في السابع من يناير/كانون الثاني من العام الحالي، وبرعاية المركز العربي البريطاني في لندن كان يوم افتتاح العام الجديد لمدرسة تقاسيم لتدريس الموسيقى الشرق أوسطية، وقد تمركز الافتتاح حول آلة العود التي تختزل في موسيقاها تاريخ شعوب و نبض حضارات شرقية عدي
في السابع من يناير/كانون الثاني من العام الحالي، وبرعاية المركز العربي البريطاني في لندن كان يوم افتتاح العام الجديد لمدرسة تقاسيم لتدريس الموسيقى الشرق أوسطية، وقد تمركز الافتتاح حول آلة العود التي تختزل في موسيقاها تاريخ شعوب و نبض حضارات شرقية عديدة. افتتحت الأمسية بتقديم بسيط عن آلة العود، ثم قام طلاب المدرسة وأساتذتها بشكل متعاقب بأداء عزف منفرد على آلة العود، قدموا من خلاله فن التقاسيم وما يحمله من موروثات موسيقية شرقية ساحرة تتمدد فوق فن المقام والإيقاع، حيث قام العازفون بعزف العديد من المقامات، لرسم لوحة موسيقية حضارية تلائم التعدد الثقافي والحضاري لرواد المدرسة، فترى النشوة تدور على وجوه الجمهور العربي والإنجليزي على حد سواء حين يرتفع صوت مقام البيات معلنا عن سحر الربع تون، أو مقام الكرد يحك العاطفة ، أو الصبا منشدا حزن الإنسان. ثم بعد ذلك قام أساتذة المدرسة بتقديم حوار أكاديمي حول آلة العود وتاريخها، وانفتح الحوار في نهايته على أسئلة الجمهور التي عكست عمق اهتمامهم وحماستهم وتأثرهم الإيجابي، وجاوبهم الأستاذة بسخاء وحب.
ما يميز مدرسة تقاسيم ، ويجعلها تستقر في الطليعة بدون منافسة تذكر في مجتمع بريطانيا ذي الطبيعة التنافسية، هو الأسلوب الأكاديمي الفريد، الحضاري والمليء بالخبرة والوعي والالتزام الموسيقي الذي تعتمده المدرسة لتقديم الموسيقى وتعليمها، وهذا يعود لمؤسس المدرسة ماستر العود العراقي أحمد مختار، مدير المدرسة وأحد أساتذتها، الذي حمل الموسيقى والعود فوق كتفيه منذ نعومة أظفاره، وأخذ على عاتقه تقديمهما لأمم مختلفة بمنتهى الثقافة والجمال وبكامل الشغف والاهتمام، فهو الذي نال جائزة الملكة إليزابيث لفنون الشعوب و درجة الماجستير في موسيقى الشرق الأوسط من جامعة لندن وحصل على شهادات اعتراف واحتراف دولي خلال أكثر من 25 سنة من العمل في مؤسسات أوروبا الموسيقية، وهو الذي حمل عوده ليعبر عن وجع المتضررين من الحروب، وقاوم المدفع بالنغم مطالبا بحرية الإنسان. هذه السيرة الإنسانية لمختار تنعكس في مدرسة تقاسيم فترى المدرسة تستقطب الطلاب والمريدين من جنسيات واهتمامات وخلفيات ثقافية مختلفة، مما يثري المدرسة ويرسخها ويساعدها في مسيرتها نحو تقديم الشرق في حلة موسيقية بنَّاءة تناشد السلام والتَعاشُق بين الحضارات.
يذكر أن المدرسة قد تأسست في عام ٢٠١١ لتدريس الموسيقى الشرقية وآلاتها المختلفة (العود والقانون والناي والجيتار الشرقي والإيقاع، إضافة لنظريات الموسيقى والغناء). ومنذ ذلك الحين، والمدرسة آخذة في توسع، حيث ازداد عدد الطلاب والباحثين بشكل ملحوظ، إضافة لطاقم التدريس الذي أتاح للمدرسة أن تنقل الحلقات التعليمية للمبتدئين إلى العديد من المدن والمحافظات البريطانية. وهذا النجاح والتوسع كانا جليين في يوم الافتتاح الآنف الذكر الذي ضم حشداً من الهواة والمحترفين، وسبغ نكهة الألحان الشرقية الدافئة على يوم إنجليزي بارد في العاصمة البريطانية لندن.










