب المنشورات وهو يستند لنصوص قانونية. فإن استمرارهم بالعضوية يصبح غير قانوني، ومن هنا فإن رعايتهم لتطبيق القانون لن تعود ممكنة أبداً، فكيف يرعى النائب تطبيق القانون إذا كانت عضويته غير قانونية؟!
موضوع آخر فاتتني الكتابة عنه، هو اخفاق مجلس النواب في التصويت على قانون النشيد الوطني، فهذا الإخفاق يمثل مهزلة من بين جملة مهازل مجلس نوابنا الموقر، إذ أن سبب الإخفاق يكمن بان نواب المكونات العراقية التي تتكلم غير اللغة العربية يريدون تضمين النشيد جملاً تكون بلغاتهم الخاصَّة، وهو مطلب عقَّد الموضوع وأجل التصويت، والحقيقة ليس لدي تعليق على أصل مطلب هؤلاء الأعضاء، إذ يحق لمكوناتهم أن تجد عبارات في النشيد الوطني بلغاتها الخاصَّة، لكن اللافت هو موقف النواب الكرام، ممن يتركون جميع مصالح مكوناتهم المهمّة ويهرعون لمصالح، لا أقول بأنها غير مهمّة، ولكنها تحتمل التأجيل. والسبب أن هؤلاء النواب الكرام محشورون بزاوية مخجلة. فهم من جهة، لا يستطيعون الاعتراض والقبول إلا وفقاً لأمزجة قادة كتلهم، الأمر الذي يجعل اهتماماتهم انتقائية ولا تعبر عن سلّم أولويات يراعي أهم مصالح ناخبيهم، وهم من جهة أخرى، لا يستطيعون الاهتمام بالمواضيع التي تتقاطع مع مصالحهم، كمراقبة الفساد، أو تشريع القوانين التي تقع في الصميم من مصلحة الناس. لذلك تراهم يبحثون هنا وهناك عن أية فعّالية لا تخدش حياء قادتهم، ولا تتقاطع مع مصالحهم الخاصّة، وتضمن لهم قليلاً من الحضور أمام الناس من خلال وسائل الإعلام.
إذن هل نرجو لحال العراق أن يتحسن وهو ينتظر النعمة من مجلس نواب على هذه الشاكلة، أقصد مجلس يتكون من أعضاء فيهم كثرة ممن يفتقرون إلى النزاهة والجرأة، ويقودهم زعماء، تضع الغيابات، أغلبهم في خانة المخالفين للقانون والافتقار للشرعية؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تسجيل حالات تسمم بعد تناول "لفات برگر" في ميسان

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أفغان يساعدون الحوثيين

الإطاحة بعصابة خطرة لتجارة المخدرات والنصب والاحتيال في بغداد

زلزال قوي يضرب سواحل اليابان

إدارة ترامب تبحث عن دول بديلة لترحيل المهاجرين

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram