إحسان شمران الياسريمع وفرة ما تقدمه الشبكة العنكبوتية من معلومات وحقائق، أصبح في متناولنا الكثير منها. ويعتمد ذلك على الوقت الذي نخصصه لتصفح ملايين الصفحات المتاحة. وفي زمن مضى، وليته لا يعود مهما حاول البعض استنساخه، او تمثيله، كنا نغلق المذياع، أو نحوّل المحطة إلى إذاعة (صديقة) عندما نقترب من احدى نقاط التفتيش، لتلافي المكروه عندما يكتشف عنصر الاستخبارات أو الأمن أن المذياع على إذاعة لندن أو صوت الشعب العراقي أو إذاعة المستقبل أو إذاعة سوا (لا اذكر ما كان اسمها قبل 2003)..
أما اليوم، فالحواجز أدنى من (رُكبة) النملة، وصرنا نسمع ونرى أخبار بلادنا ومؤسساتنا ومسؤولينا وفنانينا والصفقات في فنادقنا ومطاعمنا من الانترنيت والفضائيات ومئات المحطات الإذاعية التي يمكن ان يديرها شخص واحد.أقول هذا وبالله التوفيق، وأحسب أن التلميح لم يعد كافياً، بل يجب التصريح، لأن ما يجهله أحدنا، يعرفه الآخر.. حتى ان ثورة المعلومات لم تترك لنا رملاً نطمر رؤوسنا به ونظهر (عقائرنا).. فالرأس والعقيرة مكشوفان ولله الحمد.وما دام الحديث عن العقيرة وفوائدها، أقترح أن (يصمت) البعض ويرحمنا من اللغو الفارغ وهو يجوب عواصم الدنيا بحثاً عن خلاص!! العراق، او لتسجيل أغنية تتحدث عن معاناة أطفال العراق، بينما هو لم يزر العراق، خشية على بَدْلاته اللّماعة والثمينة من التلوث بأنفاس أطفالنا.. أو ذلك الجالس على بُعد ألوف الأميال خلف الحدود يوزّع النعوت والأوصاف ودرجات العَمالة لهذا السياسي او الشاعر او الصحفي، وهو لم ير العراق منذ أربعين عاما، إلاّ إن (الخريط) يصلنا عبر الانترنيت.إن الشعر والموسيقى والغناء والتمثيل الذي أنتج هناك، وهو يحث على الجهاد ضد الحكومة ومؤسساتها وقوانينها وبُناها التحتية و(غير التحتية)، لن يشفع لمُنتجيه يوم تحين ساعة الحساب عمّن تحمل ضيم الكهرباء والماء والإرهاب والحواجز الكونكريتية والكلاب البوليسية وهي تعبث بأمتعتنا وبطهارتها، وعمّن تحمل مواكب المسؤولين وتفاهات وجبروت حماياتهم، وعمّن تصّدوا للمفخخات بصدورهم وهم يذهبون يومياً لأعمالهم معتمدين على ما كتبه الله تعالى لهم، ولأنهم إن لم يفعلوا، يموتوا من الجوع او الخوف أو القلق..rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: الذين يجلسون هناك

نشر في: 14 مارس, 2011: 05:06 م







