TOP

جريدة المدى > عام > الرؤية الأخرى للنص الشعري

الرؤية الأخرى للنص الشعري

نشر في: 19 نوفمبر, 2013: 09:01 م

من جملة العوامل التي تحرك اركيولوجية النص الشعري ذلك التأهب الهائل والكامن داخلها في بنى المتناقضات واحتوائها كلياً، ومن ثم خلق إشكاليات بوساطة الجهاز اللغوي وقوانينه ،وبذلك يتحقق لنا الشكل الذي سنعمل على تحديد معالمه وسماته، إن هكذا رؤية تتطلب منا ا

من جملة العوامل التي تحرك اركيولوجية النص الشعري ذلك التأهب الهائل والكامن داخلها في بنى المتناقضات واحتوائها كلياً، ومن ثم خلق إشكاليات بوساطة الجهاز اللغوي وقوانينه ،وبذلك يتحقق لنا الشكل الذي سنعمل على تحديد معالمه وسماته، إن هكذا رؤية تتطلب منا الخروج من النقطة إلى فضاء يتحرك فيه النص بقوة إشاراته وعلاماته السيميولوجية وكثافته الداخلية الابستمولوجية والميتافيزيقية، ان ما توفره اللغة من نمو خارج حدود المألوف والتقليدي هو الموجّه الأساس الذي سيؤدي بالنص خارج حدوده البدائية والمعقولة، إلى أفق رؤيوي يتسع لشبكة من الدوال والمداليل وخصيصتها العلائقية الداخلية، وأعني الخروج من الفلك البؤري للغة وموروثها التاريخاني المنطقي التقليدي والوضعي غير العادي، وسنكون بهذه الحال خارج نظام الفوضى ورتابة التشكّل والتشكيل المعلوماتي الذاكراتي القائم على الجمع بين فوضى الحلم والذاكرة وانثيالاتها خارج الوعي الفني وتثوير تخصيبات المخيلة وإثارة الجهاز اللغوي بكل مستوياته الدلالية والصوتية، وفوق كل هذا لا يكفي ان يقدم النص الشعري المغاير والمختلف في هيئة بنية رمزية فقط، لأن ذلك سيحدد إطاره الفني ويدخله في خانة جمالية أحادية، إن الجمع بين ميتاجماليات الشعرية تتحقق في أفق الفضاء الرؤيوي والسحري والاستاطيقي الخارق للغة وعناصرها الكلية التي يقوم عليها هيكل النص، إن خلق مثل هذه الفاعلية في اللغة تستدعي قلب العلاقات اللفظية وتأسيس مشهد سيمائي تتداخل في تشكلاته الفنية والفكرية البُنى العضوية ومفاتيح شبكة الدلالات، لنقلها من أفق الحياد إلى التمظهر الحسي والفني والتمرد على القوالبية الجاهزة في تفجير طاقة المفردة وبث الإشعاع الفني في الصورة الشعرية وخلق التوالد البنيوي للصور داخل فضاء النص، إن الشاعر الذي يحمل لواء هذه المغامرة بإمكانه ان يقيم في قلب المشهد الشعري وليس في زاوية مهملة، وهكذا ستكون له حصة كبيرة في ميراث المؤسسة الشعرية الحداثية المتقدمة، أما الشاعر الآخر الذي يحدد أسلوبه في وحدات جزئية من مشهد النص، سيظل في تلك الزاوية الصغيرة المهملة وسيفقد حصته من الميراث الجمالي المختلف، وسيضع مع عشرات الأسماء التي تفقسها ماكنة الكلام اليومي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

توقف إصدار تأشيرات الهجرة الأمريكية في بغداد

الهجرة: 20 ألف أسرة نازحة فقط في مخيمات كردستان

ترامب: مهتمون بالحوار مع إيران

التربية توضح تفاصيل قرار المحاولات لطلبة 2024/2025

العراق يتوّج بطلاً في بطولة العباقرة والأذكياء بالأردن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram