TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح:عود على يوم الغضب..اللواء عطا..لقد وقّعت معصوبا..

بالعربي الصريح:عود على يوم الغضب..اللواء عطا..لقد وقّعت معصوبا..

نشر في: 19 مارس, 2011: 09:06 م

 علي عبد السادةما زلت أتأكد، يوميا، من الازدواجية التي تسكن العقلية الأمنية العراقية. ومن ان ثقافة التشكيك والتخوين هي السائدة والقائمة كمعيار أساسي ووحيد فيها ... ذلك بفضل (الرسائل السريعة) التي يبعثها قادة أمنيون وسياسيون مجانا كل يوم.
وكنا نتحفظ، صحفيين ومتظاهرين، رجالا ونساء، شبابا وكهولا، على استسهال الذكر المجاني لحوادث، منها اعتقالنا المهين، رافقت وتلت تظاهرة جمعة الغضب، خشية ما أوشك ان يعلن على ألسنة البعض:"هؤلاء مأجورون دُفِعَ لهم المال، وهم اليوم يبحثون عن شهرة كارتونية أصلها التشهير بالحكومة" .. هكذا يتخيل الناطقون والمستشارون والخبراء؛ صناع ومتبنو نظرية (بعثية التظاهرات).فوق هذا وذاك، يتحسس، ويرتاب، ويستبطن سوء النية، أولئك المسؤولون الذين تقع عليهم مواجهة الرأي العام بحقيقة ما يجري. وكنت اسأل لم اللواء قاسم عطا الناطق باسم عمليات بغداد يضيق بنا، نحن المنتقدين، العاجزين عن تحمل لحظة عراقية مشوهة بالقمع وأخطاء الحكومة، الباذلين الحروف والأوراق للحفاظ على تجربتنا، وتجربة اللواء عطا، تجربة العراقيين جميعا في زمن ما بعد صدام.أجدني مجبرا للعود على مقال سابق ضاق به السيد عطا، حين علقت على مقولته بان صورا قديمة تعرض تلفازيا عن مدن مهتوكة بخدمات فقيرة تعد وسيلة للتحريض، وقلت إن الرجل محق، أيما حق، في ان وسائل إعلام مرئية وسمعية ومقروءة، تتصيد في الماء العكر، وجزمت بأنني لا أقف في صفها، بل ويسوءني عملها وما يقف وراءه، لكنني طالبته بان يراقب مدنا حتى الساعة، وبعد مرور شهور على تصريحه الأول، لم يزل سكانها صحبة كلاب ينقبون في تلال النفايات. الفكرة واضحة جدا، ومع ذلك استاء الرجل وأظنه صورني مأجورا.عاد اللواء مجددا عليَّ، وعلى صحبتي من زملاء صحفيين، تقاسمنا شتيمة رجال الأمن وهراواتهم وركلات "بساطيلهم"، بينما نرى بقلوبنا ساحة التحرير، دون ان نرى وجوه جلادينا، فعصبة الأعين تحول دون مواجهة درامية بيننا .. ترى من كان يخاف؟.عاد اللواء، الذي لم ألتقه ولا اعرفه، ولم يصدف أن جمعني به هاتف او قاعة اجتماع، او محفل عمل، او ميدان عسكري، ولا اطلبه ولا يطلبني ولا اضمر له حقدا او ضغينة. عاد أمس الأول من على قناة السومرية، وتجاهل أمري وبقية الزملاء.. اتهمنا بالتحريض، وشعر بندم فائق لو انه أحضر معه أوراقا كنا قد وقعنا عليها "ليعرف الجمهور حقيقة أمرنا". قلت:"اي كارثة نحن فيها .. لبسنا البياض في ساحة التحرير، وقفنا جدارا لحماية الجيش، وتكرم المندسون بان نحظى بحجارتهم عوضا عن ضباط يتفرجون، طاردنا مراهقين تسللوا لتخريب الحدث، ثم نقتاد، تحت ضرب البنادق، الى مكان احتجاز امني، وتعصب عيوننا ويُطلب منا ان نوقع على أوراق دون ان نراها". قلت ايضا:"ما بال السيد عطا؟".انا وهو والجميع يعرفون أن عراقا ديمقراطيا يحرم قانونه ودستوره توقيع المحتجزين على أوراق دون مطالعتها، وان لا يتم ذلك مع عصابة الأعين. وان كانت تلك الأوراق تحمل اعترافاتنا فلم أطلقوا سراحنا؟  ..  لا أشك، أبدا، في انه يعرف.وما دام ذلك، فانه يتهمنا باننا محرضون .. أيسوؤك أنت ان تحرض الجمهور على محاربة الفساد، بالنسبة لي لا يسوءني .. أعدها أمنية أن أكون محرضا مجاهدا لعراق خال من (الفاسدين والأفاقين)، خال من عقيدة الطوائف وملل الحصص، وشِلل الكراسي، خال من جنود يضربون أخوتهم، ويشتمون أصدقاءهم، ويبصقون في وجوه أبناء جلدتهم. لو كان بيدي لانقضضت على هذا الشرف، لو كان بيدي لما قبلت الخروج من معتقل يهان فيه محرضو الناس على الجمال والصدق ودولة تحترم حقوق الإنسان. لكنني، مأسوف على نفسي، لم أكن محرضا.مرة أخرى اعتقل دون وجه حق، حين أعتقل السيد عطا جريرتي بعراق نظيف، فاللواء مُصر على اننا ضحية خطأ فني، وعلينا أن نصمت.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram