الرئيسية > أعمدة واراء > جين ريز: اخفاقات العشق وبطولة الفرد الهامشي

جين ريز: اخفاقات العشق وبطولة الفرد الهامشي

نشر في: 28 سبتمبر, 2013: 10:01 م

القسم الثاني
تنتهي معظم بطلات جين ريز الزئبقيات العاشقات الى الاخفاق والعزلة ويفقدن الإحساس بالزمان والمكان مثلها تماما حيث لا يظهر الماضي ولا يُدرك الحاضر بل يُعاش الزمن كحالة حلميةوتوهمات ذهنية وكوابيس  منفلتة وسقطات متتابعة دون مبالاة بما يحدث وبما سيأتي ، وهذه إحدى أهم السمات البارزة في اعمال  جين ريز التي  تنقب في أعماق النساء المستوحدات العاشقات  المهمشات  الطافيات  في الامكنة  والوقت ممن  لا يمتلكن الإرادة الحرة لاتخاذ القرارات ،وذلك أمر منطقي في زمن تعاظمت فيه  سطوة المادة  وجنون المتع وصعود النزعات الفردية بعد ان سقطت الأهداف الكبرى وتهاوت القيم  مابين الحربين العالميتين وبعدهما فقد ادركت ريز  أن  الفرد  المهمش  المهجور ، هو الجدير ببطولة تختلف معاييرها عن المقاييس الكلاسيكية للبطل ، الفرد يقف وحيدا  إزاء صعود الايدلوجيات  ودموية الحروب والتشكلات الجماعية التي تمحق ملامح الانسان وتسحق روحه وأحلامه،  فتكشف  لنا في أعمالهاعن المناطق المعتمة في نفوس شخصياتها  ومشاعر نسائهاو تعرّي أعماقهن الممزقة وفي روايتها " بحر ساركاسو الواسع "  تعمد  الى  إعادة سرد  رواية  ( جين آير ) من منظور زوجة روشستر الأولى  المجنونة بيرثا  المحتجزة في غرفة القصر – و تغيّر الحبكة  والأحداث  بأسلوب حداثي  لتنال  الرواية اهتماما نقديا واسعا  لدى صدورها سنة 1966.
توفرت رواية " صباح الخير ..."  على قدر كبير من  الفكاهة و السخرية  وسط  أجوائها  القاتمة فالبطلة ساشا حادة الذكاء حاضرة  البديهة ،تمتلك بصيرة نفاذة وتحافظ على مرحها  وسخريتها حتى في اصعب مراحل حياتها وتكشف مجادلات  ساشا الذهنية عن حقيقة الشخصيات الاخرى وفتنتها  ومرحها بمعزل عن أحكامنا على  سلوك الشخصيات وانحدارها .
بالرغم من اخفاقات حياتها  وفشل زيجاتها ، لم يثنها الإحباط الشخصي عن العمل الأدبي ومواصلة الكفاح في مشهد  يضم  كتابا  بارزين وكاتبات  كبيرات في العقود الاولى من القرن العشرين  فظهرت رواياتها المهمة :كوارتيت ، رحلة في الظلام ،النمور افضل حالا -ونجحت  ريز بمثابرة خارقة لتثبت إسمها  بقوة في المشهد الادبي  البريطاني  المتزمت  في أحكامه النقدية  بفضل جرأتها وحيوية نصوصها ولغتها الساحرة وعدم اعتدادها بالحبكات التقليدية  للرواية،بل انها  حطمت  المعايير السائدة للرواية فبهرت قراءها  بمفاجآت  حبكاتها ومباغتات سردها الممتع وبناء اعمالها كمقطوعات موسيقية تتردد فيها ثيمات متقاربة  بتنويعات لحنية  مختلفة.تقول ساشا في رواية "صباح الخير، منتصف الليل:" أجل  حزينة أنا ، حزينة  كمثل لبوه في السيرك  ، حزينة مثل  نسر  بلا   جناحين ، حزينة مثل كمان بوتر واحد معطوب ، حزينة كامرأة تنحدر نحو الشيخوخة ، حزينة ، حزينة ، حزينة "
تزوجت جين الصحفي وكاتب الاغاني والجاسوس وليام جوهان ماريه سنة 1919  وتجولا مابين لندن وباريس  وفيينا  وانفصلا 1933ثم  التقتالناشر والكاتب "فورد مادوكس فورد"  فكتب لها مقدمة أول مجموعة قصصيةونشرها ثم تزوجت  "لسلي تيلدن" وهو وكيل ادبي كان مؤمنا بابداعها وقام بدور مدير أعمالها  وعندما توفي سنة 1945 تزوجت بعد عامين وهي في السابعة والخمسين زوجها الثالث " ماكس هامر"وعاشا في شقة رطبة بائسة حياة فقر مدقع فانهمكت ريز بالكتابة على نحو جنوني لتعوض بؤس حياتهما وإفلاسهما بينما انحدر ماكس الى الجريمة و سجن بتهمة سرقة صكوك وغادر السجن وهو مصاب بمرض عضال فلبثت ريز ترعاه وتنفق عليه  بينما كانت  هي الأجدر بالرعاية والحنان.
يتبع

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

صفقة مبكرة لحسم الحكومة القادمة قبل الانتخابات!

أزمة مجازر وضيق حظائر.. العراق يواجه شبح "النزفية"

السوداني يؤكد مضي العراق باتجاه تسليح قواته الجوية

مسؤولون أكراد: كردستان تحافظ على السلم وسط شرق أوسط مضطرب

العراق ويونامي يبحثان "انتقالاً سلساً" لمهام البعثة الأممية

ملحق معرض اربيل للكتاب

الأكثر قراءة

البْصَرة عراقيَّة.. لا عَلويَّة ولا عثمانيَّة

العمود الثامن: الجلوس على أنفاس المواطن

روما على مفترق طرق – هل تكتب الجولة الثانية نهاية أزمة أم بداية تصعيد؟

العمود الثامن: نور زهير ياباني !!

(50) عاماً على الحرب الأهلية اللبنانية حياةً بين قذيفتين

العمود الثامن: البابا فرنسيس وعقدة ساكو

 علي حسين غاب البابا فرنسيس حاملاً معه أعلى مراتب الانسانية. ورث عن بلاده الارجنتين حب كرة القدم، والسعي لاشاعة السلام والمحبة بين الناس.. كلمة "الأمل" كانت آخر ما كتب البابا ونشرها قبل وفاته...
علي حسين

قناطر: عليك مني السلام يا أبا عبد الله

طالب عبد العزيز قد لا يُرى الضرر الذي يلحقه الفسادُ بالمواطن البسيط؛ لأنه خارج معادلة المليارات التي تسرق، والتي تضيع في المشاريع الوهمية، وهو(المواطن)قانع، راض، حامدٌ، شاكرٌ ما يتقاضاه من فتات مائدة الرعاية الاجتماعية،...
طالب عبد العزيز

كوب الفخار … وانكسار الذوق العراقي

أحمد حسن في مقهى صغير وسط مدينة فلورنسا الإيطالية، اسمه "بابليوني"، شدني مشهد بسيط لكن عميق الدلالة: أكواب القهوة مصنوعة من فخار يدوي الطابع، تعيدك في لحظة إلى بابل، إلى العراق. صاحب المقهى، كما...
أحمد حسن

القومية والثقافات الأخرى

محمد سلماوى من المؤسف أن المد القومى العربى الذى انتعش فى أواسط القرن العشرين عمل فى بعض الدول العربية على طمس الثقافات الأخرى فى تلك الدول التى كانت مصدر ثراء للحضارة العربية الكبرى التى...
محمد سلماوى
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram