إحسان شمران الياسري يحلو للعم أبو صالح، أن يستخدم الأرقام بلا رادع أو حساب، لمجرد إقناعك بأهمية ما يتحدث عنه.. ولا يمكنك الاعتراض، إذ يسوء الامر، وتصبح هدفا سهلا لتقييماته غير المُنصفة:- انت شتفتهم يا بويه، أمس كمّلت القراعة الخلدونية!!فاذا اعترضت، وقلت بين الجد والضحك:
- يمعود عمي ابو صالح يا قراعة الكشرة، آنه عندي ماجستير.- الحمد لله.. شنهي ماجرتيس.. چا قحط شهايد.. وروح أبوي لوما القالون، هسه آنه ماجرتيس من عين باچر..وطبعا يصبح النقاش على هذا المنوال عقيماً وبلا جدوى، خصوصاً عند الإصرار على تسمية الشهادة هكذا، ويجمعها جمعا غريبا (شهايد).. أو إذا أضاف بلا مبالاة، وتعالٍ:- هسه إحنه بالغرية يجي عدنا مليونين مثغف عدهم شهايد الماجرتيس أحسن منك.والملايين عند أبو صالح مفاتيح لكل الكلمات والوعود والاماني و(الوعيد).. ويندهش الناس من مقدرته في (نثر) الارقام بعد ابتكارها في حُللٍ و(شكابين).وأنا لست نادماً على نقل هذه الحكايات من عمق ريفنا الجميل، لأدفع القارئ بعيداً عن بغدادَ والمدن والمجالس والهمرات والوزراء والقُضاة، والبرلمان والوعود التي تأتي ولا تأتي.. لنكون في بيوت الطين، بأسوارها، و(مراحات) الهوش والغنم، ومجالس السمر حيث تستقيم الجلسات بمباهج أبي صالح وهو يطوّع الأرقام أنّى شاء.ولم تولد الارقام من مَنابت الارض التي نُحصي سُنبِلَها ونصطاد في أنهارها وسواقيها، بل من ذلك الركام الهائل من الدراية (غير المنتجة) بالحقائق الرقمية، ومن نظرية (خلي ياكلون بجال خالهم)، فنسمعها ونكوّن عنها ثقافتنا (الشخصية) في الاستدلال بها.. فمن الطبيعي أن تسمع من صاحبنا إياه جملاً رقمية على نحو:وروح والدك، بس بهذا الصيف آنه صارف على ام صالح حوالي سبعمية مليون دينار ببسي وشربت.. أو:وروح خالك، يعني هذا ابني صويلح ياكل كباب بمليون دينار يومية بالحي..وبعيداً عن (أبو صالح)، يتذكر العديد من القراء الأعزاء، الموقف الجميل للفنان الهائل (يوسف العاني) في واحدة من أجمل التمثيليات، يوم جاء مخموراً لبيته فجراً، فوجد الجيران أمام بيته.. وإذ أبلغوه أن ابنته (على ما أذكر) شربت نفطاً ونقلوها للمشفى، سألهم باهتمام السكران:شكد شربت.. ربع، نص ربع؟!!rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :ملايين سيد مهدي

نشر في: 13 مارس, 2011: 05:39 م







