إياد الصالحيلكل بداية نهاية ، أمر سماوي لا راد فيه لقضائه ، ولن يبقى للانسان سوى عمله وعلمه ينتفعان منهما الناس ، وهكذا دواليك الدنيا لن تتوقف ، نفتقد بعدها شخصيات مهمة وعظيمة اسهمت في صناعة الحياة كل في مجال تخصصها وبراعتها .
من هذا المنطلق ، خسرت الرياضة العراقية احد ابرز أعلامها الكبار الدكتور عبد الرزاق الطائي بعد معاناة طويلة مع المرض الذي لم يمهله مدة اطول مما كان عليه تحت وطأة الألم والعذاب بانتظار المعجزة التي لم تأت ، فرحل الطائي مخلفاً وراءه سيرة بيضاء تصلح ان نعلقها في بوابة اكاديميته المستحدثة منذ سنتين وأسرتها تبكي طيبته ومواقفه الأصيلة في بناء علاقات حميمة مع الجميع من دون ان يترك غصّة عتب في قلب محب.ان العراق اكتنز طاقات علماء رياضيين كبار لن يجود زمنه بمثلهم بسهولة ، رجال مخلصون وأوفياء لأكثر من ثلاثة عقود بذلوا الغالي والنفيس من اجل رقي الرياضة وأبطالها ، فكان الطائي حلقة قوية تراصت الى جوار دكاترة ثقاة بالمشورة والخبرة والدراية في إدارة دفة الأزمات التي عصفت وما زالت بكياناتها البشرية والبنى التحتية بسبب آفة التخلف بكل ما تعنيه هذه الكلمة التي ضربت رياضتنا بالصميم دهوراً نتيجة الحروب والحصار وبقية صور الدمار الشامل للإنسان العراقي .هل ننسى كيف وقف باسل عبد المهدي مع عضيديه ضياء المنشىء والمرحوم عبد الرزاق الطائي في وجه المدفع إبان صراع القوى في المنازلات الانتخابية للجنة الاولمبية وبقية الاتحادات وما نجم عن سوء تقدير احياناً لملفات عدة مثل اتحاد الكرة والعاب القوى ورفع الاثقال وبناء الاجسام عقب بروز مشكلات جمّة لم يواجه رؤساؤها هيئاتها العامة بالمكاشفة الحقة ورسم خارطة طريق الانجاز من حركة الشبل الاولى في درب الرياضة الى آخر بطل متقدم يقارع انداده الآسيويين بشجاعة لولا بصيرة الثلاثي في الاستدلال على بواطن خلل المنظومة الإدارية لقيادات الرياضة .نعم ، سنفتقد رؤية الراحل الطائي لمشروعه المستقبلي لصناعة البطل الاولمبي وما وثقه من مبادىء مقرونة بخطة عمل منتظمة لاحتضان الطاقات الواعدة التي تنبأ بنبوغها وفاعليتها ومثابرتها وصولا الى منصات الانجاز العالمية اذا ما تحققت احلامه الكبيرة بتعشيق جهد الحكومة مع ديناميكية الحراك الاولمبي في الاندية النواة للمواهب ، مدعمة بالمال ومستلزمات التطوير حتى تصل الى الهدف النهائي في اقرب دورة اولمبية بعد الاطمئنان على مفردات إنجاح الرؤية الوطنية .ان بصمات الراحل الطائي لم تتميز بين أبناء جلدته فحسب ، بل يدين الاتحاد العربي للكرة الطائرة بالعرفان له إثر خدماته المؤثرة في بيت اللعبة لعقد كامل منذ عام 1975 الى عام 1985 حلقت فيه الطائرة العربية إلى ابعد مدار في التنافس الدولي كان مثار أعجاب الأشقاء العرب لاسيما الأفارقة منهم الذين لامسوا الاحتراف مبكراً بعد أن نمت مواهب لاعبي منتخباتها الوطنية في حاضنة اتحاد عربي عرف كيف يبث روح الأمل والعزيمة بين الاتحادات المنضوية له بفضل وعي وإدراك الطائي لواجبات الامانة العامة وحسن علاقاته في تقوية أواصر التعاون بين رؤساء الاتحادات وحثهم على اتباع النظم الحديثة التي تتسق مع تطلعاتهم في نيل المراتب المتقدمة دوليا .واذ نعزي أسرة الطائي برحيل عميدها ، فان عزاءنا في التركة الثمينة التي خلفها عمله بعد حقبة ألقت بظلالها على حركة الرياضة العراقية ومشاريع النهوض بحاضرها الذي يحتاج الى تكاتف ابناء الرياضة فضلا عن العاملين في الاكاديمية الاولمبية للاهتمام بمنجزات الراحل وتفعيل مقترحاته ورهاناته على المواهب التي تجود بها الأندية في كل زمن لتحقيق الغايات والامنيات الحقيقية من اجل ازدهار الرياضة العراقية واعتلائها المراكز الأولى عربيا وقاريا ودولياً.rnEy_salhi@yahoo.com
مصارحة حرة: لنحقق نبوءة الطائي

نشر في: 19 مارس, 2011: 08:24 م







