علي حسينغابة كثيفة من الخطب والشعارات والبيانات التي تملأ فضاء السياسة العراقية لكنها لا تعكس اهتماما حقيقيا بمستقبل الناس، فهي مجرد بالونات ملونة يطيرها هذا الطرف اوذاك للفرجة والمتعة، وكان اخرها البيان الذي اصدره مكتب السيد النجيفي والذي اقسم فيه بان تعليق أعمال مجلس النواب لمدة عشرة أيام جاء استجابة لمطالب المتظاهرين العراقيين
ولإعطاء الفرصة للنواب للوقوف على مشاكل الناس، ومهما حاول النجيفي أو غيره من أعضاء البرلمان نفي الأسباب الحقيقية وراء تعليق جلسات البرلمان فلن يصدقهم احد،ذلك أن بيان رئيس مجلس النواب يجعل العراق أقرب إلى كاريكاتير بريشة رسام غير موهوب.وأظن أن هذا هو الوصف الأدق لكل ما يدور على أرض الواقع، سياسات كاريكاتيرية، ومجلس نواب أكثر أعضائه يعشقون الكوميديا ويمارسونها، ورئيس مجلس يعتقد بأن الأنباء التي نشرت عن تعليق المجلس لجلساته انما تنقصها المهنية والنزاهة، وكأن التصدي للتزييف والاستهانة بمقدرات الناس مرادف تماما للعداء لمجلس النواب، ومعنى هذا اننا جميعا ليس أمامنا إلا أن نصفق ونبايع ونؤيد ونزكي القرار التاريخي الذي اتخذه مجلس النواب بتعليق جلساته تضامنا مع سكان مناطق المعامل والحسينية والحيانية والنصر والمعالف والزعفرانية وعشرات المناطق العشوائية في مدن العراق التي تعيش تحت خط الفقر، ومن ثم فان ما قيل عن البحرين انما هو تحريف تمارسه وسائل إعلام لا تلتزم المهنية، مارقة ومترصدة وحاقدة على الانجازات التاريخية التي حققها ويحققها المجلس كل خمس دقائق.بيان السيد النجيفي الأخير لم يخلُ من بعض الكوميديا على أساس أن قليلا من الفكاهة يصلح الحالة النفسية للعراقيين، فالنجيفي يبدو مندهشا ومستنكفا مما ذهب إليه هؤلاء الأوغاد من الإعلاميين الذين يفتقدون معايير العمل الصحفي حين لا يتأكدون من صحة الخبر بالرجوع الى جهة مصدر الخبر الرسمية، وحين طبقنا نظرية النجيفي المهنية ورجعنا الى الموقع الالكتروني لمجلس النواب وجدنا البيان التالي والذي جاء فيه: " صوت مجلس النواب في جلسته الاعتيادية الرابعة والأربعين التي عقدت برئاسة السيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب وبحضور 196 نائباً اليوم الثلاثاء 17/3/2011،على تعليق جلسته تضامنا مع المتظاهرين في دولة البحرين وقد تم رفع الجلسة الى يوم الاحد 27/3"بيان السيد النجيفي يكشف إلى أى مدى يمارس بعض الساسة ألوانا مبتكرة من خداع الذات، والأخطر أنهم يعيشون مرحلة غير مسبوقة من الانفصال عن مشكلات الناس وهمومهم، ومن ثم لا نعرف متى يتحدث السيد النجيفي بجد ومتى يحول الجد الى كوميديا؟.النجيفي بعد إعلانه الثوري هذا ذهب إلى الكويت في وقت كان العراقيون ينتظرون فيه وقفة جادة وحاسمة لمجلس النواب ضد ما يحصل من عبث سياسي، فبعد مضي أربعة أشهر على تشكيل أضخم حكومة عراقية تعجز القوى السياسية عن اختيار وزراء أمنيين أكفاء ومهنيين ومستقلين، ليترك مصير البلد الأمني في فوضى التصريحات غير المسؤولة.ربما سيلومني بعض القراء لأنني أطالب مجلس النواب بان لا يقطع جلساته التاريخية وربما سيقول البعض إن اجتمعوا أو لم يجتمعوا، لن يفرق كثيرا، فالأمر لا يعدو كونه مصاريف وأموالا تصرف بلا معنى.. استهلاك وقود لسيارات وتعطيل مصالح الناس وشل حركتهم أثناء توجه هذا النائب أو ذاك الى المجلس والعودة منه، وتشبع الجو بكميات إضافية هائلة من فقاعات الكلام الأجوف التي من شأنها مفاقمة أزمة الاحتباس السياسي، وهو أخطر كثيرا من الاحتباس الحراري الذي تعاني منه الكرة الارضية. فالسادة النواب سيقولون نفس الكلام المكرر والممل عن الخطوات التي سيتخذها المجلس لإنقاذ العراقيين من الهلاك والتشرذم والفرقة والانهيار، وسيلقي البعض منهم خطابات تاريخيه غير مسبوقه عن حرية الشعوب، وستنعقد تلك الجلسات وتنفض مخلفة وراءها مئات الأمتار المكعبة من عوادم الكلام المعاد المضرة للسمع والبصر.. والنتيجه دائما صفر. السيد النجيفي مبروك لكم رحلتكم التاريخية الى الكويت الشقيق، وخالص العزاء للعراقيين الذين سيفتقدون طلتكم الكريمة لعشرة أيام عصيبة.
العمود الثامن: كاريكاتير بريشة أسامة النجيفي

نشر في: 19 مارس, 2011: 09:15 م







