TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > النجاح.. (الساحق) لآمال الناس!

النجاح.. (الساحق) لآمال الناس!

نشر في: 1 سبتمبر, 2013: 10:01 م

تطوّر الدوري في العراق ، وبدلا من انشغال الوسط الكروي بمراسيم الزفة التي سنتوج فيها البطل وسط مشاعر الفرحة والراحة والقبول، أصبحت المنافسة في الدوري سوقاً مفتوحة للمضاربات، والانسحابات، وارتهان مصائر الفرق المتفوقة والهابطة على حدّ سواء برغبة أندية محددة في خوض مبارياتها أو الامتناع عن ذلك دونما حسيب أو رقيب.
تطور الدوري عندنا ، وبدلاً من أن يكون الفصل النهائي هو الأكثر إثارة وإمتاعاً وجذباً للناس على المدرجات ، صارت الأمتار الأخيرة من المنافسة حُبلى بعجائب الاتفاق على تعطيل ماكينة اللعب من أجل أن تتحرك عجلة فريق معين نحو واجهة الصراع، ولم تترك الأندية العازفة عن اللعب سبباً إلا وأعلنت عنه جهاراً نهاراً بما في ذلك تحدي اتحاد الكرة من دون أن تكون لدى الأخير بقية من القوة لردع هذه الأندية.
تطور الدوري في العراق .. في الأمس البعيد وحتى القريب كانت الأيام الأخيرة من المسابقة حافلة بحسابات بريئة نقية حول الاحتمالات المتبقية لمصير اللقب، واليوم تتلخص الحسابات في التهديد والوعيد اللذين يصدران من الأندية وليس من الاتحاد ، فتنقلب الأوضاع لنجد الأندية المنسحبة أو الراغبة في ذلك هي التي تهدد الاتحاد الذي لا نجد ما يقدر عليه سوى إصدار بيان ركيك كله إنشاء وكلمات فجّة لا ترقى إلى حجم التحديات التي تواجه الاتحاد ، بل تواجه اللعبة!
البيان نفسه يتحدث عن نجاحات حققها الدوري ، وفي ذلك قلب غريب للوقائع على الأرض .. نعم لقد بدأ الدوري عندنا منتظما ، وكنا نستبشر خيرا بموسم جديد نتخلص فيه من هذا الترهل الذي أصاب المسابقة في المواسم الماضية لأغراض سياسية أو مناطقية أو حتى نفعية .. ثم أخذ الخط البياني يتنازل على نحو مفجع لنجد الاتحاد الذي حرص في البداية على الانطلاقة القوية وقد تخلى عن الزمام تاركاً كل من له مصلحة من داخل الاتحاد ومن خارجه لكي يعبث بالمسابقة المحلية الأهم، لتفوح بعد ذلك روائح الطبخات التي لم يألف لها تأريخ الكرة العراقي مثيلا .. إذ بات في الإمكان الحديث عن تسويات بين عدد من الأندية المتقدمة والأخرى المهددة بالهبوط من اجل تخفيف الأضرار، وما علم هؤلاء أنهم يرفعون بذلك غطاء الشرعية عن المسابقة في ظل وجوم الاتحاد وإيغاله في الصمت كلما ارتفع الحديث عن الفضائح !
لقد تطور الدوري في العراق .. فنحن اليوم على عتبة المشهد الختامي ولم نسمع بعقوبة واحدة محددة اتخذها اتحاد الكرة بحق الأندية التي لـوحت كثيراً بالانسحاب وما يترتب عليه من طعن لعموم مجرى البطولة .. فالرأي لدى الاتحاد أن 20 سطراً إنشائياً عمومياً مفرغاً من المعلومة أو الإجراء أو الحسم ، تكفي لإظهار أن الموسم قد حقق النجاح الساحق .. بالفعل إنه (ساحق) وقاتل لآمال الناس في نهاية نظيفة تتبلور فيها شخصية الاتحاد وهو يتحرك لوقف هذه الموجة الغريبة عن ملاعبنا .. موجة التهديد بالانسحاب ومن ثم التنفيذ الفعلي !
تطور الدوري العراقي ، وقد بلغ هذا التطور تضخما فيه إساءات كبرى لماضي الكرة العراقية، حين تنبعث الأبخرة والغازات لتهدد كل مفاصل اللعبة، ولا نجد لدى الاتحاد غير النطق ببيان أجوف بارد لا صلة له بحرائق أشعلت الكثير من الثوابت التي اشتهر بها واحد من أعرق الدوريات في المنطقة، مستعيناً بقول الشاعر العربي :
لا خيل عندك تهديها ولا مالُ
فليسعد النطق إن لم تسعد الحالُ

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram