TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > شنــاشيــــل : إذا لم تستح..

شنــاشيــــل : إذا لم تستح..

نشر في: 15 مارس, 2011: 10:30 م

 عدنان حسينمباريات كلامية حامية الوطيس يخوضها هذه الأيام عدد غير قليل من أعضاء مجلس النواب داخل قبة المجلس وخارجها للمطالبة بترشيق الحكومة الثانية للسيد نوري المالكي، هذا أمر جيد جداً، لكن الأمر السيئ إننا لسنا على ثقة من صدق المتبارين، أو بعضهم في الأقل، فهذه الحكومة التي يتغنى الجميع باسمها "حكومة الشراكة الوطنية" هي من صنع أعضاء البرلمان جميعهم من دون أي استثناء، بمن فيهم أصحاب الأصوات العالية الداعية إلى الترشيق، وقد منحوها جميعا ثقتهم من دون أي اعتراض قبل أربعة أشهر.
كل النواب منخرطون في كتل وائتلافات، من دونها ما كانوا يستطيعون أن يجرجروا أقدامهم إلى داخل مبنى البرلمان ولا إلى داخل المنطقة الخضراء برمتها، بل أن معظمهم لم يحصل على القاسم الوطني اللازم لعضوية البرلمان الذي دخلوه بقوة المحاصصة، ومنذ خمسة أشهر عندما بدأ السيد المالكي اتصالاته بهذه الكتل والائتلافات لتشكيل الحكومة لم يشأ أي منها إلا أن تكون له حصة في الكيكة الحكومية.. بل ان كلا من هذه الكتل والائتلافات طمع في أكثر من حصته المستندة إلى "الاستحقاق الانتخابي". وبعد أربعة أشهر من إعلان تشكيلتها الناقصة، لا تزال أربع من الوزارات الرئيسية في الحكومة شاغرة. ولا يعود السبب في ذلك الى نقص في كفاءة العراقيين لشغل هذه المناصب في وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني والتخطيط، إضافة الى جهاز المخابرات، فالمواصفات المحاصصية المطلوبة (الطائفية والقومية والحزبية) تحول دون اختيار خمسة عراقيين من بين الآلاف من ذوي الكفاءة والخبرة والقدرة والوطنية لشغل هذه المناصب مطلوب لها بالضبط أشخاص ذوو حظوة لدى رؤساء الكتل المتشاركة في "حكومة الشراكة الوطنية"، ولا يهمّ إن كانوا  يجهلون اختصاصات هذه المناصب تماما أو لديهم بعض الدراية والاهتمام بها فحسب، فعدد غير قليل من أعضاء "حكومة الشراكة الوطنية" لا علاقة قريبة أو بعيدة لهم باختصاصات مناصبهم.تحت ضغط المظاهرات التي طالبت بوزراء مثل وزراء بنغلاديش "عندهم ضمير"، وعد السيد المالكي مجلس النواب والشعب بأنه بعد مرور مئة يوم على تشكيل حكومته الثانية سيعود إلى البرلمان ليقدم كشف حساب بأعمال حكومته وأعضائها. وستكون هذه فرصة ثمينة له ليس فقط للتخلص من الوزراء والوكلاء والمدراء المقصّرين وإنما أيضاً من الوزارات الفائضة عن الحاجة التي أُمليت بقوة المحاصصة وليس بدواعي المصلحة الوطنية.. على المالكي أن يستثمر هذه الفرصة  لطلب موافقة البرلمان على إلغاء وزارات الدولة جميعا ودمج الوزارات المتقاربة في اختصاصاتها، فنحن لا نحتاج في الواقع إلى أكثر من نصف العدد الحالي لأعضاء الحكومة الذي سجلنا به رقما قياسيا عالميا (46) لم يسبقنا إليه أحد، حتى الصين!إذا ما فعل المالكي هذا في موعد المئة يوم سيتبين لنا من الصادق من هؤلاء النواب المتبارين على ترشيق الحكومة  ومن الذي يمكننا أن نرفع الصوت في وجهه في ساحة التحرير وعلى صفحات صحفنا: إذا لم تستح فافعل ما شئت.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram