إياد الصالحيتعرض الحكم العراقي في السنتين الأخيرتين الى التهميش والإقصاء في المحيط الآسيوي بالشكل الذي تم منحه واجبات دولية لا تمثل ربع مطامح الأسرة التحكيمية وما يعتمر صدور رجالها من أمنيات كبيرة، لا تتوافق مع المكانة التي تحتلها الكرة العراقية في العالمين العربي والدولي بعد ان حققت قفزات مهمة منذ 2007 باعتلائها قمة اللعبة قارياً، ونال أسودها اهتماماً غير مسبوق في تاريخها ضمن صفقات الاحتراف بالشكل الذي عاد بالنفع على مجمل حركة الكرة بعيداً عن نتائج منافساتها مع الفرق الشقيقة والصديقة .
لقد نبهنا قبل انطلاق بطولة أمم آسيا 2011 في الدوحة الى ان تغييب الحكم العراقي عن قائمة الحكام المرشحين لإدارة مبارياتها كان بمثابة ضربة موجعة في صميم لجنة الحكام المركزية التي انشغل رئيسها طارق أحمد بواجبات أمين السر المساعد للاتحاد منذ استقالة الأمين احمد عباس قبل سنتين، وكان حرياً باللجنة تلك ان تستعد منذ فترة طويلة لتشذيب أسرتها وإجراء تقييمات دورية منزوعة التأثير الشخصي، وتقدم لنا حكاماً أقوياء لا تشوبهم شائبة فنية او بدنية او تربوية وبإمكانهم ان يسهموا في الارتقاء بالصافرة العراقية الى أعلى درجات التقييم أثناء قيادتهم مباريات كأس الأمم أو غيرها.ما زاد الطين بلة، ونحن نشرع منذ فترة طويلة لإعداد مسح شامل لأبرز حكام الدوري هذا الموسم، إطلالة الحكم الدولي المساعد فرات أحمد برأس جرأته ملقياً حجراً كبيراً في مياه لجنة الحكام الراكدة أصلاً، محركاً أمواج سرّ خطير لا ندري لماذا بقي مكتوماً في صدره كل هذا الزمن، وما دافع توقيته اليوم بعد ان كافأ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم طارق احمد الشهر الماضي بدرع التميز تكريماً لخدماته وعطائه ومساهماته في إنجاح مهام الحكام في آسيا؟ليس من مصلحة أحد التكتم او التجاهل او (تسفيه) كلام فرات احمد لاسيما انه كشف عن تورط طارق أحمد في قضية تزوير اعمار حكام دوليين مثلما فاض بصراحته فرات أثناء حواره مع الزميل علي النعيمي في مكاشفة موثقة بصوته، شددّ فيها على تحمل تبعاتها بثقة مفرطة ومسؤولية حرصاً منه على مصلحة مفصل حيوي من أهم مفاصل الكرة العراقية بدافع المحافظة على جيل مكافح من حكام شباب يحدوهم الأمل لنيل الشارة الدولية حسب معايير فيفا والاتحاد الآسيوي وبعيداً عن تسلق سلّم المجاملات والتحايل بطرق لا مشروعة رصدتها أسرة التحكيم وتثرثر بها بين الكواليس وربما ما خفي كان أعظم!لا نملك الدليل للطعن في نزاهة طارق أحمد والحكمين علاء عبد القادر ومحمد عرب او حتى فرات أحمد نفسه، فالصحافة تراقب ولا تتهم، تكشف المستور بالوثائق او بشهادات على لسان الرواة، تلفت انتباه الجميع عن مخاطر ظاهرة التزوير التي عانتها اللعبة في أكثر من محل، وفي النهاية تترك الحكم للمسؤول والجمهور ومن أدرى بمصلحة كرة القدم والحلقات المرتبطة بها للتحقق عن صحة المعلومات بغية فضح المتورطين بارتكاب التزوير او تبرئتهم!وفي الوقت نفسه، آن الأوان ان يضطلع حكام الكرة بدورهم الوطني قبل المهني ليختاروا لجنة منتخبة وفق ضوابط جديدة تأخذ في الحسبان دروس الماضي القريب وتدفع بمرشح مثالي سواء أكان طارق نفسه أو آخر يجتمع حوله قضاة الملاعب لدعم توجهاته وبرنامجه، وفي المقدمة منها إعادة الثقة لحكامنا آسيوياً وتأهيل احدهم للظهور أول مرة في كأس العالم 2018 في موسكو او 2022 في الدوحة، واستحداث منهج واضح يساير اعمار الحكام الشباب ويعضد خبراتهم الطرية مباشرة بعد الانتهاء من انتخابات اتحاد الكرة في أيار المقبل (كما يفترض)، وليس هذا فحسب بل يتوجب على رئيس الاتحاد الجديد ان ينأى بالأمور الشخصية في أجندة عمله ولا ينشغل باحتكار مناصب الاتحادين الدولي والقاري لنفسه، يجب ان يلتفت الى معاناة اسرة الحكام لكي نشهد عصراً جديداً لهم لا تطاردهم فيه الشبهات ولا تغيبهم الصراعات ولا يسقطون ضحايا السركال ومخاتلات لجنته!Ey_salhi@yahoo.com
مصارحة حرة : تزوير قضاة!

نشر في: 12 مارس, 2011: 06:56 م







