عدنان حسينفور تكليفه تشكيل الحكومة المصرية الجديدة، بادر حسام شرف بالنزول إلى ميدان التحرير في القاهرة.. من دون حراسة مدججة بالمدرعات والمدافع ولا حتى بالرشاشات مشى السيد شرف بين المتظاهرين المرابطين في الميدان.. تحدث اليهم مؤيداً ومشجعاً ومطمئناً إياهم الى ان الحكومة التي سيترأسها ستركّز جهودها على تحقيق مطالبهم.
لم يلزم السيد شرف مكتبه ويوجه الى المتظاهرين كلمة متلفزة... لم يستعن بالأزهر والكنسية القبطية لكي يطلب من المتظاهرين باسم الدين والمذهب أن يعودوا الى بيوتهم ويعطوا الحكومة الجديدة فرصة التشكيل ثم العمل لتأدية مهماتها.السيد شرف تحرك بحسّ سياسي إنساني عال، وعكست مبادرته حنكة إدارية من الطراز الرفيع، فكسب الى جانبه المتظاهرين في ميدان التحرير، وهم بعشرات الآلاف ومن خلفهم الشعب المصري.. كسبهم أصدقاء له ولحكومته.. لم يتعامل معهم باعتبارهم أعداء ومارقين ودمى تحركهم قوى محلية واقليمية. وهذا يختلف عما جرى عندنا في العراق، فرئيس الوزراء نوري المالكي اتخذ منذ البداية موقفاً سلبياً للغاية تجاه المتظاهرين الى درجة انه استنفر كل القوى السياسية الشريكة في حكومته وكل المؤسسات الدينية لمطالبة المتظاهرين بعدم التظاهر، خصوصا يوم 25 شباط الماضي، وقدّم حججاّ لم يزكها الواقع، فالمتظاهرون لم يذعنوا لطلبه ولا لتحذيراته ولا لفتاوى المؤسسات الدينية.. تكبدوا عناء السير مسافات طويلة... تظاهروا ورفعوا شعاراتهم المنددة بكل ما هو سلبي في العملية السياسية، مطالبين باصلاحها وبتحقيق ما وعدهم به السياسيون الذين انتخبوهم الى البرلمان ومجالس المحافظات. ولم يحدث أي شيء مما حذر وخوّف وأرعب منه السيد المالكي وبرّر به تحويل بغداد والمدن الأخرى الى ثكنات عسكرية كما لو ان البلاد مهددة بغزو خارجي وشيك. كانت التظاهرات التي تكررت في الاسبوع التالي (4 آذار الحالي) فرصة ثمينة للسيد المالكي لزيادة شعبيته وتقوية موقفه حيال خصومه ومنافسيه الذين اشتكى منهم طوال السنوات الأربع الماضية باعتبارهم حالوا عمدا دون ان تحقق حكومته السابقة برنامجها الموعود.لم يكن يحتاج السيد المالكي الى النزول الى ساحة التحرير كما فعل رئيس الوزراء المصري الجديد. كان يكفي أن يقول في كلمته المتلفزة التي بثها عشية تظاهرات 25 شباط: أبنائي وإخواني..أؤيد حقكم الدستوري في التظاهر، وأتفهم مطالبكم، وأرجو من مجلس النواب الجديد أن يحققها لكم بتشريع القوانين اللازمة لذلك. أتمنى لكم نهاراً سعيداَ وأتمنى عليكم الالتزام بالقانون وحفظ النظام.كان السيد المالكي بهذا سيجعل من المتظاهرين جميعا أصدقاء له ولحزبه، وكان سيلقي في مرمى البرلمان بالكرة التي قذف بها المتظاهرون نحو النخبة الحاكمة.الأكثر سوءا ان السيد المالكي تمادى أكثر بإطلاق يد قواته في إساءة معاملة المتظاهرين الى درجة ان بعضها قام بالمهام القذرة التي كانت تقوم بها عادة الأجهزة السرية لنظام صدام كالاعتقال الكيفي غير القانوني وتعذيب المعتقلين.بسرعة وسهولة اكتسب السيد المالكي عددا غير قليل من الأعداء، وسيحتاج الى جهد كبير ووقت طويل لاستعادة هؤلاء الأعداء أصدقاءً.. أما اذا اختار ان تأخذه العزة بالإثم وواصل نهجه الحالي، فمع انتهاء ولايته الحالية بعد ثلاث سنوات سيجد انه وحزبه لم يعودوا لاعبين كبارا في العملية السياسية كما كانت عليه حالهم منذ سنة، وربما بلا أصدقاء.adnan255@btinternet.com
شناشيل: كيف تصنع أعداءك بنفسك؟

نشر في: 9 مارس, 2011: 09:00 م







