اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > ناس وعدالة > التحقيق الجنائي.. بين ذكاء المجرم وفراسة المحقّق

التحقيق الجنائي.. بين ذكاء المجرم وفراسة المحقّق

نشر في: 15 ديسمبر, 2013: 09:01 م

 بغداد / المدىالتحقيق الجنائي هو علم اكتشاف الجريمة ومكافحتها، وهو علم مستقل يعتمد في تطبيقه على مجموعة علوم أخرى كعلم النفس والاجتماع والإجرام، كما يستهدف ضبط الجريمة وقبض الجناة إلى جانب منع الجريمة أو الحيلولة دون وقوعها، كما يلاحظ أيضاً أن ا

 بغداد / المدى

التحقيق الجنائي هو علم اكتشاف الجريمة ومكافحتها، وهو علم مستقل يعتمد في تطبيقه على مجموعة علوم أخرى كعلم النفس والاجتماع والإجرام، كما يستهدف ضبط الجريمة وقبض الجناة إلى جانب منع الجريمة أو الحيلولة دون وقوعها، كما يلاحظ أيضاً أن الخبرة في التحقيق الجنائي ليست بالأمر الميسور والمكتسب عن طريق الدراسات النظرية، لكنه في واقع الأمر حصيلة جهد شاق وممارسة فعلية لكل ما يتعلق بهذا الحقل العلمي المتشعب الواسع الأطراف، ولا يعني هذا التقليل من الدراسات النظرية - بل على العكس فقد كان للعلماء، أمثال برايتون وكروس وكالتون ولوكارا ولمبرور وهايندل، أفضل الأثر في وضع قواعد للتحقيق الجنائي ترتكز على تسخير العلوم لمحاربة الإجرام وكشف الجريمة- فلهم من كل باحث في هذا البحر كل تقدير. 

إن التحقيق الجنائي صراع بين المحقق والمجرم، الأول ينشد الحقيقة عن الجريمة والثاني يحاول التضليل وطمس الحقائق حتى يفلت من العقاب- ولكن بقدر ما يكون للمحقق الجنائي من خبرة وفراسة وإلمام بالعلوم الجنائية والنفسية وبقدر ما يتمتع به من كفاءة ومقدرة وسيطرة على المواقف التي يواجهها بقدر ما تكون النتيجة في صالح التحقيق إرساءً لقواعد الحق والعدل والتحقيق بمعناه العام، يعني اتخاذ جميع الإجراءات والوسائل المشروعة التي توصل إلى كشف الحقيقة، أما التحقيق الجنائي العلمي فهو علم يوضح للمحقق معالم الطريق ويرشده إلى كيفية البحث والسير في جمع الأدلة.
إن التحقيق الجنائي العلمي علم متمم لقانون العقوبات والإجراءات الجنائية فمن وجهة قانون العقوبات يرشدنا هذا العلم إلى الطريق والوسائل التي يمكن بها استكمال وإثبات أركان الجريمة، ويساعدنا في الوصول إلى معرفة الوقائع التي تحدد وصفها القانوني ويبين لنا كذلك الوسائل التي تكشف بها عن الظروف المحيطة بكل جريمة ويكون من شأنها تشديد أو تخفيف العقوبة، ومن جهة قانون الإجراءات الجنائية فيشرح لنا هذا العلم كيفية القيام بإجراءات التحقيق على ضوء ما استحدث من الفنون والعلوم والاكتشافات، وعلى هدي التجارب والمشاهدات فهو الذي يرسم لنا أفضل الأساليب وأنجح الوسائل للتوصل إلى معرفة وقوع الحدث وكيفية التصرف في هذا الشأن من حيث تحضير المحضر اللازم وعمل المعاينة وإجراء التفتيش والاستعانة بالخبراء وسماع الشهود واستجواب المتهم وجمع كافة الأدلة وإجراء سائر الأبحاث، التي تمكِّن المحقق الجنائي من إظهار الحقيقة وكشف غموض الحوادث وضبط الجناة.
ويتفرع من علم التحقيق الجنائي العلمي علم البحث الجنائي، وهو العلم الذي يوضح الإجراءات والوسائل التي يكون الغرض منها الوقوف على السبب المجهول لوقوع الحوادث - كذا جمع الأدلة التي تثبت وقوع الجريمة وكيفية وقوعها وإجراءات جمع الدليل لضبط المتهم وتقديمة للمحاكمة.
والمحقق الجنائي هو كل من عهد إليه القانون بتحري الحقيقة في الحوادث الجنائية وتحقيقها- ويسهم بدور في كشف غموضها وصولاً لمعرفة حقيقة الحوادث وضبط الفاعل.
المحقق واجباته وصفاته:
إن عمل المحقق من أهم وأجلّ الخدمات التي يؤديها فرد لمجتمعه لما في هذا العمل من مسؤوليات جسيمة وواجبات متعددة، ولما يترتب عليه من نتائج بعيدة المدى، ولاشك أنها مهنة شيِّقة- لأن الزهو والثقة مما تحسه النفس وهي جادة باحثة وراء الحقيقة مشاعر تعوض المحقق عن كده وجهده و تولد لديه الإيمان برسالته.
وما إقبال الناس على قراءة القصص البوليسية بشغف إلا مظهراً لما لهذه المهنة من طابع شيق مقبول، و لذلك لابد أن يتمتع المحقق بكفاءة عالية وعزيمة جبارة وجلد عظيم، وأن يكون شديد اليقظة والانتباه وقوي الملاحظة. وأن يكون إنكار الذات وسلامة الطبع والمقدرة وقوة الاحتمال والعزيمة القوية وسعة الأفق والمعرفة من أهم صفاته، كما يجب أن يكون شجاعاً مقداماً محباً للمغامرة والتضحية، كما يساعد إلمامه باللغات واندماجه في المجتمع بكل طبقاته في نيل العون الذي ينشده لأداء رسالته السامية.
فضلاً عن إلمام المحقق بالقوانين والتدريب المهني، واللياقة الطبية والخبرة فإنه يجب أن يكرس وقته لعمله ويكون شغوفاً به- وعليه أن يتعلم باستمرار أشياء تزيد إلى حصيلته ولو كان خارج العمل.
ويهتم خلال حياته اليومية بما لهذا الكون من مظاهر الإنارة وشكل الأعشاب و الأوراق الملقاة على الأرض ومسلك السابلة، لأن معرفة الحقائق في علم التحقيق تؤدي إلى معرفة الحقائق الأخرى، وهذا بالطبع لا يتم الحصول عليه إلا بعد جهد ورغبة صادقة في خدمة المجتمع .
ومن هذا يتضح أن على المحقق أن يركز منذ الوهلة الأولى على جمع الأدلة التي تثبت وقوع الجريمة وتدين مرتكبيها، لأن الأصل في الإنسان البراءة والمتهم بريء حتى تثبت إدانته كما يلزم المحقق بالإضافة إلى ذلك، ليكون النجاح رائده، ألا يكوِّن رأياً قاطعاً منذ أول وهلة وألا يعتقد أنه من المحال الوصول إلى نتائج أفضل مما حقق فعلاً، ما لم تنكشف الجريمة تماماً، ووسيلته إلى ذلك ألا يتأثر بالبلاغ الذي يتلقاه من المبلغ، وأن يسارع بمعاينة مسرح الجريمة ويفحصه بدقة متناهية، مدوناً كل ملاحظاته من التفعيل، وعليه دائماً وأبداً أن يتذكر أن أغلب المجرمين- وأكثرهم ضلاعةً وحرصاً- يترك وراءه ما يدل عليه، ويجب ألا يعتقد أن المجرم ليس بالحماقة التي تجعله يترك الدليل الشافي عنه، ويجب ألا يغيب عن ذهن المحقق المثل المعروف «فتش عن المرأة لأن وراءها يكمن السر الدفين» في كثير من الجرائم الغامضة، وعليه أخيراً أن يحيط عمله بسرية ويتجنب المبالغات والتفاخر والمباهاة بذكر تفاصيل ما قام به من تحريات .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 9

  1. al3fify

    شكراً علي هذا المجهود الرائع

  2. ندى

    مقال في المستوى و اطلب منكم افادتي وتزويدي بمراجع ان امكن او مقالات تتعلق بانثروبولوجيا الجنائية وكذا التحقيق الجنائي و شكرا

  3. صاحب صفء

    ان التحقيق هو الركن الاول الذي يجب ان تنصرف اليه وجهة نظر السلطات بعد وقوع اي جريمة من شانها الاضرار بالمجتمع ذلك لان التحقيق هو مفتاح حل لغز الجريمة الذي من شانه ان يضع حد للمجرم وعدم ترك مساحة له للافلات من العقاب وارتكاب جرائم اخرى ومن هذا المنطلق يجب

  4. شذى

    التحقيق الجنائي جدا جميل، وأنا احب هذا العمل من زمان.. وأتمنى بأن يسمح للمرأه للدخول بهذا المجال.. لأن في نساء راح تبدع بهذا المجال ، وأنا اوعد باني أذا دخلته راح ابدع فيه كثير بإذن الله

  5. أبو عامر

    المحقق رائع جدا ومتمكن أنا أقول الممارسة لها دور فعال

  6. محمد السنهوري

    للممارسه جزء فعال للتحقيق الجناىي ولاكن التطبيق العلمي مهم كما زكرت ان يجب علي المحقق الالمام بمجموعه من العلوم التي تساعد واكثرهم سرعه علم النفس والاجرام مقاال راااىع واتمني ان تستمر في تفاصيل اكثر عن هزا المجال اكترونيا لتعم الفاءده

  7. نواااش

    لماذا لا يمكن للنساء بالدخول في هذا المجال لو دخلت النساء في هذا المجل لابدعت

  8. اهلي اغلى من حياتي

    اقوى دليل على جريمة الشرف هو تصوير كاميرا المراقبة هذا اقوى دليل على جرائم الشرف والاعتداء دليل قاطع بالاضافة الى باقي الادلة , كل مجرم يدفع ثمن جريمته وماكو جريمة كاملة بهذا الوجود ونهاية جرائم الاعتداء على الشرف هي القتل

  9. أشنابو

    مقال جيد أستفدت منه شكراً

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

جانٍ .. وضحية: مدفع السحور.. جاء متأخراً !!

جانٍ .. وضحية: مدفع السحور.. جاء متأخراً !!

كانت ليلة من ليالي رمضان، تناول الزوج (س) فطوره على عجل وارتدى ملابسه وودّع زوجته، كان الأمر عادياً، لكن لسبب تجهّله، دمعت عينا الزوجة. ابتسم في وجهها وهَمَّ بالخروج الى عمله بمحطة الوقود الخاصة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram