TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن : متى يتكلم المالكي بصراحة؟

العمود الثامن : متى يتكلم المالكي بصراحة؟

نشر في: 11 مارس, 2011: 08:48 م

علــــي حســين يطلق علماء النفس على الحالة التي يعيشها بعض المسؤولين وصف "حالة  إنكار" وهي  الحالة التي تجعل المصاب بها لا يرى الواقع، بل يرى ما يتصوره هو، و لا يصدق الحقائق الموجودة، بل الأوهام التي تعشش في خياله.هذه الحالة عاشها كثيرون، وفي التاريخ القريب فإن القذافي وعلي عبد الله صالح وبعض القادة العرب لا يزالون يعتقدون أنهم مبعوثي العناية الإلهية، وان مصلحة الشعوب تكمن في استمرارهم على كرسي الحكم.  المنظمات الدولية كلها قالت إن هناك
انتهاكات حصلت ضد المتظاهرين في العراق، لكن السيد المالكي ومن معه مصرون على أن المتظاهرين أجرموا في حق القوات الأمنية، وان الاعتذار للمتظاهرين يجب أن يسبقه اعتذار رسمي وشعبي للقوات الأمنية لا لشيء، إلا لأنها تعرضت إلى رمي بالحجارة فيما هي استخدمت الرصاص الحي والقنابل الصوتية والهراوات والاعتقالات العشوائية وانتهاك آدمية الصحفيين والمتظاهرين. لم أسيطر على أعصابي وأنا اسمع السيد المالكي يقول في مجلس النواب: "من يقدم الاعتذار لـ146 شرطي قتلوا وجرحوا خلال التظاهرات". " لا ينكر احد أن المالكي حقق بعض الانجازات في الملف الأمني، لكن ديغول الذي قاد فرنسا في حرب التحرير  ضد هتلر أسقطه شباب وطلاب في تظاهرات غضب، ولم يقل أن الشباب يمثلون أجندة سياسية أو أنهم يريدون إعادة فرنسا إلى عصر الاحتلال النازي.  في البلدان الديمقراطية المحترمة، يغيّر الشعب حكامه بنفس السهولة التي يغيرون بها ملابسهم، لكن في العراق الذي يعيش ديمقراطية أحزاب الطوائف يرفض رئيس مجلس محافظة أن يستجيب لمطالب الناس ويخرج عليهم محافظ بغداد مرددا مثل الببغاء ما قاله المالكي من قبل: "كم عدد المتظاهرين؟ ألفين.. أنا انتخبوني 50 ألفاً". هكذا يعيش هؤلاء المسؤولون حالة إنكار للواقع حين يتصورون أن عدد الذين يريدون بقاءهم في المنصب اكبر بكثير من الذين خرجوا للتظاهر ضدهم. لا يا سادة.. إن الأمر لا يمكن أن يسير على هذا النحو أبداً، لأن مظالم الناس اكبر من أي منصب، واهم من أي مسؤول أياً كانت الجماهير التي انتخبته – لأنها حتما انتخبته لا لشخصه وإنما للمشروع السياسي الذي قدمه – واليوم تخلى الجميع عن مشاريعهم، تخلوا عن تشكيل حكومة كفاءات مقابل حكومة محاصصة، وغضوا الطرف عن عصابات الجريمة المنظمة، بل أن البعض استخدمها لتحقيق مآرب خاصة، الناس انتخبت سياسيين وعدوا بتأسيس دولة المواطنة لكنهم اليوم يعانون من دولة المسؤولين وأقاربهم.  لا يتصور السيد المالكي أن الناس ستأخذ بالبكاء والنواح على قوات أمن تعاملت بمنتهى الوحشية والهمجية مع شباب يهتفون للوطن، هل يتصور أننا ستخرج في تظاهرة للمطالبة بان يحافظ أفراد القوات الأمنية على صحتهم و لياقتهم  البدنية من أجل ضربنا بالأحذية، و من أجل إطلاق الرصاص علينا بمهارة لا تخطئ، ومن اجل أن  يطاردونا من شارع إلى شارع تيمنا بهتاف القذافي " زنقا... زنقا، دار... دار".ثم ما حكاية شهداء وجرحى القوات الأمنية الذين يقول المالكي أنهم سقطوا في التظاهرات؟، وأنا اشك في ذلك. ما هذا الكلام اللا منطقي؟. فهل الشباب الذين صرعتهم رصاصات القوات الأمنية  مجرد خارجين على القانون يحق فيهم القصاص هذا منطق  غير مقبول. شهداء القوات الأمنية هم الذين سقطوا جراء العمليات الإرهابية الدنيئة وهم الذين واجهوا مخططات القاعدة والقوى التكفيرية، أما الذين جرحوا في تظاهرات 25 شباط وما تلاها فأجرهم عند المالكي لا عند الله، سيقول البعض أنهم مأمورون وسأقول نحن لا نريد قوات أمنية تؤتمر لقتل الناس وتعذيبها، نريد قوات أمنية تحافظ على وحدة هذا الوطن وتحمي نسيجه الاجتماعي.والآن أتمنى على السيد المالكي أن يخرج علينا ويجيبنا عن بضعة أسئلة أهمها: على أي أساس اتخذ قراره بمهاجمة التظاهرات؟ هل حصل على ضمانات من مجلس النواب تتيح له هذا التصرف؟ وهل سمع أن المتظاهرين يريدون الاستيلاء على السلطة؟  هذه الأسئلة أتمنى أن يجيبنا عليها المالكي قبل الجمعة المقبلة،  وقبل أن يجهز  قواته لصولة جديدة ضد متظاهرين لا يملكون إلا حناجرهم يهتفون بها للوطن.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram