TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مواقد الثأر

مواقد الثأر

نشر في: 2 فبراير, 2014: 09:01 م

لم تزل رحى الانتخابات تطحن الكتل المتناحرة التي يصب بعض قادتها الزيت على النار في مواقد "تلفازية وصحفية" استغلت فسحة الحرية لتشترك كلاعب أساس في إشاعة حوار الثأر والتمزق والكراهية وفضح المرشحين او المعترضين على الملأ رغبة في بسط النفوذ امام الهيئة العامة التي لم تزل طيّعة رهن التغييرات المستمرة لابطال التصريحات المتوترة التي انتزع اصحابها الوجوه القديمة ، وراحوا يبارون اندادهم ويستعرضون كفاءتهم في الدفاع بالإنابة عمّن يصفق لفهلوتهم التي تصلح لأذواق جميع المخرجين !
ومن المؤسف ان نسمع يومياً عن تشكيل مجموعة جديدة تروم الدخول في السباق الانتخابي المرجّح يوم 20 نيسان المقبل ليس لانها تمتلك برنامجاً صالحاً لقبول الهيئة العامة المغلوب على أمرها على مدى عشر سنوات مضت ، بل لرسم خطة الاطاحة بمجموعات أخرى وتقليل حظوظ قيادييها وجمع أكبر عدد ممكن من الساخطين والناقمين من أجل تفويت الفرصة عليهم بنيل الاصوات المطلوبة وقطع الطريق على مؤيديهم في تحقيق غاياتهم حتى بلغ الأمر موضع انحطاط خطير باستمالة عدد من الإعلاميين للمشاركة في المواقد وإبقاء مدخنة الكرة العراقية عامرة بسهرات (المعارك الانتخابية) في الفترات الذهبية لبث القنوات المحلية رغبة في شدّ انتباه المشاهدين لشاشاتهم على حساب الظروف العصيبة التي تئن من خلالها اللعبة طلباً لمداواتها على يد الحكماء.
إنه لأمر عجيب ان يسقط احد الاعلاميين المعروفين ممن نكنّ له بالغ الاعتزاز في فخ الدفاع عن مجموعة رُفعت عنها محكمة (كاس) غطاء الشرعية وكان يفترض ان تنخرط ضمن صفوف الهيئة العامة ، وراح يكيل شتى الاتهامات لمحامي كتلة المعترضين وهو مواطن عراقي أصيل لا لشيء سوى انتدابه رسمياً من اندية خولته مسك ملفها القضائي، وكان يفترض بزميلنا ان ينأى الدخول في أزمة الانتخابات إلا من باب الاصلاح والتقويم والنصح والوقوف على الحياد مهما كانت وجهة النظر مختلفة أو يبدي مقترحات للطرف الآخر بلا امتعاض أو كره فهو بالنهاية عراقي مثلك ربما اصاب هنا وأخطأ هناك فما الضير من تبصيره بهدوء بدلاً من انتهاز هكذا موقف اثار استياء المشاهد الحذق الذي لم يجد تفسيراً لردة فعل الزميل العزيز سوى ضعفه تحت ضغط جميل الاتحاد!
ابداً لا يمكن لهذه الانتخابات ان تحرق العلاقات الراسخة بين ابناء اللعبة حتى لو عمد مريدو المشكلات اطالة أمد اللغط والتشكيك والتنكيل ، وكل حريص ومخلص لهذا البلد قد استقرأ مهازل الصراع حتى قبل صدور محكمة (كاس) بعد ان تعالت صيحات البعض من بائعي الذمم عبر المزاد الانتخابي لمن يشتري الصوت في ظل غياب القانون الصارم المحدد لمنظومة اللعبة والضوابط المتاحة امام الناخبين والمرشحين مع تسمية الجهة الرسمية المنفذة والمشرفة على الانتخابات.
ثم أليس من الغريب ان تستنزف لجنة الرياضة والشباب البرلمانية الجهود في مطاردة اعضاء الاتحاد المنحل لمساءلتهم عن ارهاصات عقد زيكو الذي تخلى عن منتخبنا في تشرين الثاني 2012 وطوال تلك الفترة لم يستلّ أحد من اللجنة المذكورة ورقة قضية المدرب الهارب إلا بعد ان وقع الفأس على الرأس ليدفع العراق من المال العام 600 الف دولار كرواتب متأخرة السداد لصفقة خاسرة سميّ لها وسيط مالي تاجر مقيم في العاصمة الأردنية عمّان وليس أحد البنوك الدولية المعترف بها، في حين كل الانظار تترقب قرارات فاعلة من اللجنة للحد من عبث المستفيدين من فصل اتحاد الكرة عن بقية الاتحادات الرياضية وضرب أيدي الملوّحين بورقة (فيفا) كلما سعى مخلصاً لحسم القضية على طاولة القضاء العراقي.
لتتحد القلوب قبل الألسن في توجيه رسالة نظيفة تنظر للانتخابات كأنها مشفى لمداواة نفوس مستفزة عَمدت الى القطيعة بين ابناء اللعبة وتراهن على تفرقتهم والتنابز بينهم في فضيحة التسقيط أمام شعب حضارته تمتد 6000 عام وآن الأوان ان يخجل المنتفعون من وراء لعبة الانتخابات لفضح انفسهم بانفسهم ويهرعوا للقضاء على الفتن ويلتفوا حول أي قرار وطني يخمد نار الأزمة ويجنب اللعبة الاستعانة بالأجنبي !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram