TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق :حزب الدعوة والمعارضة

سلاماً يا عراق :حزب الدعوة والمعارضة

نشر في: 12 مارس, 2011: 06:25 م

 هاشم العقابيما يميز الأحزاب العلمانية عن الإسلامية، هو إن الأخيرة تعتمد الإسلام مرجعاً لاستنباط مبادئها. وبما ان الإسلام مقسم إلى مذهبين رئيسيين، سني وشيعي، لذا صار من المستحيل على أي حزب إسلامي ان لا يركن إلى احدهما. ورغم ان هذه الأحزاب هي أحزاب سياسية لكنها ملزمة، شاءت أم أبت، بالسير على  ما رسمه لها فقهاء المذهب الذي تنتمي إليه.
نقطة الاختلاف الرئيسة بين فقهاء السنة والشيعة  تكمن في في مسألة جواز الثورة على الحاكم من عدمه. وهنا يكاد يجمع اغلب المهتمين بدراسة تاريخ الحركات الإسلامية ان أغلب الأحزاب السنية تتبع فقهاء السنة الذين يرون عدم مشروعية الثورة على الحاكم المسلم ويفضلون الصبر عليه والنصح له. أما الأحزاب الشيعية، خاصة قبل ان تتولى الحكم بإيران والعراق، كانت تتبع فقهائها وتحث على الخروج على الحاكم الجائر. الخلاصة هي ان فقهاء  الشيعة يعتبرون الوقوف بوجه السلطة الظالمة واجب شرعي. لا بل قد يتعدى الأمر الى ما هو أكثر وضوحا وتمردا أيضاً، حين يرون أن الحاكم الكافر العادل خير من المسلم الجائر. أما فقهاء السنة  فلا يجيزون الخروج على السلطان ولو جار.هذه المفاهيم التي صارت عقائد، يبدو انها لا تبقى هكذا حين تتولى الأحزاب الإسلامية السلطة. فلو أخذنا العراق كمثال نجد ان حزب الدعوة، الذي هو على رأس الحكومة بالعراق الآن، لم يثبت على موقفه من مشروعية المعارضة للحاكم التي كانت عنده دينا فتحولت  في نظره اليوم إلى كفر. انه انقلاب فكري.هذا الانقلاب كشفه العراقيون الذين تظاهروا سلما ضد ما لحقهم من ظلم. ويكفي إن آية الله السيد علي السيستاني أقر مشروعية تلك التظاهرات وأوضح انه مع مطالب الشعب المظلوم. والمظلوم، فرداً كان أم شعباً، لا بد من وجود من ظلمه. ومن البداهة أن لا يظلم الشعب إلا من سلطة.إن حزب الدعوة طيلة فترة عمله السياسي كان يقدس المعارضة ويحث الشعب على الثورة ضد أي ظالم، لا بالوسائل السلمية، وحسب، بل ويجيزها حتى بالوسائل المسلحة. لكن يبدو، ومن خلال تعامله مع المتظاهرين بالقول وبالفعل، انه قد تخلى عن: "قد يدوم الحكم مع الكفر ولا يدوم مع الظلم"،  ووجد بديلا  في الحديث الذي أورده مسلم في صحيح: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس..  قال حذيفة: قلت : كيف أصنع يا رسول الله  إن أدركت ذلك؟ قال : تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع" !يبدو ان السلطة ليست، كالمعارضة، لأنها أجازت للحاكم مالا يجوز للمعارض.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram