TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ما معنى علي الموسوي؟

ما معنى علي الموسوي؟

نشر في: 3 نوفمبر, 2013: 09:01 م

علي الموسوي في قاموس السياسة العراقية المعاصرة، أن تكون مقداما وجسورا فى معارضة كل من يختلف مع سكان مجلس الوزراء، وأن تصرخ فى وجوه من يسالون: ماذا يجري الان؟
علي الموسوي أن تضبط ساعتك على ابتسامته وهو يظهر من على شاشة التلفزيون يلقي خطب عن حكمة وروعة كل كلمة يقولها رئيس مجلس الوزراء.
علي الموسوي أن تعلن قبل اشهر أنك ضد تدخل امريكا في الشان العراقي وتقول لوسائل الاعلام إن: "الانتخابات العراقية شأن عراقي داخلي لا شأن لأميركا به وإن الحكومة العراقية من جانبها لن تسمح بأي تدخل خارجي ومن أي طرف كان".
ثم تقول امس أن "لقاء المالكي باوباما كان اكثر من ناجح ولم نكن نتوقعه على كل المستويات".
لكن ما مناسبة هذا الكلام؟.. المناسبة أن الأستاذ علي الموسوي خرج علينا بتصريح لصحيفة الشرق الاوسط يقول فيه: "إن المالكي ذهب إلى واشنطن ليواسي أوباما الذي قال لرئيس مجلس الوزراء " إن معاناته مع الكونجرس هي شبيهة بما يعانيه المالكي مع شركائه السياسيين"!
الموسوي ومعه عدد من مقربي رئيس مجلس الوزراء أمسكوا بهوامش الزيارة، هربا من مواجهة تفاصيل مهمة نشرتها الصحافة الأمريكية أكدت فيها أن المالكي لم يحصل خلال زيارته واشنطن على التزامات من الإدارة الأمريكية بشأن التسليح، وذلك بسبب تخطيطه لتولي الحكم لولاية ثالثة.
للاسف ينسى السيد الموسوي أن المواطن العراقي الذي يخاطبه، لا يهمه إن كان أوباما قد أخذ المالكي بالأحضان، أو أن بايدن "طبطب" على كتف رئيس مجلس الوزراء إعجابا، وأن العراقيين الآن لا يريدون من السيد أوباما طائرات من دون طيار، ولا قنابل ذكية مثلما يطمح المالكي ومعاونوه.. يريدون فقط إعادة بناء علاقة صحية بين العراق وأمريكا، على أسس غير التي بُنيت عليها في زيارة المالكي السابقة التي عاد منها " أبو إسراء " انذاك منتصرا، متبخترا يمسك في يــد العصا لمن" يعصي ".. الناس تريد أن تعرف ماذا يُخبّئ لهم المالكي بعد زيارته هذه، وهل هناك ملف قديم سيعرضه من على شاشة العراقية، من أجل أن يخلط الأوراق ويطيح بالقليل المتبقي من الاستقرار؟
المواطن يريد إصلاح البيت العراقي الذي تخلخلت أسسه بسبب مزاجية السيد المالكي، وشرود خضير الخزاعي، وتوابل الموسوي..الناس تريد أماناً واستقراراً وخدمات وعدالة اجتماعية.. يريدون بلادهم التي انتزعها الأمريكان من صدام، ليسلموها على طبق من ذهب إلى أحزاب لم تبلغ سن الرشد بعــد.
ينسى السيد الموسوي أن النظام السياسي في أمريكا، لا يسمح لأوباما، ولا لأي شخص أن يأكل الدولة ويهضمها.. واعتقد انه يدرك جيدا أن الجدل الصاخب والمعارك داخل الكونجرس الأمريكي حول تفاصيل في السياسات الداخلية والخارجية، كلها تصب في صالح استقرار أمريكا. ولم نسمع أوباما يوما يقول عن منتقديه إنهم أعداء، وعن معارضيه بأنهم خونة ومجموعة فقاعات..
هذا ما يجعل المعركة الاخيرة التي خاضها أوباما حول الموازنة قوة مضافة للنظام، لا ضعف له، كما أن أوباما عندما نجح لم يعتبر أن الفرصة سنحت له للسيطرة على الآخرين وإقصائهم.
ورغم أنها كانت واحدة من أشرس معارك السياسة الأمريكية، واستخدمت فيها كل الأساليب، إلا أنها انتهت بالاعتراف المتبادل: الجمهوريون بالموافقة، وأوباما بأنه لا يملك وحده مفاتيح البلاد، اعترافات ليست إنشائية، لكنها وعي بأنه لكي تكون حاكماً، فاعرف أن قوتك ليست في التهام الآخرين، ولكن في صنع علاقات تظل فيها أنت القوي والمسيطر.
بهذا المنطق تساءلت: ماذا سيقول أوباما للمالكي وهو يراه مصرّاً على التهام العراق بأكمله وتوزيع ما تبقى منه على ولده العزيز؟
والواقع أن السؤال كان أكبر مما توقعت، خصوصا أن السيد الموسوي أخبرنا أن أوباما استنجد بنوري المالكي، وسأله سؤالا محيراً: ماذا أفعل؟
وهو السؤال الذي يجعل من الحكايات التي سيسردها المقربون والأحباب، من أن الزيارة بحاجة إلى كمية جديدة من " التوابل " لكي يهضمها جميع العراقيين!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. مراقب لئيم

    علي الموسوي لم يحضر لقاء واحدا للمالكي في اميركا لانه ببساطة يقضي جل وقته في المولات يتسوق كما انه يجدها مناسبة لطيفة للقاء ابنه الذي يدرس في جامعة AU الاميركية ويتعشى مع بعض الذين يحسبون على الاعلام والصافة المزروعين في قناة مهمة ومممن يتلقون منه الت

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram