TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > في انتظار " الجنرال حسن السنيد "

في انتظار " الجنرال حسن السنيد "

نشر في: 9 أكتوبر, 2013: 10:01 م

رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية "الجنرال" حسن السنيد  يبدو مصمماً على المضي قدما  في "تسميم" حياتنا بكل ما أوتي من قوة ووسائل مشروعة وغير مشروعة، وطرق مستقيمة وملتوية ليحرق ما تبقى من مساحات الصدق في نفوسنا.
الجنرال حسن السنيد الذي يحمل لقب "مقرّب جدا " من رئيس  مجلس الوزراء  ، لم ير في الكوارث الأمنية ، والإرهاب الذي  يحاصر  الناس في بيوتهم  وأماكن عملهم  أي مؤشر على أن الوضع يدعوا للقلق...ففي تصريح  ذكرنا بعبارة الكاتب العبثي صاموئيل بيكت  في مسرحيته الشهيرة  في انتظار غودو   " لا أحد  يجيء ..لا شيء، يحدث..ولا أحد يرحل " أكد السنيد  " أن العراق أكثر منطقة مستقرة نسبياً... تحدث انفجارات ولا يحدث شيء وتظاهرات تخرج منذ أشهر ولا يحدث شيء، والناصرية تشهد تظاهرة ولا يحدث شيء "..، ووفقاً لمسرحية  "  بيكت  العراقي " فقد افرحنا السيد  النائب حين قال انه لا يقصد من هذا التصريح  “ الاستهزاء بدم المواطن العراقي، لكن أحب ان أقول هناك استقرارنسبي أساسه العملية السياسية التي ترسخت بعقول العراقيين”.
وبعيدا عن أن مثل هذه الأحاديث الكوميدية لن تصمد أمام أول مناقشة جادة حول فشل القوات الأمنية ، وبصرف النظر عن أن تفاصيل مثل هذه الأحاديث تعج دوما بكلمات أشبه بداء "التأتأة " الذي أصاب معظم سياسيينا، بعيدا عن كل ذلك ،فالناس تدرك أن هناك حالة مستعصية من العوق السياسي وتعطل حواس أصابت البعض من السادة النواب  .
كنت أتصور أن ألف باء السياسة أن يخفف رجال دولة القانون من جرعات "الأسى والغم" ويحاولون سد ثقوب الكآبة التي تحاصر العراقيين، العمل على  إزالة أعراض الاحتقان عند الناس وصد موجات السخط العام.
في كل مرة أقرأ فيها تصريحا لأحد المقربين من رئيس  مجلس الوزراء أتساءل ما الفائدة التي تعود على العراقيين من تصريحات وبيانات تسعى إلى تفخيخ المشهد السياسي بأكمله حين يصر أصحابها على أنهم وحدهم يملكون الحقيقة ؟، بالتأكيد كل الذين يشاركون  في معركة " ماننطيها "  يدركون جيدا أن شيئا ما سينفجر في وجوه الجميع، ليأخذ البلاد إلى حلقة جديدة في مسلسل الخراب الذي لا تنتهي حلقاته.
كنت أتصور أن أحدا من مهندسي الأمن في العراق ، سينتبه إلى أن الفترة الراهنة والمقبلة لا تتحمل مزيدا من مضاعفة حالة السخط العام على الأوضاع القائمة، أو يدرك بدون جهد كثير أن إصرار المقربين على الاستمرار في هذه المسرحية الهزلية لن يجدي نفعاً، غير أن الإصرار على هكذا نوعية من المهازل يثبت مرة أخرى أن البعض من السادة النواب  لا يضع الشعب في حسبانه  أصلا، وربما يعتبره غير موجود، فها هي نفس الأصوات التي أضحكت علينا العالم في الكثير من المواقف، تتصدر الساحة  لتطلق صيحات الغضب ضد كل من تسول له نفسه الاقتراب من الملف الأمني . .
للأسف وسط كل هذا الخراب السياسي يستكثر فريق المقربين على الناس أن يكون لهم راي  يعبر عن طموحاتهم، وليست معارضة مفبركة مثل التي نشاهدها كل يوم من على شاشة التلفزيون، والتي لو استمرت فإنها ستهدد الحياة السياسية بالانقراض،
اليوم ،  "الجنرال" السنيد  يريد منا ان نصدّق ان هناك استقراراً امنياً  وان لا شيء سيحدث ولن يحدث ، وفصَّل لنا الحاضر والمستقبل  متحصنا بعلاقات متميزة مع  القائد العام للقوات المسلحة ...
فيلم " في انتظار السنيد "  لم ينته بعد لأنه أظهر لنا أن أنصار دولة الاستبداد على أساس "الزعيم الأوحد" أكثر مما نتوقع، وظهر أيضا أن أساطير السادة المسؤولين عن أنفسهم تجاوزت الحد المعقول ، وان مفهوم السيطرة على البلاد والعباد ، سيكون بديلا لمشروع الإصلاح وتقديم الخدمات، وأن حل مشاكل العراق يكمن في إيهام الناس،  انه ليس في الإمكان احسن مما كان  ، وان جميع  قادة ائتلاف دولة القانون  يريدون  لنا ان نعيش عصر استعراض الخطب والشعارات ، لانهم يعتقدون أنّ التغيير الذي حصل عام 2003، قام من اجل إعادة تسويق عبارة غوبلز الشهيرة ..اكذب .. اكذب حتى يصدقك الناس  .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. الشمري فاروق

    الاخ العزيز علي حسين المحترم.... في ااحدى حروب السلاطين العثمانيين.. اصيب الجيش العثماني بهزيمة نكراء ودمر تدميرا شبه كامل...فجاء بعض قادة الجيش الى السلطان واخبروه بما حصل للجيش.... وكانت احدى جواريه تجلس بجانبه تدعى (بلم) -بتشديد اللام-- فسأل ا

  2. عمار

    لا اعتقد انهم يريدو ان يسوقو عبارة ( كذب كذب حتى يصدقك الناس ) لانهم لايكثرثون للناس ابدا و انما يريدون ان يسوقو عبارة ( كذب كذب حتى تصدق نفسك )

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram