TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: عذراً لقد فشلتم

كردستانيات: عذراً لقد فشلتم

نشر في: 9 مارس, 2011: 06:43 م

وديع غزوان ظل العراقيون ومنذ نيسان 2003 يطالعون بعين فاحصة ويراقبون بحذر اداء النخب السياسية  وممارساتهم , وكانوا طيلة هذه السنوات يجدون الاعذار لهذه النخب ومواقفها ويمنون النفس باصلاح الاوضاع المتردية يوماً بعد اخر.. تحاملوا على كل آلامهم وعذاباتهم وهم يرون ثرواتهم  وخيراتهم تنهب بدون حساب و حقوقهم بحياة حرة كريمة تكاد تضيع وسط اهواء عددً من الساسة او الطارئين عليها.. صبروا وبحت اصواتهم من الشكوى وتراكمت الاخطاء , فلم يجدوا غير التظاهر سبيلاً لانقاذ ما تبقى من عملية سياسية مهلهلة بفعل تصارع "الاخوة الاعداء".
وكان الوطن والمواطن هما الخاسرين الوحيدين وسط موجات التدافع على المناصب والامتيازات, فالوطن صار عرضة لاهواء واطماع الفاسدين والنفعيين بعد ان علا صوتهم وبات مسموعاً و بديلاً عن اي صوت اخر بما فيه صوت الشعب الذي وثق بهم وانتخبهم وصدق وعودهم, اما المواطن فقد حوصر بانواع المشاكل السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية التي لم ير ما ينبىء عن اية نية بمعالجتها  في القريب العاجل, فخرج متظاهراً , متسلحاً بحقه الشرعي في التعبير عن الرأي الذي يفترض ان يرعاه اي نظام ديمقراطي, حقاً لم يتصور ان يجرؤاحد على محاولة استلابه بالهراوات واعقاب البنادق وقناعة, لم يشأ ان تضيعها اغراءات السلطة مفادها ان من عرف الظلم وذاقه لايظلم.. بعد هذا ما الذي يمكن ان نقوله عن كل تلك الاجراءات التي بدأت بفرض حظر التجوال ولم تنته باعتقال عدد من المتظاهرين ومن بينهم صحفيون واعلاميون وظفوا اقلامهم لترسيخ وحماية العملية السياسية ؟ هل هو خطأ غير مقصود من قبل الاجهزة الامنية ؟ ام سلوك مقصود يراد له ان يترسخ ليذكرنا بعهود الطغيان والاضطهاد التي خلفت وراءها كل هذا الدمار والخراب ؟ اسئلة مثل هذه وغيرها بدأت مجال نقاش الشارع في البيت ومكان العمل ,في المركبات والمقاهي, وهي مشروعة ومبررة , لانها تتعلق بالتطبيق الديمقراطي الذي هو ركيزة ودعامة بناء مستقبلنا ومستقبل ابنائنا. يؤلمنا استمرار هذه الصورة المشوهة لتجربتنا, لذا لم يكن هنالك من بد من التظاهر واستمراره, فنحن كمواطنين غير طامعين بمنصب رفيع ولا بدرجة خاصة ولا نسعى ان نكون وزراء او برلمانيين , حسبنا وطن يتساوى فيه الجميع وتظلله العدالة وروح المساواة والتأخي والمحبة, لسنا صداميين ولا ارهابيين بل عراقوين وهذا هو فخرنا, فلا تلومونا اذا خرجنا وتظاهرنا في كل جمعة وكل يوم واذا صرخنا بوجوهكم التي لم نعد نعرفها , فلقد صبرنا بما يكفي على الفاسدين ومن يتستر وما زال عليهم. وبصراحة لاتخلو من الالم نقول لقد فشلتم في الاختبار ياسياسيينا, عندما وضعتم الحواجز بكل انواعها بما فيها الاسمنتية بيننا وبينكم فقط لكي لاتسمعوا صوتنا ,وعليه فاننا سنواصل الاحتجاج من اجل هذا الوطن الذي نريده نظيفاً وخالياً من كل الادعياء والمزيفين, ولاتنسوا ان صوت الشعب اكبر واقوى.. مرة اخرى عذراً لقد فشلتم !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram