TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح:ساحة تحرير للبرلمان

بالعربي الصريح:ساحة تحرير للبرلمان

نشر في: 13 مارس, 2011: 08:30 م

 علي عبد السادة لو فشلت الاحتجاجات العراقية في تحقيق مطالبها على صعيد الإصلاح، وخفت صوت ساحة التحرير كما يتوقع البعض، فإن أقل انجاز سيحسب لها انها هزت "تابوهات" سياسية تقليدية في البرلمان الجديد، وحفزت مكونات فيها على لعب دور مغاير.يتسابق نواب مختلفون، متخالفون، على الخروج بثوب جديد إما لركوب التيار الشعبي،
 او لشعورهم بالغبن جراء سياسة فوقية تمارسها قيادات سياسية تحتكر القرار السياسي، هؤلاء انفسهم كانوا شهودا لم يشهدوا، شركاء لم يشاركوا في طبخات الشراكة المهددة اليوم.وفي كل الأحوال، وبغض النظر عن نوايا ومصالح من خط الاختلاف، فان المحصلة تؤشر بداية نهاية الركود.الكتل السياسية، بدوائر صقورها الصغيرة، تدرك اليوم خطرا وشيكا يهدد خارطة التحالفات، وربما حجمها وقواها كمكونات تنضوي في داخل كل منها، وبذاك يمكن توقع أخطاء في حسابات الاغلبية السياسية وأقليتها. وربما، أيضا، يخرج الذين يشعرون بالغبن عن صمتهم، وقد يثورون على قادتهم.المشكلة الحقيقية اليوم تكمن في قلة وعي عدد ليس بالقليل من النواب، هم لا يدركون ان مجموعهم يساوي 325 قوة سياسية، وان وراء كل منها يقف ناخبون ينتظرون الكثير.اغلب هؤلاء يشعرون بأنهم يدينون لكتلهم على أساس انها مولت دعايتهم وأمنت لبعضهم مصالح ومواقع مراقبين ومستشارين ووزراء، إلى جانب شعور عام بان النائب لم توصله اصوات الناخبين الى البرلمان، انما فضائل الاختيار والخدمة التي وفرتها القائمة.هذا الإحساس انعكس، بشكل او بآخر، على أداء النواب وعمق لديهم الشعور بان انصهار وذوبان مواقفهم يصح مع قوة قادة الكتل وفضلهم، وجبل الأمر على شاكلة "رد الدين"، البعض يتصرف كما يتم الامر في خصومات وطقوس العشائر، حيث لا تنتهي معضلة دون ان ينطق الشيخ وليس غيره.بهذه الطريقة يدخل النائب جاهزا للالتزام باللغة الصادرة، حافظا عن ظهر قلب بيانا او تصريحا معمما من قادة او الكتلة او صقورها.وعلى مدى أعوام باتت العلاقة شبه عالقة بالتوترات والحزازيات بين نواب يحظون بقوة قربهم من مصدر القرار وآخرين يقبعون في العتمة. لا يشعر أولئك الغائبون عن المشهد، الصامتون دوما، بأنهم شركاء نظرائهم واقرانهم الذين يدخلون كواليس القرار من دون مفتاح.كان هذا انقساما حادا في برلمان فتي للتو يسجل نفسه راسخا في العمل الديمقراطي. وكانت قواه، ولا تزال، تتوزع على نقاط نفوذ قليلة ويبقى الآخرون عاطلون عن العمل، ولطالما فشل الجمهور المتابع لجلسات البث المباشر من قبة البرلمان في سماع كثير ممن تظهر صورهم يسرحون باذهانهم خارج القاعة او يفركون رؤوسهم مللا من الوقت ومواضيع البحث، كانهم طلاب يزعجهم الدرس وينتظرون "الفسحة".هذه الانشقاقات، وما سبقها من استقالات او قرارات تجميد، وما يجري توقعه للحدوث مستقبلا، تفصح، حقا، عن انقلاب ابيض على سلطة النافذين، ورغبة نواب عانوا من السكون فترات طويلة في ان يستجيبوا لغضبهم وان يحاكوا ما يحدث في الشارع.حين قلنا ان العراقيين في ساحة التحرير ومعهم نشطاء وصحفيون ومثقفون بدأوا خطوة فعلية لاعلان كسر حاجز الخوف، وانهم بالامكان احتلال موقع قوة رقابية غير رسمية تجتمع كل جمعة لتهديد كيانات الفساد. نقول اليوم ان هدير الساحة استفز برلمانيين عاطلين عن العمل، ملتزمين الصمت، وبات من غير المعقول، الاستماع الى نبرة الاحتجاج دون ان يتم الارتقاء الى مستواها.صحيح ان صورة تفتيت الكتل التقليدية التي ارعبت العراق بمحاصصة وسوء ادارة للعملية السياسية، لم تزل مجرد بوادر، لكن الامر سيحدث، لاحقا، لا محالة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram