وديع غزوانيحتفل العراقيون وبالأخص الكرد منهم بأعياد نوروز تزامناً مع انتصارات مهمة حققها هذا الشعب بتضحياته وصبره من أبرزها قرار مجلس النواب بجلسته الرابعة والأربعين التي انعقدت الخميس باعتبار فاجعة حلبجة جريمة إبادة جماعية. ربما المصادفة القاسية وحدها من دفعت مرتكبي جريمة حلبجة لاختيار السادس عشر من آذار موعداً لارتكاب المأساة ليقترب من مناسبة لها دلالات ومعان كبيرة في نفوس الكرد الذين اعتادوا الاحتفال بها بشكل خاص,
وقد يكون فعلاً متعمداً من الجناة الأشرار إمعاناً في إلحاق الأذى قدر الإمكان لشعب, تعلم الصبر وتجرعه لكنه لا يسكت على ضيم واعتاد محاكاة الجبال في شموخها فعشق الحرية وناضل من اجلها.وسط ذلك فقد سبقت ورافقت هاتين المناسبتين ملامح في الأفق عن بوادر حل ووضع معالجات لكثير من المطالب المشروعة للمتظاهرين, حيث صادق برلمان كردستان في جلسته الاستثنائية على التوصيات المشتركة الثمانية للجنة القانونية واللجنة الخاصة المشكلة للنظر بتلك المطالب. لا نريد هنا أن نستبق الأحداث, ونعلن معالجة نهائية لما تطالب به الجماهير الكردستانية من إصلاحات لبعض ما رافق التجربة من أخطاء لم ينكرها بل اعترف بها جميع المسؤولين ومن أعلى المستويات, دون أن نغفل أن أهم ما تضمنه البرنامج الانتخابي للقائمة الكردستانية إبان الانتخابات التي جرت في الإقليم في 2010 هو التشخيص للكثير من تلك المظاهر التي أعاقت بهذا الشكل أو ذاك تقدم هذه التجربة, إضافة إلى أن أي مسؤول أو مواطن لم يدع في يوم ما, أن كردستان جنة وإنها بدون أخطاء, غير أن الموضوعية تتطلب ألا ننكر ما تحقق من منجزات وسط موج صاخب من التحديات الكثيرة في العراق بشكل عام والتي تنعكس بهذا الشكل أو ذاك على أوضاع الإقليم الذي يواجه أيضاً مشاكل غير قليلة بعضها من تبعات النظام السابق وجرائمه في الأنفال وغيرها, تحتاج إلى كثير من الجهد والمال والوقت للتخلص من آثارها.لسنا في معرض التبرير, لأننا اعتدنا أن نكون مع العراقي ومطالبه وهي مشروعة و أين ما كان في البصرة أو السليمانية في دهوك أو الانبار وغيرها, غير أن الإعلان المبكر لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني عن إجراء انتخابات مبكرة, والاجتماعات المتواصلة للحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين ودعواتهما المستمرة للتحاور مع المتظاهرين والمعارضة, وورقة برلمان كردستان الـ 17 واستمرار عقد جلساته الاستثنائية ورسالة رئيس الحكومة وغيرها من إجراءات أخرى كثيرة كلها، تؤشر لرؤية ناضجة في التعامل مع المحتجين, بعيداً عن اللجوء إلى استخدام القوة, التي وجدوا أنها تؤزم الموقف وتعقده فتجاوزوه من خلال الحوار والإصغاء إلى صوت الشعب، إجراءات وممارسات وخطوات ما زالت في بدايتها ولم تعط ثمارها بعد , لكنها , بالتأكيد ستسهم بالغناء التجربة الكردستانية, إذا ما طبقت بشكلها الصحيح وتم الجلوس مع المعارضة على أرضية وقواسم وفهم واضح يقول بان تقدم هذه التجربة التي تحققت بتضحيات الشعب الكردي, وتطورها لا ينفصل عما يطالب به المتظاهرون للارتقاء بالنهج الديمقراطي الذي يفترض أن يكون مطلب الجميع سلطة ومعارضة. في نوروز وقبلها حلبجة, ومن وحي ودلالات التظاهرات التي انطلقت في كل مكان, لابد أن نتوقف جميعا كعراقيين لنتدارس ما نحن فيه وما يجب أن نعمله على طريق رسم معالم طريق واضح لتعميق النظام الديمقراطي الذي لا يمكن أن يتحقق بدون احترام إرادة الشعب.
كردستانيات: نوروز وحلبجة وخطة الإصلاح

نشر في: 19 مارس, 2011: 05:31 م







