أن تخسر القناة الرياضية الرسمية الوحيدة سباق الحصول على حقوق نقل الدوري الممتاز لهذا الموسم، فهذا حدث سيتوقف عنده التاريخ طويلاً سواء من ناحيته المادية البحتة أو من زاوية كون قناتنا الرياضية الرسمية هي الوريث الشرعي لأول تلفاز عرفه الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.. كان ذلك عام1957، قبل بثّ التلفاز المصري بثلاث سنوات.. تصوروا!
أما دخول القناة الوليدة الحديثة (وار) على الخط بقوة ومحاولتها الاستحواذ، بمبدأ العرض والطلب، على الحق الحصري لنقل الدوري عبر شاشتها، فهذا حدث آخر لم تعرف له الساحة الإعلامية الرياضية العراقية مثيلاً من قبل، بهذا الحجم أو الجرأة، وذلك لسبب وحيد وهو أن القناة تتبع مؤسسة خاصة، وأننا لم نألف من قبل غير النقل التلفازي الذي يردنا عبر القنطرة الحكومية الرسمية!
حدثان في موضع واحد يحملان أكثر من معنى :
الأول : إن الدولة العراقية ، وبرغم كل المناداة لها بأن تلتفت إلى القناة الرياضية الوحيدة كي تدعمها، وتشد أزرها، وتفتح أمامها مزيداً من أبواب العمل والتطوير، قد فعلت العكس من ذلك تماماً ، إذ ضيّـقت الخناق على هذه القناة، وهمّشت دورها بالكامل ، بل لعلي أريد القول إنها حاولت إذلال القناة التي نطلب منها الكثير، وهي لا تجد لديها سوى القليل أو النزر اليسير بسبب شح الموارد!
الثاني: إن القناة الرياضية العراقية ، بخسارتها النقل الحصري للدوري بكل مبارياته ودهاليزه وبرامجه المفترضة التي تحيط بأحداثه من كل صوب، قد تخلت عن أهم أسلحة الوجود.. وجودها كمشروع تلفازي رياضي .. لقد كان مجرد وجود حقوق الدوري في كل موسم، سبباً يكفي للقول إن لدينا قناة حكومية أو رسمية قد تتجاهل أي حدث في العالم مهما تكن أهميته ، لكن الدوري المحلي يبقى خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه.. وها هي (وار) تقترب وتنال ما تريد وفقاً لتخطيط لا أظنه قصير المدى ، كما أنني لا أحسبه تخطيطاً نابعاً من فورة أو هبّة أو من باب التفاخر على القنوات الرياضية النظيرة!
المعنى الثالث: إننا بوجود قناة (وار) نودع تماماً حقبة طويلة من الإعلام التلفازي الذي يترك ليد الجهة الرسمية التي تعين وترعى وتموّل وتراقب ، وهذا هو المعنى الأهم في تقديري ، إذ أن الإعلام الخاص ، بطبيعته ، قادر على أن يتخطى الكثير من التابوات أو المحظورات أو التقاليد الموروثة أو ما قد نسميه الروتين ، وإنه إعلام ينطلق كما يشاء ، بحكم العلاقة التي تربط الجهة المالكة بالعاملين لديها.. وهي علاقة تقوم على الحافز مقابل الإبداع، ولا تقوم على تمضية الدوام الرسمي لثمان ساعات ، من دون أن تجد أثراً لهذا الزمن على الشاشة!
إنه عهد الإعلام التلفازي الخاص، تبدأ به قناة (وار) لتعلن رحلة مختلفة نتمناها أقرب إلى طموحاتنا أو تطلعاتنا.. لكنها ، ولا شك ، رحلة ليست مريحة تجرى على مقاعد وثيرة.. فقناة (وار) تأخذ بيدها خيط المبادأة ليبدأ الجميع برصد وتحليل وتقييم ما ستقدم ، وهنا تكمن أكثر خطوط العمل صعوبة أو ربما تعقيداً.
لا ننسى أن القناة الرياضية الرسمية خسرت جولة ، لكنها لن تكون بعد الآن موضع مقارنة أو لوم عفوي أو مقصود .. بل القناة الوليدة مع تسلمها ملف الدوري ، كأنها بذلك تحتل الواجهة .. حساباً ونقداً .. وتشجيعاً كذلك!
وار.. بداية المشوار
نشر في: 3 نوفمبر, 2013: 09:01 م










