TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث :مطالب الأردنيين بين التغيير والإصلاح

فـي الحدث :مطالب الأردنيين بين التغيير والإصلاح

نشر في: 12 مارس, 2011: 07:00 م

 حازم مبيضينمن المؤكد أن الحوار بهدف الإصلاح, لا يمكن أن ينطلق بشكل جدي في ظل حالة التمترس وراء شعارات المتظاهرين, ولا يبدو منطقياً تهديد بعض المطالبين بذلك الإصلاح, بمقاطعة الحوار قبل أن يبدأ, لأن الطرف الآخر في الحوار لم يستجب للإملاءات التي يحاول فرضها ذلك الطرف, وهو بذلك يقفز عن فكرة الحوار, كسبيل للتوصل إما إلى حلول وسط,
أو الاتفاق على آليات محددة لخطوات الإصلاح, التي لا يمكن أن تتحقق بين ليلة وضحاها, ولا يمكن أن يتم التوصل إليها إلا بالتدريج, وحتى في حالات الثورات العنيفة والدموية, فان التغيير في المجتمعات تم على فترات طويلة, وفشل النموذج الثوري في بعضها, لتتم المطالبة بالعودة إلى ما كان سائداً قبل عملية التغيير, التي كانت تحمل على الدوام اسم الإصلاح. وإذا شئنا تسمية الأشياء, فإن حزب جبهة العمل الإسلامي وهو الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين, ومعه الحزب الوطني الدستوري, يضعان شروطاً مسبقة وهي في معظمها شكلية تتعلق بتكليف رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري برئاسة لجنة الحوار, مع التأكيد على الاحترام الكامل الذي يحظى به المصري في كافة الأوساط السياسية والشعبية, وليس صحيحاً أن رئيس السلطة التنفيذية لا يستطيع الاستعانة برئيس السلطة التشريعية في مهمة وطنية مصيرية, إلا إن كان الإسلاميون يسعون لتقييد حركة معروف البخيت لأسباب تعنيهم وحدهم, وأنهم كانوا مستعدين للبدء في الحوار, الذي كانوا أول من يلبيه لو كان الأمر بيد رئيس وزراء آخر.ليس منطقياً أن يبدأ الحوار تحت ضغط الاستجابة لشروط تحدد للدولة آلية عملها, وكان ممكناً أن يبدأ الحوار ويكون المطلب الاول أن يتم تكليف لجنة بإرادة ورعاية ملكية على غرار لجنة الميثاق الوطني، وتتشكل من شخصيات تمتاز بالكفاءة والخبرة والإيمان بضرورة الإصلاح، وأن يتم وضع  جدول أعمال لتلك اللجنة يتضمن تعديلات دستورية, من غير المنطقي أن يفرضها الحزبان مسبقاً دون الأخذ بعين الاعتبار قوى أخرى في المجتمع, قد لا تكون موافقة على النصوص التي يقترحها الاخوان, وقد يوافقون عليها ويعترضون على مواعيد تطبيقها, إلا إن كان حزب جبهة العمل يعتبر نفسه الممثل الشرعي الوحيد للشعب الاردني, ويختصر كل القوى السياسية ويعتبرها تحت عباءته.ذاكرتنا لم تزل بخير ونحن نعرف جميعاً أن الحراك الشعبي في الاردن بدأ بمطالب تتعلق بالاصلاح وهذا ما يتفق عليه الجميع دون أي استثناء, ولا نعتقد أن من حق الاخوان الوقوف اليوم في وجه ذلك مطالبين بهدف جديد هو التغيير, وهو مطلب لا يعرف أحد إلى أين سيقود, والمؤكد أن الاردن ليس المغرب لنستشهد بما يحصل فيه, ونعتبر أن كل ما عداه كلام في الهواء, وفي الوقت نفسه يتمسك الاخوان بأن يكون الملك هو المرجعية, ويعتبرون أن كل ما قامت به حكومته ليس إصلاحاً.توسيع لجنة الحوار ليس وصفة للفشل, واستمرار الحوار لتسعة أشهر ليس معيباً إلا إن كنا نرغب بسلق الأمور, أو إن كان لدى الاخوان برنامج محدد مطلوب من المحاورين أن يبصموا عليه خلال أيام وكفى الله المؤمنين القتال, مع معرفتهم أن حكومة البخيت وتنفيذاً للتوجيهات الملكية متمسكة بالإصلاح الشامل، الذي يشمل تعديلات دستورية, ترى الحكومة أن لا تشمل بحث الملكية الدستورية في الوقت الراهن, إلا إن كنا سنعمل على تجاوز الدستور, الذي نتغنى به كل صباح ومساء. وعلينا التفكير بمنطق وحيادية ودون أجندات مسبقة وفي ظل الظروف الدولية والإقليمية الراهنة إن كانت مطالب البعض تصب في مشروع الوطن البديل وليس العكس.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram