TOP

جريدة المدى > عام > "الحُبّ وإشكالية الغياب".. قراءة في شعر ياسين طه حافظ

"الحُبّ وإشكالية الغياب".. قراءة في شعر ياسين طه حافظ

نشر في: 4 يناير, 2014: 09:01 م

عن دار التنوير في الجزائر صدر للمبدعة العراقية الأستاذة الدكتورة بشرى البستاني كتابها الجديد " الحب وإشكالية الغياب ، قراءة في شعر ياسين طه حافظ " متناولة مجموعته الموسومة " قصائد حب على جدار آشوري " وقد بُني الكتاب على ثلاثة مداخل : الأول: قصيدة الن

عن دار التنوير في الجزائر صدر للمبدعة العراقية الأستاذة الدكتورة بشرى البستاني كتابها الجديد " الحب وإشكالية الغياب ، قراءة في شعر ياسين طه حافظ " متناولة مجموعته الموسومة " قصائد حب على جدار آشوري " وقد بُني الكتاب على ثلاثة مداخل :
الأول: قصيدة النثر ومعضلة التحولات
الثاني : ملامح قصيدة ياسين طه حافظ
الثالث : قصائد حب على جدار آشوري
 تلاها ثلاثة مباحث ، قام كل مبحث على ثلاثة محاور وقفت عند الموضوعات الآتية :
المبحث الأول : الحب حضور في الغياب
- جدلية العنونة ، الحب والحرب
- الصمت حضورا، والغياب حماية
- الجسد بين الحضور والغياب
المبحث الثاني :في فضاء الحب .
- الحب خلاصا والغياب حماية
- وسائل مقاومة الغياب
- الميتا شعري
المبحث الثالث : تشكلات الغياب فناً:
- الرمز غيابا والتكرار شحنة دلالية
- شعرية السرد
- الجمالي والشعري  
- كلمة أخيرة
**
وقد التزم كل مدخل بموضوعه ، كما التزم كل مبحث بمضامين المحاور التي اختطها، إذ تضمن الكتاب كما سجل له خبيره في دار التنوير كثيرا من الأفكار والرؤى وأثار جملة من التساؤلات حول قضايا إشكالية معقدة أغفلها النقاد والمبدعون عامدين إلى تجاهلها أو عدم الانتباه لها . ويحمد للمؤلفة كعادتها أنها تنطلق من رصيد معرفي ضخم وتسلحها بالقراءات الثقافية وآلياتها ومزاوجتها بين المنهجي الصارم تارة والجمالي الفني تارة أخرى . ملامسة في كل  مقارباتها واقع الإنسان المعاصر وما يحيط به من غبن وظلم وجروح وقتل وتنكيل حتى على مستوى مشاعره الشخصية وما تنهض بها حاجاته الأساسية في الحياة.
أكدت المؤلفة في مداخلها أن شعر ياسين طه حافظ منذ دواوينه الأولى - ومثل كل شعر ملتزم بالحياة وجوهر فعل الإنسان فيها -  كان ينهل من رؤية تعي أن الحداثة ليست انقطاعا عن زمنيتها وتاريخها وواقعها ، بل هي انطلاقات وتجاوز وتجدد متواصل يستمد طاقته من البؤر المتألقة في الفعل الإنساني ، وهي تحطيم للأغلال التي تقف عقبة في طريق العبور نحو الأبهى والأكثر حرصا على جمال روح الإنسان وكرامتها ، فالسيرورة الأدبية لا يمكن عزلها عن السيرورة التاريخية مما يجعلها قضية شاملة وحركة متواصلة لا يمكن الفصل بين جوانبها ، وهذه القضية لم تكن مقتصرة على ما كتب من شعر حسب ، بل هي موقف حرَّك كل نتاجه الثقافي الذي توزع على مجالات عدة في الشعر والمقالة النقدية وفي الترجمة ، لكنها تتجلى في الشعر إبداعا لتتبلور ظاهرةً واضحة المعالم ،مؤكدة أن كل تجربة فنية انعزلت كليا برحلة بحثها في منعطفات الذات عن معاناة الواقع التاريخي هي تجربة انقطاع ، وأن ضياع الشفرة التي تصل بين المبدع والمتلقي الجاد ضياعا مطلقا إنما يعني الإيهام الذي يلقي بالإبداع إلى منفى لا يستحقه ، وهذا الأمر لن يكون إلا بضبابية الرؤية لدى المبدع نفسه أو غيابها كليا ليكون النص تجربة لغوية بحتة وحينها يغادر الإبداع كليا وتبقى اللغة تركيبا إيهامياً لا رصيد يحركه ولا خصب ؛ لأن الفن لا يتجلى حقيقيا إلا بمشاعر الإنسان ومواجده وأحاسيسه المتوهجة . إن قصيدة ياسين طه حافظ حملت سماتها منذ البداية بعد انفراط شكل القصيدة الجاهز منتصف القرن الماضي ، إذ مالت إيقاعاته نحو الهدوء متحولة في الغالب من السمعي إلى البصري عموما ، من الصوت العالي في الأوزان إلى التناغم الهارموني والتجاذبات الجدلية التي تشكل الإيقاع عضويا في الداخل ، فضلا عن التطور الذي طرأ على تشكيلات الصورة الفنية التي غادرت الزخرف البلاغي ومعايير الجمال الكلاسيكية ومفاهيمه التقليدية إلى مكون حيوي من مكونات التجربة الفنية ، مكون يشتغل ضمن بنية القصيدة بفاعلية معقدة تتسم بقانونها الداخلي الخاص الذي لا يخضع لأي قانون خارجي ، وبذلك ينفتح الجمال الحداثي على الوجود والحرية وعلى التماس مع التاريخ وحركة المجتمع والانفتاح على المستقبل حسب أقطاب المدرسة الجمالية الجديدة هيدجر وأدرنو وجادامير ودوفرين ، فالفن الذي يستمد حضوره من خلال المطلق أو التجريد الخالص لن يدوم طويلا لأنه فن مشرد يفتقد حركية الحياة وصيرورتها . من هنا نجد مرجعيات الشاعر تتنوع ما بين التجربة الإنسانية المعيشة والحدث الواقعي والمخيلة وتلوينات الطبيعة التي يعرف ياسين طه حافظ كيف يتعامل معها بوعي وحب ، ويتقن دمجها بوقائع الحياة ، كما يتقن ترميزها بشفافية هادئة استمدها من طبيعته المرهفة ومن قراءاته للأدب الأجنبي ومن رؤية تمجد الإنسان ولا ترى في العنف إلا الجريمة التي يجب ان تُقاوَم بلا هوادة لتجد البشرية طريقها للحب والجمال ، فكانت أكثر رموزه شخصية ينتزعها من الأصول التي يجد فيها ينابيع الخير والفرح والسلام ومسرات المحبة ، إذ نجد الضياء والقمر والحدائق والشجر والأنهار والغابات ، كما نجد الأنوثة المقتدرة ونور المعارف ومجد الشعر ، كل ذلك يلعب لعبته الساحرة عبر مجاميعه التي تقترب من العشرين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العثور على 1500 قطعة أثرية في ذي قار

دمشق تتسلم سجن الأقطان في الرقة وتباشر تدقيق ملفات السجناء

مجلس الخدمة: توظيف الخريجين مرتبط بموازنة 2026 واستقرار الرواتب

إعادة 100 مهاجر عراقي من ليبيا إلى أربيل

خمس مواجهات اليوم في استكمال الجولة 14 من دوري نجوم العراق

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram