كتب / رعد العراقي كم هي قاسية مشاهد الوداع الأخير التي نشعر معها إن الانقلاب بين الواقع الحالي وما يليه ما هي إلا لحظات لا نقوى على أن نغير شيئا منها سوى البكاء والعويل لحظات الموت التي تعجز فيها كل خزائن الفكر الإنساني من اقتباس الشعور الحقيقي لفاصلة نهاية مسيرة البشر على وجه الكرة الأرضية...! جعلت الكثير يبتعد بفكره عن إدراك قيمة أن ما يقدمه خلال حياته سوف يتلخص بتلك اللحظة الرهيبة بين رضا الضمير والنفس وبين الندم الذي تختفي تفاصيله وترحل دون أن يكون قادرا على إحداث فعل يصحح به أخطاء عمله في الحياة .
وهنا تدخل القدرة الإلهية لتفرض أمرا لا مفر له هو من يرحل لابد أن يخرج عاريا كما ولدته أمه ...لا أموال جمعها ولا منصب اغتصبه ولاجاه اغتر فيه فخدعه..ولا كلمة باطل أطلقها مجاملة أو طمعا في أن تقربه من موائد العز الزائفة! صور لابد ان تكون ماثلة أمام من وضعت الجماهير الرياضية ثقتها به مخيرة كانت أم مجبرة لأجل أن يتصدى لمهمة النهوض بالواقع المزري الذي تعيشه الرياضة العراقية على مختلف ألوانها..وليس هناك أملاً قريبا يمكن أن يكون معينا على تجاوز مرحلة طال التخبط بها حتى تحولت من استثنائية إلى معضلة مستديمة مع الأسف. لقد طرقنا كل الوسائل بالنقد البناء وإبداء النصيحة لإحداث تغيير في نهج وأسلوب الإدارة العقيم الذي ابتليت بها الرياضة العراقية وبينما نحن منشغلون في هذا المسعى حتى لسعتنا من حيث لا ندري آفة جديدة بدأت تنخر الصرح الهش أساسا وانتشرت بسرعة الرياح العاتية، ألا وهو الفساد الفكري الذي يتخذ من المنصب والجاه وسيلة لتسلق القمم الإدارية الرياضية في تحقيق منافع شخصية بحتة دون أن تهتز له مشاعر في رؤية الجماهير وهي تتحسر وترجو ان تكون في حال لا تكون فيه اقل شئنا ومكانة مع جماهير الدول الأخرى! نعم... نحن نتراجع بخطوات كبيرة بل وحطمنا الأرقام القياسية في عدم وجود معادلة بين حقيقة ما يملكه العراق من إمكانيات بشرية و مادية هائلة . نسمع بها ولا نرى لها فعلا ملموسا يمكن أن تحققه على الواقع...وبين التخلف الذي تعيشه الرياضة من بنية تحتية ورؤية تطويرية لا يتجاوز طموحها غير تحقيق انتصار هنا أو هناك يكون للحظ فيه دور كبير أكاد اجزم بأنه أرقى إحساسا من قلوب لا تعرف إلا القساوة وتجاهل أحلام وأماني الجماهير! قائمة تطول من الإخفاقات وأخرى تزخر بالتصريحات والوعود الوردية التي تراها تتصاعد بعد كل خروج مذل لأي مشاركة عراقية لكنها تأخذ نسق الهدوء والتكتيم على الأسباب فينجو المقصرون وتهرب الحلول ويستمر التخبط والبقاء في ذات الحلقة المفرغة حتى نستفيق على تقارير مذهلة بالتخصيصات المالية المرصودة لقطاع الرياضة والتي تعدت ميزانية دول كثيرة نسمع باسمها في المحافل الدولية حين نجحت ببناء أبطال عالميين بقدرات ذاتية محدودة ، أما نحن فلا نمتلك مشروعاً محدداً ولا نصنع الأبطال، والاهم لا نعرف كيف صرفت الأموال؟ والى أين ذهبت وهل هناك توجيه وإدارة حريصة تدرك حراجة المرحلة التي نمر بها ؟ فتصرف الأموال لجني النتائج والبناء وليس للرحلات المكوكية والولائم أو بناء مراكز بتخصيصات ضخمة لا تحقق الفائدة أو شراء أجهزة من مناشئ عالمية تظهر عند نصبها إنها صناعة صينية بحتة وجرى التلاعب بـ(ليبل المنشأ )! لا قساوة ولا يأس في كلماتنا إلا أنها تذكير وتحفيز للنفس البشرية على تقديم الخير والالتزام بالعهود التي قطعتها من اجل النهوض بالواقع الرياضي بعيدا عن شخصنه العقول وفرض نظرية الأنا التي أكلت من شاطئ التقدم والتطور حتى غرقنا في بحار التخلف في زمن يتصارع فيه رياضيو العالم على الإمساك بمنصات التفوق العالمية.. نقول ، انه العراق ، والحياة لا خيار لنا بها غير الرحيل إن لم يكن اليوم فغدا ولنا في رجال خدمت وقدمت جهودها فأصبحت أعلام يشار إليها بالنزاهة والحرص على الرغم من مضي سنوات كثيرة على مغادرتها الحياة وهناك من لازالت تلاحقهم الشبهات بالتقصير وغلفهم النسيان من ذاكرة الجماهير بعد أن قدموا لأنفسهم وتسلقوا القمم وجمعوا الأموال لكنهم خسروا كل شيء في لحظة رهيبة موعظة ربانية نتمسك بها فنعرضها للتذكير عسى من شغلته الدنيا عن أداء واجبه الحقيقي بأمانة أن يتوقف قليلا فيتمعن ويتدبر جيدا قبل كل خطوة يقدم عليها ويختار بين المجد الدنوي وبين المجد الأبدي !
لحظات الرحيل .. آخر رسائل التذكير!

نشر في: 22 مارس, 2011: 06:56 م









