TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > رمضان.. والملابس الإسلامية

رمضان.. والملابس الإسلامية

نشر في: 21 يوليو, 2013: 10:01 م

سُئل الداعية الإسلامي الأمريكي حمزة يوسف، لماذا لا يرتدي الجلباب وغطاء الرأس (الغترة) بدلاً من الملابس (الإفرنجية) الأوروبية، فأجاب بكل بساطة: لأنني أمريكي مسلم. ثم أردف قائلاً: إن الملابس المعروفة في شتى أرجاء العالم الإسلامي هي في حقيقة الأمر الملابس التقليدية لأهل كل دولة من تلك الدول الإسلامية، بل قد تكون ثياب أهل بلد معين مقتبسة من بلد مجاور أو قريب.
لا يوجد شكل معين من الملابس يمكن أن يُطلق عليه (اللباس الإسلامي)، والشرط في لباس الرجل المسلم والمرأة المسلمة هو: ستر العورة التي تختلف حسب الجنس، وذلك لا يتحقق بتغطية الشعر وتعرية أسفل الجسم كما تفعل بعض الفتيات، ولا بارتداء البناطيل التي تكشف أسفل الظهر والنصف الأعلى من الردفين، كما يفعل بعض الفتيان! الثياب التقليدية السائدة في العالم العربي والإسلامي لا علاقة لها بالدين بقدر ما تعود إلى العادات والتقاليد التي تختلف من دولة إلى دولة، وأحياناً بين مختلف مناطق الدولة الواحدة.
الملابس التقليدية السائدة للجنسين في شبه الجزيرة العربية، وغيرها تتعلق بالتراث الثقافي الوطني وما تعوَّد عليه السكان من سالف العصور، وكذلك الملابس المعروفة في أفغانستان تختلف عن تلك التي في باكستان وغيرها من الدول الآسيوية التي يدين جل سكانها بالإسلام .
اختار الناس ثيابهم منذ الأزل كي تنسجم مع بيئتهم وطبيعة أعمالهم؛ سواء ركوب البحر أو الخيل أو الإبل أو الزراعة أو ورود الماء، لذلك نجد أن الحافة السفلية لملابس النساء التقليدية في بعض دول المغرب العربي تغطي الركبتين ولا تصل إلى الكاحلين أبداً، وذلك لكي تتناسب مع ما تقوم به المرأة من أعمال في البيت والحقل؛ والاحتطاب وامتطاء الدواب وحلب الماشية وغير ذلك. وعلى عكس رجال بعض دول شبه الجزيرة العربية الذين يرتدون (الإزار) نجد رجال المغرب العربي وتركيا وسوريا يرتدون السروال الواسع الذي يسترهم تماماً ولا يعيق سرعة الحركة.
كنت أتحدث مع صديق بريطاني حول أصل الملابس، واتفقنا أن الإنسان القديم اخترع الملابس من أجل الوقاية من عوامل الطبيعة القاسية؛ بيد أن ذلك الصديق يعتقد أن قطعة القماش التي يضعها سكان أفريقيا السوداء البدائيين حول منطقة (العورة) لا علاقة لها بستر العورة، بل من أجل حماية الأعضاء التناسلية الخارجية من أغصان الأشجار والأشواك! تذكرت قوله عندما رأيت بعض الأفارقة (رجالاً ونساءً) يقضون حاجاتهم في الخلاء وعلى الملأ وهم عراة، دون أدنى شعور بالحرج أو الخجل.
العقال الذي يضعه أهل شبه الجزيرة العربية فوق رؤوسهم يعود أصله إلى قطعة الحبل التي كان يعقل بها البعير، وعندما لا تكون مستعملة لعقل البعير يستخدمها البدوي لتثبيت قطعة القماش التي يضعها فوق رأسه وحوله لتقيه من الشمس الحارقة ورياح الصحراء المحملة بالرمال.
كان القذافي يفاجئ الناس باكتشافات عظيمة؛ إضافة إلى اكتشافه أن المرأة تحيض والرجل لا يحيض، وأن (شكسبير) الشاعر والأديب الإنجليزي اسمه محرّف من الاسم العربي (شيخ زبير)، وأن اسم الرئيس الأمريكي (أوباما) عبارة عن تحريف لعبارة (أبوعمامة)، فقد اهتدى بعبقريته الفذة إلى أن ربطة العنق أو (الكارفات) ترمز إلى (الصليب) ولذلك منع ارتداءها! وكالعادة صدقه بعض المسلمين ، بينما حقيقة الأمر أن أصل ربطة العنق يعود إلى زمن قديم، حينما لم تكن أزرار القمصان المعروفة حالياً قد اخترعت، وكان البديل المتوفر عبارة عن مشابك معدنية قبيحة الشكل، فاخترعت ربطة العنق كي تنسدل على الجزء الأمامي من القميص، وكان الهدف الأوحد منها إخفاء تلك المشابك .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. حيدر العراقي ـ بغداد

    http://www.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/29120 الموضوع ليس للكاتب معتز محي بل انه للكاتب الليبي في الرابط اعلاه في موقع ليبيا المستقبل وسرقة الموضوع يسيء الى الكاتب معتز والى صحيفة المدى التي نكن لها كل الاعتزاز و كان على الكاتب في الاقل ان يشير الى

يحدث الآن

وزير الداخلية يصدر عفواً خاصاً عن الضباط والمنتسبين والموظفين

الصدر: لن أشارك في انتخابات عرجاء مادام الفساد موجوداً

أكثر من 9 آلاف حالة وفاة سنوياً بسبب التدخين في لبنان

الصحة تحذر من استخدام الألعاب النارية والخطرة خلال العيد

بغداد تحدد تسعيرة أمبير المولدات لشهر نيسان المقبل

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: سافرات العبادي

العمود الثامن: غزوة علي الطالقاني

قناطر: البصرة في جذع النخلة.. الطالقاني على الكورنيش

كيف يحرر التفكير النقدي عقولنا من قيود الجهل والتبعية؟

العمود الثامن: العدالة على الطريقة العراقية

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram