استوقفني كلام أحد أعضاء اتحاد الكرة ، خلال نهائيات كأس العالم للشباب ، حين سألته عن الجدوى الحقيقية وراء استمرار الصربي بيتروفيتش مدرباً لمنتخبنا الكروي بعد أن فشل الرجل في تجربته الأولى مع منتخبنا ليضاف إلى فشل متكرر له في كثير من التجارب التدريبية التي توزع عليها مشواره مع فرق ومنتخبات أخرى.. لقد ردَّ العضو ضاحكاً : الرجل متواضع ، وطيب المعشر ، وقليل الطلبات، ويستمع إلى كلام الاتحاد ويأخذ به ، وهي المواصفات التي لم نجدها في زيكو المدرب الذي سبقه والذي كان متعجرفاً ، تصرفاته استعلائية ، وكان كثير المطالب والشكوى ، ويُدير ظهره إلينا في كل حين !
احتفظت بهذه الإجابة لنفسي من باب التدوين الذي أرجع إليه عند اللزوم، وكلي يقين أن العضو الاتحادي إذا كان لديه وقت ليقرأ فيه مقالي هذا ، فلن يستطيع إنكار كل كلمة قالها في محضر من كثيرين في مدينة أنطاليا .. لكني عذرت الرجل في وصفه لزيكو على ذلك النحو ، لأنني ببساطة أتفق تماماً مع النجم البرازيلي في إنكاره معرفة فئة من العاملين في مجال كرة القدم ممن صعدوا إلى واجهة المشهد الكروي بالمفاجأة أو بالوساطة أو بتوزيع الأدوار وصاروا يتحكمون بكرة القدم في العراق وهي الرياضة التي نرث فيها المئات من الكفاءات الكروية المغيبة.
بالعودة إلى بيتروفيتش ، أشعر بكثير من الجزع والملل وربما القهر أيضا حين أجد اتحاد الكرة في واحد من أعرق البلدان العربية والآسيوية في مجال اللعبة وهو يقيـِّم المدرب على أساس ما يتحلى به من أدب رفيع، ودماثة خلق ، وحرصه على العمل تحت أي شرط وفي أي ظرف ، وقد تناسى المسؤولون المتنفذون في اتحاد الكرة أنهم يعملون في مجال فني لا لزوم فيه لفرز الناس بين مدرب ( حبّوب ) تتسم تصرفاته بالسمع والطاعة ثم يفشل في إدارة فريق قوي ومهم ، وبين مدرب قوي الشخصية لم يجد في الاتحاد كله شخصية واحدة مقنعة تملأ العين ، ولهذا كان زيكو يترصّد الجميع بالاعتراض كلما أرادوا التدخل في عمله والى المستوى الذي أنهى العلاقة بينه وبين الاتحاد بطلاق لا رجعة فيه !
بيتروفيتش ، ببساطة شديدة ، هو النوعية المثالية لدى فئة من الناس لا يفهم بعضها في الكرة .. حدود معرفته وفهمه فيها تصل إلى درجة اطلاع سائق القطارات على أسرار غزو الفضاء .. لهذا كان زيكو متعجرفاً متعالياً بالفعل لأنه لم يجد أناساً يعرفون من كرة القدم إلا السفر المتواصل مع الحبايب والخلان والأقرباء والزوجات، واسألوا عمّا فعله الاتحاد في (سفرة) كأس العالم للشباب !
بهذا التخريج الاتحادي المضحك لكل الأمور، كان التعاطي مع الهزيمة الثقيلة أمام تشيلي التي وقعت وقوع الكارثة على رؤوسنا جميعاً ، إلا أهل اتحاد الكرة ممن يجيدون التملـّص من مواجهة الحقائق ، ولديهم القدرة على ليّ عنق الحقائق في الفضائيات وفي المجالس الخاصة والعامة .. وقد استشرى فيهم الداء القاتل هذا بعد أن أمنوا الحساب والعقــاب ، فلم تعد تتردد على ألسنتهم كلمة اعتذار واحدة للجمهور حين تقع النكبات !
لا يهم اتحاد الكرة أن تتواصل سقطاته التراجيدية في عمله الفوضوي الذي تتسرَّب منه دوماً شياط الطبخات المصلحية التي تصدَّرها (الإخراج) العجيب لمسرحية زيكــو، ثم الإتيان بالمدرب المهذب الخلوق السامع الطائع بيتروفيتش .. في الحالة الأولى استخدم الاتحاد كل أساليبه للتخلص من زيكو لكن المسرحية بقيت بتراء من دون نهاية.. وفي الثانية جاء الاتحاد ببيتروفيتش على عجل ليقدم لنا دروساً في التهذيب والتأديب والتواضع مثل مصلح اجتماعي لا قيمة أبداً لما يعرف أو لا يعرف في كرة القدم !
ابن حلال.. ويسمع الكلام!
نشر في: 18 أغسطس, 2013: 10:01 م











جميع التعليقات 1
صباح هادي عبيد
كلام في محله أسجله بفخر للزميل (علي رياح) فهو زميلي في الكلية. وها أنا أنتهز الفرصة طالباً منك التواصل معي. فهناك كثير وكثير من الأمور التي أخوض فيها مع مثقف ووطني بمتسوى الأستاذ علي الموقر. إنه نداء الثقافة والنخوة والوطنية فاستجب وتواصل معي يا أخي على: