TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح : فاصل النزاهة الاعلاني

بالعربي الصريح : فاصل النزاهة الاعلاني

نشر في: 15 مارس, 2011: 10:35 م

 علي عبد السادة أصبح الحديث على (السكين)؛ الجميع في لجان البرلمان يرفع صوته كاشفا الفساد. وحتى يوم امس ازداد عديد المكافحين والمعالجين لداءٍ قض مضجع الدولة وحلم نهوضها.الشهية البرلمانية على النزاهة مفتوحة على الآخر، درجة أنها تكاد تلتهم ملفات قديمة دفنت في ارض المساومات السياسية وتم تداويها بمسكنات الحصص ومهدئ الترضية:
هذه لك وهذه لي. شهية النزاهة استدعت من جديد، أو تذكرت، صفقة السلاح، وعقود التجارة، ومشاريع الكهرباء، وملف التعيينات، وملاحقة وزراء فارين مختبئين. تريد فرش حمولة الفساد الطاعن في عمليتنا السياسية على طاولة البرلمان اليوم وليس غدا.وكأن خلية نحل استفزتها ريح غاضبة، فثار من فيها ليلسع من حوله، ليبدو أن المناخ القادم من ساحة التحرير أيقظ نائمي النزاهة، وأشعرهم بان الوقت مناسب جدا ليسجلوا حضورهم في ظل "سبات" الحكومة وبرودها في الرد على الاحتجاجات الشعبية.لكن التركة ثقيلة، وخيوط الصفقات المشبوهة تصل جيوبا نافذة، وحسابات يقفلها اصحاب قوة بختم "الشرعية" السياسية. تركة تمتد إلى ما قبل 2003، واتصلت، كثقافة وقيم تعامل، إلى ما بعد تجربة بريمر، وصولا إلى كواليس مكاتب وزراء ووكلاء، لا يتأخرون عن تمشية أمور الدولة صوب أكياس "خرجيتهم".في مقال أمس توقعت أن تصل ساحة التحرير إلى البرلمان، وستعصف الرياح بخارطة الكتل السياسية، وستبعثر قوتها أزر تحالفات واتفاقات، وستنتهي إلى مزيد من الانشقاقات والاستقالات، وربما نأتي على نهاية عمر هذه الدورة التشريعية بأغلبية غير هذه الراهنة. يمكننا مناقشة هذه الترجيحات لما تحملها من مؤشرات واقعية.لكن أن تطول الألسنة البرلمانية، بعد طول انتظار، مصرحة بحزمة فضائح تصل 189 ملفاً فساد يتورط فيها وزراء ووكلاء ومدراء عامون، فأنهم بحاجة إلى شيء من الواقعية ليثبتوا نجاعة طريقتهم في كشفها او إعلان أسماء المتورطين فيها.أقترح، جادا، أن يكف هؤلاء عن بث الفواصل الإعلانية التي تخترق مشهد الاحتجاج الشعبي لتذهب منه الشعار الأصلي، وتحول مساره، أو تمتص حماسه ورغبته في تثبيت الإصلاح. هذه الطريقة الدعائية باتت قديمة، ومن يسمعها، خصوصا أولئك المسحوقين القابعين في هامش العراق الجديد، يقول على الفور:"صارت قديمة".اقترح، جادا، أن يكشف اليقظ المتأخر، أو النائم المتظاهر باليقظة، صراحة عن أسماء الفاسدين في كتلته، ومن هم قريبون منه ومن زعيم كيانه السياسي. حتى يطمئن قلب الشارع من إن إعلانات النزاهة لن تذهب على طريق الابتزاز السياسي ولن تستثمر للضرب تحت الحزام.أقترح، جادا، أن يعلن الفاسدون عن أنفسهم، وعن مساعديهم والمتسترين عليهم، وعن مسالك الأموال المنهوبة، وعن بدع وحيل استخدمت لتغطية صفقاتهم المشبوهة.أقترح، جادا، ألا يتأخر البرلمان، الحامل الجديد لراية الإصلاح، في إلغاء المادة التي تقوض الوزير وتمنعه من تسليم موظف فاسد لديه إلى القضاء. ذلك سيكشف كم وزيرا تحجج بهذه المادة وانتفع من تستره.أقترح، جادا، أن تستيقظ الحكومة، الآن، وتعتبر من لحظة عراقية ناقمة على الفساد، وليس من المتوقع أن تنتهي قريبا. اقترح، جادا، أن يكسب نوري المالكي جولة ساحة التحرير بالوقوف مع من فيها، ويضرب المساومات بقائمة طويلة جريئة تضم اكبر الفاسدين حتى لو كان اغلبها من المقربين إليه، أو من صقور حزبه. أقترح أن يبعث الرجل رسالة جديدة تعالج فجوة عميقة خلفتها الثقة المهدورة هذه الأيام.اقترح، جادا، أن يسكت المتنفذون ويكفوا عن الكلام. حتى يقرروا أي الأماكن يريدون: الشارع وناخبيهم، أو كواليس الفساد وعناوين "معولمة" لمصارفهم الدولية.   اقول "جاداً" لأن اصحاب الكروش سيظنونني أمزح.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram