TOP

جريدة المدى > عام > معنى أن تُعيدَ كتابةَ قصيدةٍ

معنى أن تُعيدَ كتابةَ قصيدةٍ

نشر في: 10 يناير, 2014: 09:01 م

.. ولأنّكِ كنتِ تحبّينَ تلكّ القصيدةْ سأعيدُ كتابتَها، بعدما دخلَ الجنُّ من بابِها ليعيثوا جُنوناَ بِها. قلتِ، أنتِ: أراكَ عليّاً إلى "فوقَ"،  بينا أقولُ: أنا تحتُ كيما أرى أرجلَ الفقراءَ الذينْ يجهلونَ عبورَ الشوارعِ. .....  <div s

.. ولأنّكِ كنتِ تحبّينَ تلكّ القصيدةْ
سأعيدُ كتابتَها،
بعدما دخلَ الجنُّ من بابِها
ليعيثوا جُنوناَ بِها.
قلتِ، أنتِ: أراكَ عليّاً إلى "فوقَ"، 
بينا أقولُ: أنا تحتُ كيما أرى أرجلَ الفقراءَ الذينْ
يجهلونَ عبورَ الشوارعِ.
..... 
..... 
أندسُّ تحتَ لحافِ المشرّدِ،
أجمعُ من تحتِ أظفارهِ وسخَ العالمِ،
ثمَّ أنثرَهُ في سماءِ القصورِ الكئيبةِ.
سوفَ أعيدُ كتابتَها بلا ندمٍ.
ربّما تعرفينَ: القصائدُ تُكتبُ في دفترِ الشعرِ أكثرَ من مرّةٍ:
مرةً: صورةً تتظهّرُ في عَدَساتِ اللغاتْ
وثانيةً: في تآويلِ من يستطيعُ
وثالثةَ: عندما يخرج الطقسُ عن سطره المدلهمِّ،
ورابعةً: كاعترافِ الوحيدِ الذي يتلعثمُ عندَ هديرِ الجموعِ.
وخامسةً: تتجاوزُ ما تقتضيه شروطُ القصيدةْ.
سأعيدُ كتابتها بالّذي يصلُ الأرضَ بالأرضِ والصوتَ بالصمتِ
والروحَ بالحبرِ،
بالحشرجاتِ التي تسبقُ الموتَ:
إنَّ كتابةَ بيتٍ من الشعرِ تعني الدخولَ بمختبراتِ الأعاصيرِ،
حيث السماءُ مبقعةٌ إثرَ ما نزفتْ نجمةٌ من دماءْ. 
....... 
....... 
أنْ أُعيدَ كتابةَ بيتٍ من الشعرِ يعني استعادةَ موتٍ مشوبٍ ببهجةِ من سيطير خفيضاَ ليسقط بعد جناحٍ ونصف جناحِ،
فلا أثرٌ من أعاصيرَ أمسِ
وتختلطُ الصورةُ المستقرّةُ بالحركةْ،
ويعودُ الطباقُ جناساً ويصير الجناسُ اختلافْ.
سأعيد كتابةَ تلكَ القصيدةِ من أجلكِ، أنتِ، من أجلِنا،
ربّما يتواشجُ شيءٌ من الفرحِ الداخليِّ مع النومِ، نوميَ،
فوقَ مخدّةِ ذاكَ النعاسِ الذي تعرفينَ،
في سريرِ الكلامِ الدفينْ.
......
......
سأعيدُ كتابتَها..
مثلَما ترْغَبينْ.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العثور على 1500 قطعة أثرية في ذي قار

دمشق تتسلم سجن الأقطان في الرقة وتباشر تدقيق ملفات السجناء

مجلس الخدمة: توظيف الخريجين مرتبط بموازنة 2026 واستقرار الرواتب

إعادة 100 مهاجر عراقي من ليبيا إلى أربيل

خمس مواجهات اليوم في استكمال الجولة 14 من دوري نجوم العراق

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram