TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة :رسول الخليفة

على هامش الصراحة :رسول الخليفة

نشر في: 21 مارس, 2011: 05:09 م

 إحسان شمران الياسري يتذكر المشاهدون في سبعينات القرن الماضي المسلسل اللبناني التأريخي (رسول الخليفة) الذي يحكي بطولة أحد مواطني الدولة الإسلامية لإيصال رسالة من الخليفة في بغداد إلى احد ولاته في (سمرقند) حيث يضطر للمرور عبر الأمصار التي يحكمها المغول.وقد استحوذت على اهتمام المشاهدين حلقات المسلسل والبطولة الفريدة للرسول والأهوال التي واجهها في الطريق والتعذيب (الوحشي)
 الذي يسومه إياه رجال (أمن) المغول.. وكيف إنه كان مستعداً للاستشهاد في سبيل خدمة الأمة والخليفة. وأمتعنا هذا المبعوث بالخطط، والخطط البديلة التي تضمن إيصال الرسالة بأي ثمن.وفي هذا العصر، مارست الأمة الأمريكية هذا النموذج، وربما مارسته أمم أخرى. فقد مارس عدد من الرؤساء في العصر الحديث هذا الشيء عندما أرسلوا رُسلهم إلى أمم أخرى أو إلى شخصيات بذاتها، ومن بين هؤلاء الرُسل، رؤساء سابقون لدولهم أو سياسيون أو فنانون أو أدباء. ولم يفعل الرئيس الأمريكي أو الفرنسي ذلك، فيرسل رئيساً سابقاً للدولة، كان قد احتل مكانه بانقلاب (انتخابي)، لولا ثقته بأن هذا الشخص سَيُجيد في عمله، ويُمثل الأمة التي اختارته سابقاً واختارت خلفه لاحقاً. ولن يقلق الرئيس الحالي، عندما يُودِع مبعوثه أسراراً عظيمة للأمة التي يرأسها.. فهو لن يقلق من إفشاء الأسرار، ومن فضح المهمة، أو التحدث في وسائل الإعلام في الدولة المبعوث إليها عن عيوب المحاصصة الموجود في فرنسا أو أمريكا أو ساحل العاج. ولن يضطر الرئيس الأمريكي أو الفرنسي أو (الكوتودوفواري) الى حصر مثل هذهِ المهام بأعضاء حزبه.والحق إن مثل هذهِ النماذج في العلاقات بين رجال الأمة، حتى لو لم تكن أمتنا نحن، هي محل اعتزاز ورضى من يستمع ويرى كيف تُحسِن الإدارات أداءها وتغتنم كل مورد بشري كفوء يستطيع أن يقدم شيئاً لبلاده.ما المشكلة في تكليف السيد رئيس الوزراء شخصيات وطنية معروفة للقيام بمهام لا يمكن أن تؤدى من أشخاص ضمن المسلك الحكومي أو السياسي الذي يعتقد الرجل إنه قريب منه.. ففي العراق شخصيات يمكن أن يفخر رئيس الدولة بتكليفها بمهام (عويصة)، ويفترض أن تفخر هي الأخرى بأن رئيس الدولة اختارها لتمثيله أو لتمثيل الأمة في محفل أو قضية أو نزاع..ما المانع أن يكلف رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء وزيراً سابقاً أو رئيس حزب أو رئيس طائفة أو زعيم قبيلة في مهمة داخلية أو خارجية.. قد يكون المانع عدم الاطمئنان إلى سلامة (القناة) التي يختارها، ولكن يفترض بالاقنية أن تكون على مستوى ثقة الأمة ورئيسها.. من جانب آخر، وربما هذا هو المهم.. أنا أفترض إن أي شخص يعمل في الدولة من خلال حكومتها، يجب أن يكون جديرا بالأمانة التي توكل إليه، وأن ينسى أن له وجهة نظر في هذهِ القضية أو تلك.. فأنت مهندس مسؤول عن تعمير جسر أو إنشاء بناية، لا يجوز لك إسقاط وجهات نظرك السياسية او الحزبية او المناطقية، على المهمة بعد إقرارها ومباشرة التنفيذ.. فلن يكون أمامك فرصة لتغيير مكان الجسر أو عدد المساند أو طول المقتربات. وكذا مسؤول الجباية المالية.. فإذا أردت أن تعارض، عليك أولاً أن تنسحب رسمياً من المهمة، ثم تُدلي برأيك في موقع الجسر ومقترباته.. وهكذا.. فرسول الخليفة يجب أن يُبدع في حمل الرسالة حتى لو كان من كتلة برلمانية أخرى!!، وإلا عليه أن يعتذر ابتداءً.rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram