بقلم / د.عبد القادر زينل- الحلقة الثانية - الذكريات..روافد تصب في مسار الحياة.. يسقط منها ما قد يؤثر سلباً في المسار .. ويترسب منها في وعاء الذاكرة، ما يؤثر إيجابا في مسارنا الطويل فيتحقق ما يقوله الشاعر: (ان الذكريات هي معنى العمر في هذه الحياة) وفي سواقي الذاكرة رجال ساهموا بهذا القدر أو ذاك في بناء شخصيتنا وتحديد نهجنا ومستقبلنا..نرفعهم في بيارق الذاكرة وفاء لهم ولما قدموه ..هذا الوفاء هو الرابط الإنساني الذي يبقى يذكرنا بالمقولة:(من علّمني حرفاً ملكني عبداً ).
إلى هؤلاء جميعاً احني رأسي إجلالا والى ذكراهم أقدم لهم كلماتي التي يحكيها القلب والضمير عبر (المدى الرياضي).rnالمرحوم عادل بشيرإذا كنت تريد أن تصف إنساناً بالمبدئية والحرص والإخلاص والنزاهة فإنها صفة المرحوم عادل بشير.عام 1974-1975 أصدرت اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية قراراً بتشكيل الاتحاد العراقي لكرة القدم وكان اختيار أعضاء الاتحاد آنذاك يتم من خلال ترشيح الوزارات والمؤسسات لممثليهم من ذوي الكفاءات في تلك الاتحادات ، أي عن طريق التعيين وليس الانتخاب ويا ليتها تعود لكي نبتعد عن التكتلات والطائفية المقيتة والمصالح الشخصية وشراء الذمم بأبخس الأثمان ! فقد رشحت وزارة الدفاع المرحوم عادل بشير ممثلاً لها في اتحاد الكرة ورشحتني وزارة الداخلية كذلك للتكليف نفسه،إضافة إلى بقية الوزارات والمؤسسات .rnحذر وعدم ارتياح !الحقيقة التي ينبغي أن أذكرها وأنا أكتب سرداً عن شخصيته وسماته وهي أمانة يجب أن ننقلها بكل مصداقية، هو أني كنت شديد الحذر وعدم الارتياح لوجود المرحوم عادل بشير على رأس الاتحاد وذلك لما كنت أسمعه عنه من انه صعب المراس ويفرض رأيه والأهم انه (أنفة ومتكبّر) ولكن ما السبيل وأنا لا استطيع أن افعل أي شيء سواء بالإعتذار عن عدم الحضور للاجتماعات أو الاستقالة لأني ممثل عن وزارة لديها ضوابط والتزامات معينة، وان دورها مهم في الحركة الرياضية العراقية وترشيحي آنذاك ، بل وتفضيلي على آخرين يجعلني أن أكون عند حسن ظن الجميع وان ابذل الجهود والالتزام العالي في جميع الجوانب .rnإنسان متفانٍبعد فترة من العمل واللقاءات عن كثب مع المرحوم عادل بشير سواء من خلال الاجتماعات الرسمية ام الجانبية وجدت فيه صفات الإنسان الحريص الذي يمتلك الشخصية القوية والحريص والمخلص لعمله والمتفاني لخدمة بلده ، فكل ما سمعته عنه سابقاً من كلام سلبي كان افتراء وظلماً بحقه وبعيداً كل البعد عن الحقيقة ، وكلما تمر الأيام يزداد احترامي واعتزازي به، وتوطدت العلاقة أكثر عندما تم اختياري مدربا لأول تشكيلة لمنتخب الشباب العسكري بقرار من مديرية العاب الجيش وسنتطرق إليه لاحقا.rnنزاهة وأمانةومن بعض الوقائع والحقائق التي عرفتها عنه عن كثب ، كنا نستعد للسفر الى كوريا الشمالية لخوض مباراة لمنتخبنا الوطني مع المنتخب الكوري ضمن تصفيات كأس العالم وقد منحتنا وزارة الشباب مبلغ نثرية للوفد يتناسب والتنقل لأكثر من مطار، لان سفرتنا طويلة وتمر عبر موسكو وبراغ الى بيونغ يانغ عاصمة كوريا الشمالية والعودة كذلك ، وفي المطار أعلمت المرحوم عادل بالنثرية لأسلمها له باعتباره المسؤول المباشر على الوفد ولكنه أبلغني بأن المبلغ يبقى عندي وقد ذكّرته أكثر من مرة خلال السفرة بالمبلغ إن كان يحتاج منه إلى شيء ولكنه كان يجيب (شكراً لا أحتاج) وقد عدنا إلى بغداد ولم يتصرف بالمبلغ مطلقا ،وعندما ذهبت إلى محاسب وزارة الشباب لأعيد المبلغ بناء على توجيهه فوجئ مدير الحسابات بإعادة المبلغ لأنها حالة نادرة لم تحصل سابقا ويتضح إنهم ابلغوا وزير الشباب حامد الجبوري الذي علّق على تلك الحالة وكنت واقفاً بجواره : (حقاً إنها نزاهة عادل بشير).مخصصات التدريب وفي واقعة أخرى أثناء تدريبه المنتخب الوطني، إضافة إلى كونه رئيسا للاتحاد ، قلت له ذات مرة لماذا لا تتسلم مخصصات تدريب المنتخب هذا حقك الطبيعي وأنت لست بالغني أو المتمكن ؟ فأجابني (ينبغي أن نكون قدوة في كل شيء) .تصوروا كان رئيس اتحاد كرة ومدرب منتخب في آن واحد ويأتي بسيارته الخاصة ويعتذر عن تسلم مخصصات مستحقة له ! كان يعتز ويثمّن الشخص الحريص والدؤوب ، لا يجامل أحداً على حساب المصلحة العامة حتى لو كلفه ذلك الشيء الكثير.rnقرار شجاع بثمن باهضٍ هذه المواقف المبدئية وإصراره على التمسك بالواقعية كلفه كثيراً ! ففي منتصف السبعينيات صدر قرار من اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية بإلغاء نظام المؤسسات التي تشارك في بطولات اتحاد كرة القدم واستبدالها بنظام الأندية، وقد تضرر من ذلك القرار الجيش والشرطة ، فبعد ان كان لكل مؤسسة أكثر من فريقين في بطولة الدوري تقلص العدد الى فريق واحد ما يعني أن مؤسستي الشرطة والجيش سوف تشاركان بفريق واحد ، ما حدا، بمديريتي العاب الجيش والشرطة ان تعترض على قرار اللجنة الاولمبية التي كان الأجدر بها ان تعطي وقتاً كافياً ومعقولاً لتلك المؤسستين ان يتهيئا لهذا القرار المفاجىء من حيث دراسة الموضوع وتوزيع الكم الهائل من فائض اللاعبين والملاكات التدريبية وكثير من الأمور الإدارية.وبرغم ذلك لم تغير اللجنة الأولمبية قرارها وتمسكت به ، عندها قررت المؤسستان اللتان كانتا تتسيدان البطولات الكروية ولديها أفضل النجوم من اللاعبين الذين يمثلون المنتخ
عادل بشير.. مواقف شجاعة بمواجهة المسؤول وثقة عالية بالنفس

نشر في: 8 مارس, 2011: 06:53 م









