TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان :منهجية العداء للديمقراطية

كتابة على الحيطان :منهجية العداء للديمقراطية

نشر في: 12 مارس, 2011: 07:17 م

 عامر القيسي من السذاجة اعتبار ما يجري في العراق من انتهاكات صارخة لأبسط مبادئ وقيم النظام الديمقراطي، باعتباره فتوى شخصية، وممارسات فردية، وعقلية متطرفة على حافة العملية السياسية. هذا الاعتبار أو هذه القناعة، ليست ساذجة فقط وإنما تعبر بكل امتياز عن قصر نظر في الرؤية السياسية ومحاولة لتفسير ما يجري على عكس الأهداف المرسومة له.
إن العمل في جوانيته زحف منظم ومبرمج لابتلاع هامش الديمقراطية في حياتنا السياسية، وفي ظاهره محاولة لتطبيق القانون والتمسك بالدستور.ولو تسنى للمراقب جمع أنواع وأعداد الخروقات وتصنيفها وقراءتها بمنطقية لتوصل دون لبس أو افتراء إلى أن ما يجري"منهجية عداء للديمقراطية"وان عدم الإفصاح عن هذه المنهجية،تحكمه حاليا موازين هشة للقوى السياسية والتكوينات الاجتماعية والعامل الخارجي، لذلك يبدو من المناسب إتباع سياسة"القرض"التدريجي لمنجز ما بعد التغيير، لحساب الدولة الشمولية التي يحكمها تحديدا الاسلام السياسي، بالضد حتى من مرجعيات دينية ما زالت تؤكد في توجهاتها وخطبها على الديمقراطية بديلا عن الحزب الواحد والقائد الواحد والفكر الواحد ولم نلمس من هذه المرجعيات أية دعوة تتبنى مفهوم الدولة الشاملة أو إعادة انتاجها خارج العباءة البعثية.ماذا نستطيع أن نسمي، العودة الى قرارات نظام الدكتاتورية الصدامية التي تبناها رئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي، الذي اكتشف فجأة ان المجتمع العراقي لن يتسنى له ان يكون مجتمعا"مؤدبا"الا بالعودة الى قوانين صدام للتقييد على الحريات العامة، حتى باستخدام السلاح وقوات رسمية حكومية، ومن ثم ابتلاعها بقرارات من العهد الجديد!ماذا نستطيع ان نسمي تحويل اكبر مؤسسة اعلامية"شبكة الاعلام العراقي"من مؤسسة تابعة للدولة وممثلة لكل مكونات الشعب، دافع الضرائب، فتتحول بقرارات وزارية الى شبكة اعلام حكومية، ففي زمن إياد علاوي أصبحت علاوية وفي حقبة الجعفري تحولت الى جعفرية وفي دورتين للمالكي تحولت الى ناطقة باسم المالكي!ماذا نستطيع ان نسمي تقييد الحريات الصحفية من خلال الاعتداء والضرب والتعذيب والتهديد واخذ التعهدات بعدم العودة الى"المشاغبة"وانتقاد أولي الأمر! ففي خلال اسبوعين فقط تعرضت الاسرة الصحفية العراقية الى 160 انتهاكا مختلفا ومتنوعا بحسب الأهواء الشخصية للمسؤول الديمقراطي، وهذا يعني بعملية حسابية أننا نتعرض الى أكثر من عشر عمليات اعتداء في اليوم الواحد وهو رقم قياسي في الأنظمة الرأسمالية والاشتراكية والدكتاتورية والديمقراطية وأنظمة اميركا اللاتينية!ماذا نسمي حصر ارتباط الهيئات المستقلة بالسلطة التنفيذية بدل ان تكون مرتبطة بالبرلمان، وهذا يعني ايضا ان الانتخابات المقبلة ستكون تحت سطوة الحكومة، لان المفوضية العليا للانتخابات قد ارتبطت بها، وستكون النزاهة تحت"إبط"الحكومة لتنتقي الفاسد الذي يصح تطبيق القوانين عليه، فيما سيتمتع أصحاب الحظوة بمساحة أوسع ل"الحفاظ"على المال العام ومنع تسربه الى الامبريالية العالمية والصهيونية!ماذا نسمي الهجوم الهمجي الذي شنته قواتنا المسلحة على متظاهري الخامس والعشرين من شباط الماضي، وهم عراقيون ولم يرتكبوا جرما يعاقبون عليه الى حد إطلاق الرصاص الحي واستشهاد البعض منهم أمام كاميرات الموبايل لان الحكومة منعت النقل والتغطية الاعلامية المباشرة! ماذا نسمي صمت الحكومة على كل انتهاكات حقوق المرأة التي تجري على طول البلاد وعرضها؟!ماذا نسمي عدم اكتراث الحكومات المتعاقبة بملفات التحقيق بشأن اغتيال الشخصيات السياسية والثقافية الديمقراطية والناشطة في مجال المجتمع المدني، وان البعض منها، الملفات، أغلقت وقيدت القضايا ضد مجهول؟!ماذا نسمي إلغاء مهرجان ثقافي وغلق سيرك وفرض نوع من الملابس على النساء وفصل الذكور عن الإناث في المدارس الابتدائية وإغلاق نوادٍ وشتيمة المثقفين والاعلاميين والادباء بعلم الحكومة المركزية وصمتها، ولا نقول مباركتها حتى لا نتجنى عليها!ماذا نسمي هذه المنهجية وغيرها في نفس الوقت الذي تتحفنا الفضائيات بتصريحات المسؤولين الحكوميين ورئيس الوزراء، عن الديمقراطية في العراق والدولة المدنية وحقوق الإنسان.ماذا نصدق الأفعال أم الأقوال؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram