TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > شنــاشيــــل :وعند القاضي الخبر اليقين

شنــاشيــــل :وعند القاضي الخبر اليقين

نشر في: 11 مارس, 2011: 09:39 م

 عدنان حسينانه رقم مهول بكل المقاييس، مهول للغاية،160 انتهاكا ضد الإعلاميين ومؤسساتهم في غضون أسبوعين فقط، أي ما يزيد معدله عن 10 انتهاكات في اليوم الواحد، لكن كلمة "انتهاك" مضللة، فهي لا تعطي البعد الكامل لتعبير "عدوان سافر" الذي انطوت عليه كثير من هذه الانتهاكات التي أقل ما تستحق أن توصف به أنها حقا اعتداءات سافرة على الدستور والمجتمع والأفراد.
لا نتحدث هنا عن ليبيا ذات الدكتاتورية البشعة، إنما عن بلدنا... العراق، ليس في عهد دكتاتورية صدام البشعة أيضاً، بل في عهده"الديمقراطي"! العراق، بما فيه إقليم كردستان الذي وُعدنا بان يكون مثالاً يُحتذى وأنموذجاً يُقتدى به في العراق والمنطقة.. في الديمقراطية وحقوق الإنسان لا في القمع والفساد! ففي غضون الأسبوعين اللذين انطلقت فيهما التظاهرات السلمية من أجل إصلاح النظام والعملية السياسية والمطالبة بالحقوق التي أقرها الدستور وتعهدت بها مجالس نيابية منتخبة وحكومات منبثقة عنها، ارتكبت السلطات الاتحادية وسلطات إقليم كردستان كل هذا الكم الهائل من الاعتداءات على الإعلاميين ومؤسساتهم، والتي خفف مرصد الحريات الصحفية من توصيفها إذ سماها "انتهاكات" فحسب. فمجرد اعتقال الإعلاميين لأنهم يؤدون واجبهم في تغطية الأحداث هو اعتداء سافر، وتعذيبهم اثناء الاعتقال اعتداء سافر، وإجبارهم على التوقيع على تعهدات وهم معصوبو الأعين هو اعتداء سافر أيضاً، وتحطيم معداتهم في الميدان أو في مقرات عملهم هو اعتداء سافر أيضا وأيضا.. انها اعتداءات سافرة سواء جرت بذريعة حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب في بغداد او البصرة او الموصل، او باسم المصلحة القومية في إقليم كردستان.لماذا كل هذه الكراهية للإعلام والإعلاميين من السلطات الحاكمة؟.. عند جهينة الخبر اليقين. وجهينة هو القاضي الشجاع رحيم حسن العكيلي، رئيس هيئة النزاهة وأمل العراقيين في الخلاص من غول الفساد، ففي ثنايا مقال افتتاحي له في صحيفة"النهار"التي تصدرها الهيئة شهريا (العدد 24 – آذار 2011) يكشف القاضي عن السر الكامن وراء كم العداء للإعلاميين. فهو إذ يتحدث عن المصاعب التي تواجهها هيئته في الكشف عن الفاسدين والمفسدين في جهاز الدولة يؤكد"ظل الحرص على مقاومة أدوات الرقابة والمساءلة والعمل لتعطيلها ومعاداتها والتعامل معها بنظرة الخصم، مظهرا عاما يتصاعد مع تصاعد الملاحقات والتشدد مع المتهمين بالفساد، بل وظهرت طبقة من كبار موظفي الدولة والقيادات السياسية المتنفذة بدت وكأنها فوق القانون بل فوق الدستور، فكان ذلك من أشد المظاهر خطورة على تحقيق حلم دولة القانون في العراق. ولا زال الشركاء في الحرب ضد الفساد باستثناء الإعلام، أما ضعفاء أو غير فاعلين أو غير مكترثين أو غير جادين في التعامل مع الملف".لا حاجة لكثير من الكلام، فالإعلام، كما يشخّص القاضي العكيلي، هو الصديق والشريك الوحيد لجهاز مكافحة الفساد، والفاسدون والمفسدون، كما يبيّن القاضي، تقف على رأسهم "طبقة من كبار موظفي الدولة والقيادات السياسية".. وهذه الطبقة هي التي تمسك بأيديها وسائل السلطة.لا تذهبوا بعيدا أيها الإعلاميون.. هنا عدونا، فلنرقص هنا!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram