هاشم العقابيشيء مدهش حقاً ويبشر بألف خير للعراق أن نسمع، وللمرة الأولى، إن أطرافاً في كتلة نيابية يكيلون المديح لرئيس كتلة أخرى. لا بل ويرشحونه بكل "طيبة نفس" إلى منصب أمين عام جامعة الدول العربية.حقا فوجئت بأعضاء من ائتلاف دولة القانون يتبارون فيما بينهم لمدح إياد علاوي مديحا كاد يصل مستوى التغزل، حتى ظننت أن احدهم، كونه شاعرا، سيقول فيه قصيدة عصماء. إنها المرة الأولى التي نسمع فيها دولة القانون، تصف علاوي بأنه شخصية وطنية جديرة بالمسؤولية. هذا انقلاب جديد في المواقف يا جماعة الخير. انه شيء جميل يستحق التقدير.
لا يحتاج المتابع لتصريحات السياسيين، خاصة من أعضاء التحالف الوطني، حول الترشيح لكثير من التأمل ليدرك أنهم وجدوا في شغور منصب الأمين العام فرصة لحل معضلة المناصب التي جثمت على صدر العراق حتى كادت أن تخنقه. كنا نأمل أن تحظى مطالب العراقيين بعد التظاهرات باستجابة عملية وواقعية من قبل المسؤولين. توقعنا منهم، مثلا، أن يجدوا لنا حلولا لوضعنا الاقتصادي المتردي عن طريق تصدير منتجات عراقية غير النفط كالتمر أو التمن، لا أن يفاجئونا بفكرة تصدير الفائض من السياسيين. ومع أن المعلن هو أن المرشح حاليا لمنصب الأمين العام مصري، وتلقت القاهرة تطمينات من الدول الأعضاء تؤكد فيها عدم خروج المنصب عن مصر دولة المقر، لكن نائبا من دولة القانون صرح أن العراق "أحق" بهذا المنصب حاليا. ولا أدري من أين جاء بهذه الـ "أحق"؟ فما الذي يجعل العراق أحق من غيره؟ ليس استصغارا بالعراق لكن الأمر ليس شعرا أو شعارا بل يجب أن يسند بدليل. اللهم إلا إذا كان السيد النائب الذي أطلق عيارات تصريحه يرى إننا أحق لأن قواتنا الأمنية أثبتت أنها الأكثر "تحضرا" في التعامل مع التظاهرات وان حكومتنا هي الأفضل في توفير الخدمات وخفض نسبة البطالة وإطلاق الحريات العامة للشعب.ورغم اجتهاد المتحمسين لفكرة الترشيح في إخفاء نواياهم وتعكزوا على طريقة "المعنى في قلب الشاعر"، إلا أن نائباً من كتلة التحالف الوطني كاد أن يفصح عن تلك النوايا بوضوح حين قال: "وجود إياد علاوي (بالجامعة العربية) سيحل مشكلة كبيرة وأيضا سيساهم في عدم ترهيل الوزارات والرئاسات والنتيجة نتخلص من هذا الأمر". ولا يحتاج القارئ العراقي اللبيب غير أن يحذف كلمة "الأمر" الزائدة، لتصبح: "والنتيجة نتخلص من هذا". وأظن أن "هذا" هو مربط الفرس. يبدو أن المسألة باتت واضحة. أنهم يريدون تعيين الرجل خارج العراق ليرددوا بعدها بارتياح: "عّيناه وأخلصنا منه".
سلاماً يا عراق: تصدير السياسيين

نشر في: 15 مارس, 2011: 06:47 م







