TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > منطقة محررة: السفر ومسدس في الرأس

منطقة محررة: السفر ومسدس في الرأس

نشر في: 15 مارس, 2011: 06:54 م

نجم والي2-4كما أمطرنا مسؤول أمن نقطة تفتيش في الكرادة، عيناه تلمعان كأنه ألقى القبض أخيراً على أخطر إرهابيين!) لا مفر إذن من الجلوس في السيارة والتسليم إلى قدر مجهول، ماذا لو كانت السيارة الملاصقة هي السيارة المفخخة التي ستنفجر بعد لحظات؟ ماذا لو كان أحد الجالسين في سيارة الـ "كيا" أو التاكسي لابساً حزاماً مفخخاً؟ كأننا أمام لعبة روليت روسية، حيث تدور الطلقة الوحيدة المعبأة في المسدس المصوب إلى صدغ الرأس.
لكن في الروليت الروسي يتبارى ذكران أسيران فحولتهما "الزائفة"، يدور كل منهما القرص ويوجه فوهة المسدس إلى صدغ الرأس ويضغط على الزناد. الروليت الروسي قدر أعمى يختاره "فحلان" يريان في تحدي الموت طريقاً إلى الحياة. الروليت العراقي، لم يختره أحد لنفسه، المواطن يعرف أن خروجه للعمل وعودته للبيت مغامرة،وأنه يسير بمواجهة مصيره، وهو عدوه "الغامض" المتخفي تحت الأسماء العديدة تلك، مرة تحت اسم القاعدة، وفي أخرى تحت اسم "دولة العراق الإسلامية"، وفي الأخرى تحت اسم "بقايا البعث المقبور" أو جنود "الطريقة النقشبندية"، كل تلك التسميات التي سيعتاد حتى المسافر على سماعها يومياً في الراديو والتلفزيون، في المؤتمرات الصحفية لقيادة عمليات بغداد وفي تصريحات المسؤولين، الذي يختار له زمان ومكان خروج الطلقة.المواطن العراقي ينام ويصحو وفوهة المسدس مصوبة إلى صدغه، من الممكن أن يموت إثر انفجار عبوة ناسفةأو سيارة مفخخة، أو بطلقة تخرج من كاتم صوت، المهم أن على المواطن الأعزل هذا الذي لم يحصن نفسه في منطقة خضراء كما يفعل سياسيو العراق "الابطال"، " الذين صعبت الحواجز الكونكرياتية العالية التي أقاموها حول بيوتهم حتى دخول الهواء إلى رئاتهم (هذا ما يجعلهم يسعلون ويخنّون عند حديثهم)، أو بجيش من البدي غارد مثل نواب البرلمان من حملة شهادات الدكتوراه من سوق مريدي وغيرها من أسواق التزوير ببغداد،على المواطن هذا الذي يخرج يومياً باحثاً عن قوت له ولأطفاله القبول بقدره وبشكل الموت الذي هيّأه العدو "الغامض" له، أما نقاط التفتيش التي تكاثرت في البلاد مثل نبات الفطر فلم تضيف له شيئاً غير الفوضى ودوخة الرأس، لأن الأجهزة التي تستخدمها ثبت عدم مفعوليتها بإعتراف حتى الشركة البريطانية التي صنعتها، الأجهزة "الخطيرة" هذه التي كلفت خزينة الدولة مئات الملايين من الدولارات، والتي جلبها مدير المتفجرات السابق الذي يجلس في السجن حالياً،أصبحت في العراق متخصصة أكثر بإكتشاف حشوات الأسنان والعطور، المخللات والخمور. صديقي الذي هرب معي من المفخخة لم يحمل قنبلة، إنما حشوة أسنان. لكن تظل حشوة محمولة في الأسنان أقل خطورة من حمل قنينة ويسكي، فمن أين كان لصاحبي الآخر، رفيق رحلت من برلين،معرفة أولاً أن الزجاجة التي سينساها في طائرة الخطوط الجوية التركية لن يجلبها له العمال العراقيون، لأنهم لم يشاءوا تدنيس أيديهم بزجاجة خمر (في النهاية سيجلبها له موظف تركي)، وثانياً: أن أجهزة التفتيش ستؤشر وتتحسس الويسكي، ولكي يوصل زجاجة الجوني ووكر معه سالمة حتى بيتهم في الجنوب، سيعيش مغامرات تحتاج روايتها لكتاب.طبعاً كان عليه رمي الزجاجة وهو في بغداد، لأنه عرفوه في المطار، أن حيازة الخمر وفي شهر محرم مغامرة يمكن أن تقود إلى حتفه، خاصة وأنه في طريقه الطويل (400 كم) سيمربمدن شيعية بالتمام، لكن مغامرة السفر وقنينة ويسكي في صندوق السيارة راقت له، الآخرون يهربون السيارات المفخخة، يعبرون آلاف نقاط تفتيش، وهو لا يستطيع إنقاذ زجاجة جوني ووكر؟وإلا كيف يمكن العثور على سيارة مفخخة على طريق الكحلاء العمارة وأخرى في الفاو البصرة، على بعد 400 إلى 600 كم؟ لكن ما لا يعرفه صديقي، هو أن شراء الخمرة أو بيعها، أو على الأقل حيازتها أصبحت جريمة كبرى يحاسب عليها "القانون" في أغلب مدن العراق، العراق الذي يرجع اللغويون جذور كلمة بيرة إلى السومريين الذين سكنوا جنوبه قبل تسعة ألف عام، والذين كما تقول النصوص الأثرية والمخطوطات التي عُثر عليها (ملحمة كلكامش تتحدث عن صاحبة الحانة!) أول شعب صنع البيرة وعرف النشوة التي تبعثها.يتبع

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram