بقلم / زيدان الربيعيهناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثراً طيباً خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر الذي كافأهم بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي. (المدى الرياضي) يحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخبات العراقية السابقين الذين ترفض ذاكرة جمهورنا مغادرتهم لها، حيث صمدوا في البقاء فيها برغم مرور عقود عدة على اعتزالهم اللعب حتى أن قسماً منهم ابتعدوا عن الرياضة برمتها أو غادروا العراق إلى بلدان أخرى.
زاوية (نجوم في الذاكرة) تستعرض في حلقتها الرابعة والسبعين مسيرة مدافع فريقي الأمانة والشباب والمنتخبات الوطنية السابقة غانم عريبي جاسم الذي ولد عام1961 ولعب حوالي (60) مباراة دولية، إذ سيجد فيها القارئ الكثير من المحطات والمواقف المهمة والطريفة.rnبداياتهبدأ اللاعب غانم عريبي مسيرته الرياضية مع فرق المدارس ومن ثم لعب مع الفرق الشعبية في منطقة الكرادة الشرقية وبعد ذلك أنضم إلى منتخب الشباب الفائز ببطولة شباب آسيا التي جرت في بنغلاديش عام 1978، ومن هذا المنتخب وجد نفسه مؤهلاً للعب في دوري الكبار، لذلك أنضم في بداية موسم 1979 إلى صفوف فريق الأمانة وخاض معهُ أول مباراة رسمية في بطولة الدوري ضد فريق التجارة وانتهت بالتعادل الإيجابي (1 ـ 1). وبعد ذلك بدأ غانم عريبي يشكل حضوراً طيباً مع فريقه الذي كان متميزاً جداً بعد أن ضم خيرة اللاعبين الشباب أمثال المرحوم ناطق هاشم، كريم محمد علاوي، خليل محمد علاوي، عناد عبد، باسل كوركيس وكريم كامل وغيرهم. وقد دعاه المدرب الراحل عمو بابا في بداية ثمانينيات القرن الماضي إلى صفوف المنتخب الوطني، إلا إن استقرار التشكيلة في ذلك الوقت جعل بابا يعيده إلى فريقه على أن يمنحه فرصة أخرى. وفي عام 1982 انتقل غانم عريبي إلى صفوف فريق الشباب إلى جانب زميله باسل كوركيس، حيث وجد نفسه يلعب إلى جانب نجوم كبار أمثال فلاح حسن، عادل خضير، المرحوم عبد الإله عبد الواحد، حارس محمد وسعد جاسم وآخرين. ومع هذا الفريق بدأ غانم عريبي يحصل على أضواء جيدة، إلا أنه لم يمنح الفرصة المناسبة التي يستحقها في التواجد مع المنتخبات الوطنية، لكن هذا الأمر لم يدخل الإحباط في داخل نفسه ، بل على العكس من ذلك كان أكثر عزيمة وإصراراً على إثبات قدراته وتأكيد حضوره في المباريات المحلية التي كانت تمثل نقطة العبور إلى ضفة المنتخبات الوطنية. وفي عام 1984 وبعد خروج منتخبنا الأولمبي من نهائيات دورة لوس أنجلوس الأولمبية بعد الخسارة القاسية أمام المنتخب اليوغسلافي (2 ـ 4) قرر الاتحاد العراقي لكرة القدم إبعاد المدرب الراحل عمو بابا وتسمية طاقم تدريبي جديد مؤلف من المدربين أكرم أحمد سلمان وأنور جسام وتحت إشراف الخبير الكروي د.عبد القادر زينل، وكانت هذه التغييرات قد جعلت غانم عريبي يحصل على فرصة أخرى في التواجد مع المنتخب الوطني الذي كان يستعد للمشاركة في بطولة مرليون الدولية في سنغافورة، إلا أنه أعيد إلى فريقه قبل السفر بساعات، وفي هذا العام دعي أيضاً للعب مع فريق الطيران الذي أحرز بطولة الوحدات الأردنية على سبيل الإعارة.rnنقطة التحولفي عام 1985 حصلت نقطة التحول الكبيرة في مسيرة اللاعب غانم عريبي، حيث شهد ذلك العام عدة مشاركات للمنتخبات العراقية في مختلف البطولات، إذ كان هدف الاتحاد العراقي لكرة القدم ينصب بالدرجة الأساس على كيفية الوصول إلى نهائيات بطولة كأس العالم في المكسيك عام 1986، لذلك قرر الاتحاد تشكيل منتخب ثان يشارك في بعض البطولات، حتى يحصل لاعبو المنتخب الأول على قدر من الراحة من أجل تحقيق الهدف المنشود، وقد تم تعيين المدرب المعروف أنور جسام مدرباً للمنتخب الثاني الذي كانت مهمته الأولى المشاركة في بطولة كأس العرب التي جرت في السعودية، حيث وضع جسام اللاعب غانم عريبي في مقدمة الأسماء التي يعتمد عليها في التشكيلة الأساسية .خاض غانم عريبي في هذه البطولة مباراته الدولية الأولى ضد المنتخب البحريني والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1 ـ 1) وهذه النتيجة تمثل مفارقة جميلة، حيث إن مباراته المحلية الأولى أيضاً انتهت بذات النتيجة.وفي هذه البطولة ربحت الكرة العراقية مدافعاً كبيراً يمكن الاعتماد عليه في البطولات المقبلة، فقد استطاع غانم عريبي أن يقف بقوة هائلة جداً أمام سطوة مهاجمي المنتخبات الأخرى، وبالتالي قاد منتخبنا الثاني لتحقيق نتيجة مشرفة جداً تمثلت بإحراز لقب البطولة عن جدارة متناهية. هذا النجاح الكبير شجع الاتحاد العراقي لكرة القدم على منح الثقة لهذا المنتخب لكي يكون ممثلاً للكرة العراقية في دورة الألعاب العربية السادسة في المغرب مع تعزيز صفوفه بخمسة لاعبين من المنتخب الأول وهم : رعد حمودي ، سمير شاكر، خليل محمد علاوي، أحمد راضي وباسل كوركيس، وبالفعل كان هذا المنتخب عند حسن ظن من منحهُ الثقة، حيث قدم مباريات جميلة جداً وكان غانم عريبي أحد فرسان المنتخب وتحديداً في المباراة النهائية ضد المنتخب المغربي، فقد نجح في تجريد المنتخب المغربي من خطورته بسبب رقابته الشديدة على مهاجميه الكبيرين محمد التيمومي وعزيز بو دربالة.هاتان البطولتان منحتا اللاعب غانم عريبي مركز المدافع اليسار في صفوف منتخبنا الوطني من دون منافسة، إذ استدعاه الطاقم البرازيلي الذي كان يشرف على تدريب منتخبنا الوطني، ومنذ ذلك الوقت وحتى عام 1989 أصبح غانم عريبي لاعباً أس
غانم عريبي.. مدافع مغامر يسهم في صناعة وتسجيل الأهداف

نشر في: 8 مارس, 2011: 06:52 م









