إياد الصالحيتأسرنا المواقف الإنسانية أغلب الاحيان ، ونروح نختبىء في جبّ المأساة ، نحاول ان نجد عذراً لأنفسنا عندما نقف مكتوفي الاذرع ، بلا حول ولا قوة ، نواسي زملاء لنا ورياضيين مبدعين داهمتهم الاقدار بغتة فوهِنوا وناموا في حدقات المرض ، يهزّهم الألم كل لحظة ، ويهتك اليأس أجسادهم ، ولا يجدون غير الصبر سلواهم ، وحتى دموعهم تستحي ان تنهمل لئلا تتهم باستجداء الشفقة ، فالعمر بأرذله كأبن آوى غدّار بصاحبه ، يرافقه الى وديان البؤس ، لكنه لم يستطع أن يهزم كرامته، آخر الحصون الذاتية قبل طوفان الابتذال !
يا لعار المبادىء ان نلوذ بصمتنا ونترك للعتاب حرية الكلام ، لماذا ننسى وجع الآخرين وتمرّ الكلمات فوق أسطر (التنويه) مثل (خبر عاجل) ينتهي التفاعل معه حال تزاحم الاخبار، أليس للأبطال من جيل الوفاء حقّ علينا ، ما دورنا ونحن نرى ونسمع عن مصائب كاظم عبود وضياء المنشيء وعلي الكيار ومن سار على درب همومهم ، ولا نتكلم؟!عجبي أن يهلّل البعض لإقامة صندوق تكافلي يوزع (فلسان) الصدقات على عواجيز الرياضة وروادها بمبادرة موسمية تضع الرياضي العراقي الخلوق على طبق ماديّ بحت، وتختزل صورته بأنه ( مطلبي .. ومتسول .. وأبو فليس)! متناسين عن عمد كل فضائله وتضحياته وإخلاصه في واجباته تجاه رياضة بلده التي غرس لها بذرة شبابه لتزهر بالعطاء وتورق بالخبرة وتثمر بالنتائج العظيمة.للأسف لم تعد الإنسانية تعني الآصرة القوية بين الناس أو تشكّل اهتماماً بارزاً في جدول أعمال المؤسسات الرياضية المختلفة ، فالمتابعة والتواصل مع أزمات الرياضيين والإعلاميين غائبة تماماً ولم يعد المرء يُذكر إلاّ إذا مات وانقطع عمله!الكثير من حملة ميداليات التفوق في الدورات العربية والقارية والعالمية الى جانب حماة الرسالة الإعلامية الشريفة أهملوا وأثقلوا بأوجاعهم ونوائبهم ولم يلتفت اليهم احد او يحسسهم بانهم ما زالوا يمثلون روافد العطاء في نهر الرياضة العراقية الذي يساير مجاذيف الموهوبين وهم يقهرون المستحيل بعزم على بلوغ ضفاف الإنجاز والتفاخر برفرفة اعزّ الرايات فوق هامات المتنافسين.لم أجد تفسيراً مقنعاً عن مغزى بعض التصريحات الإعلامية التي تبشرنا بالتفاتة رئيس الحكومة دائماً لبعض رواد الرياضة المتعبين الذين ملّوا من تظلمهم لمسؤولين كثر بينما الرئيس آخر من يعلم ، ولن تصل حرارة دعمه إليهم وتحرّك أوصالهم الميتة بعد! فهاكم ما قاله الدولي السابق كاظم عبود أمس الأول الاثنين : (طالعت إيعاز رئيس الحكومة بإنقاذي من مرضي في إحدى الجرايد ، ولم يطرق بابي أحد حتى الآن ) بينما رئتيه تشارفان على إطلاق الزفير الاخير في اية لحظة لا يسامح بعدها من تباطأ بتنفيذ أمر الرئيس الذي بقي في إطار خبر الجريدة !وذاك الدكتور ضياء المنشىء ملأ دنيا الصحافة الرياضية العراقية والعربية والعالمية منذ سبعينيات القرن الماضي بالمؤلفات النادرة ووثق أهم مراحل التاريخ الرياضي عبر معايشات مدعمة بشهادات صادقة لأبرز المحطات والذكريات والوقائع في الحركة الاولمبية الوطنية وأبرز جهابذة الفكر الكروي وأساطير الالعاب الفردية على مدى 40 عاماً علّ الاجيال المقبلة تغرف منها الدروس والمآثر التي أرّقت المنشىء سنين طوالاً فدفع الثمن من صحته ، وها هو اليوم مسجّى على فراش مصيره الغامض في إحدى صالات المشافي بالولايات المتحدة الامريكية ، وأصبح منزوياً شبه منسيّ لم يذكره أحد أو صراحة بات ضياء (المعلم) منحسراً في عتمة القناعة حدّ الثمالة بإنّ الاحباط انتصر عليه بعدما عجز عن فكّ شفرة الصراع الثقافي بين أصلاء الرياضة والمتسكعين في أزقة مصالحها ، فآثر الابتعاد محتفظاً بقلمه النظيف ، حابساً أحلامه بين جنبات قلبه الواهن.ولم يكن البطل علي الكيار أفضل حالاً من عبود والمنشى ، فهو الآخر تحمّل سياط الزمن القاسي ووجد نفسه «مجهولاً» في ذاكرة ادعياء حقوق الرياضيين ، فالكيار الذي قهر عملاق بناء الأجسام وبطل الأكشن في هاليوود آرنولد شوارزنيغر وخطف الأضواء منه عام 1973 ، تتلاعبه اليوم حبال الوعود الواهية ، وأصبحت قضيته مادة دسمة للتشكّي في الصحف والقنوات الفضائية منذ عام 2006 وحتى الآن بما لا يليق بقامته ومنجزه العالمي. إن معاملة هؤلاء المخلصين للعراق بالجفاء يعني موتهم السريري كسلفهم جمولي وفوزي وعمو بابا قبل ان يموتوا بقضاء الله ، وستدور الساعة على من ظلمهم ورماهم في عراء الجحود !تذكروا : كلنا سنقطع تذكرة الشيخوخة « مرغمين « وسيدور بنا قطار الرحلة الأخيرة في محطات موحشة نحتاج فيها الى أنيس « رحمة « البشر!Ey_salhi@yahoo.com
مصارحة حرة: لا تمت قبل أن تموت !

نشر في: 8 مارس, 2011: 07:05 م







