TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث: وسينتصر الليبيون على هلوسة القذافـي

فـي الحدث: وسينتصر الليبيون على هلوسة القذافـي

نشر في: 16 مارس, 2011: 06:25 م

 حازم مبيضينبحضور ما لا يزيد عن 100 شاب اجتمعوا في خيمة فارهة, عاد العقيد معمر القذافي ليكرر هلوساته عن سحق الأعداء, ويهذي عن مؤامرة خارجية, وأخرى داخلية، وعن زندقة ودروشة, وعلى طريقته مؤخراً شدد على تحرير ليبيا شبراً شبراً, ولم ينس في غمرة انفعاله تهديد فرنسا وأميركا وبريطانيا بالهزيمة أمام إصراره على البقاء قائداً مدى الحياة, وإصراره أيضاً على توريث ليبيا شعباً وأرضاً وثروات لواحد من أولاده,
 ليتنعم بالنفط الذي وصفه بأنه "حياتنا" وأنه سيقاتل من أجله حتى لو يفنى الشعب الليبي كله, وقال لا فض فوه إنه مصمم على وحدة ليبيا، ودون ذلك الموت, ولم يتوان عن إصدار فرمانات همايونية بانتهاء الجامعة العربية وأكد في غمرة هيجانه أنه لا يوجد شيء اسمه جامعة عربية.عاد القذافي إلى أسلوب أولاد الشوارع, حين وصف أبناء شعبه المحتجين على استبداده واستفراده مع أنجاله غير الكرام بأموال الشعب, ينفقونها على ملذاتهم وعلى مشاريعه الأممية بأنهم جرذان ودراويش وكلاب ضالة, واتهمهم بأنهم أولاد حرام, أرادوا أن يحرموه من الثروة ومن العيش بسلام, وكان قبل ذلك استصدر بياناً من الجيش موجه إلى سكان بنغازي, يعلن فيه ان القوات المسلحة قادمة لتأمينهم ورفع الغبن والظلم عنهم وحمايتهم وإعادة الهدوء والحياة الطبيعية, ووصف هذه العملية العسكرية التي ستودي بحياة الآلاف بأنها عملية إنسانية لا تهدف إلى الانتقام من أحد, وكأن سكان بنغازي ومعهم كل الشعب الليبي, لم يشاهدوا آثار العمليات الإنسانية لقوات القذافي, في المدن والمناطق التي اجتاحتها بدباباتها وطائراتها ومرتزقتها, وما لا نعرفه من الأسلحة التي كدسها طوال أربعين عاماً انتظاراً لمثل هذه اللحظة. قبل ذلك استقبل القذافي مجموعة من الصحفيين الايطاليين, القادمين من دولة لم يهددها بالهزيمة, لكنه هدد أمامهم باستعداده للتحالف مع تنظيم القاعدة الارهابي, الذي اتهمه قبل أيام بأنه من يحرك الثورة ضده, في حال شعر أنه سيسقط, وفي واحدة من استهبالاته أعرب عن اعتقاده بأن الرئيس الفرنسي يعاني من خلل نفسي، وأنه صرح بأشياء لا يتلفظ بها عاقل, وكأنه يعتقد أن وصفه لشعبه بالجرذان والكلاب الضالة هو عين العقل والحكمة, وكأنه يرى أن مشاهد ظهوره ودعوته لأبناء شعبه بأن يرقصوا ويفرحوا, بينما هو يذبحهم لا تعبر عن خلل نفسي يندر أن نجد له مثيلاً, وكأن خلله النفسي هذا والذي يتبدى بأبشع صوره حين يؤكد أن  الشعب يدعمه, سيمنعنا من رؤية الصورة على حقيقتها, وليس كما يريد لنا أن نراها إعلام الجماهيرية البائس, المفصل على مقاس العقيد وأنجاله الأشاوس.العقيد السعيد هذه الايام ببروز اسم عائلته " بو منيار ", والفخور بأن من بين أبنائها من قضى شهيداً في سبيل حرية ليبيا, لايدرك أن عظام ذلك الشهيد – إن وجد – تتبرأ منه ومن أفعاله, وهو يزحف بدباباته وطائراته لتحرير المدن الليبية من أبنائها, ويؤكد أنه كان طوال أربعين عاماً كان يحكم مجموعة من الكلاب الضالة والجرذان وأولاد الحرام, وينسى في غمرة زهوه بإمكانية انتصار القوة على الحق, أن هذا الانتصار أسوأ آلاف المرات من الهزيمة, وينسى أنه إن كان للباطل جولة فان للحق جولات, ويظل وهو سادر في غيه يتوهم أن ما بعد ثورة الليبيين سيكون كما قبلها, وهو في هلوساته البادية بوضوح يتوهم أن الدنيا دائمة له ولفحش أبنائه من بعده, ويغمض عينيه عن مصير صدام. وأولاده والمقربين منه من العبيد الذين كان يسميهم وزراء, وهم ليسوا أكثر من مطايا, ولعله بحاجة لمن يعلمه أن ثورات الشعوب لابد أن تنتصر سواءٌ أطال الزمن أم قصر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram