TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > عام 2011 .. وداعا صمتنا الحجري

عام 2011 .. وداعا صمتنا الحجري

نشر في: 22 مارس, 2011: 07:11 م

كاظم الواسطي نعم ، إنه عام جديد ، وبالمعنى غير التقليدي ، الذي اعتدنا تمنيه في بداية كل عام . فهاهي الأشهر الثلاثة من عام 2011 مزدحمة بالأحداث ، والأفكار ، والتوقعات ، وما من هدنة في مجمل الحراك الذي بات يغطي مساحة واسعة في مجتمعاتنا العربية ، بعد عهود من الخذلان الشعبي ، والصمت الحجري الذي فرضته أنظمة القمع والاستبداد على هذه المجتمعات . إنه عام الفصل بين مرحلتين في وعي المواطن العربي ، وإعادة ترتيب خارطة أفكاره ، ونمط حياته ، اللذين ظلا أسيرين لسلطة القمع والتحريم ،
 والإقصاء التام لأيّ دور يمكن أن يمارسه هذا المواطن ، ككائن بشري ، له حقٌ في الوجود على أرضٍ لم تخلقها سلطة أو سلطان . وتميّزت  مرحلة ما قبل 2011 في مجتمعاتنا العربية بالتراجع ، والعجز ، وانعدام المبادرة ، التي كرسّتها الأنظمة الاستبدادية ، وحولتها إلى واقعٍ مفروض على المواطن ، تُمرّكز ، من خلاله ، سلطتها ، وتستفيد من سلبية موقف المواطن في استمرار تسلطها . إنها مرحلة الانتظار في محطات الوهم ، وترّقب ما لا يأتي إلاّ بمعجزة لا يعرف أحدٌ من أين تأتي . وفي ظل تلك الظروف ، عاش المواطن العربي تحت رحمة نخب سياسية تقود الأوطان من مأزق إلى كارثة ، وهي تنعم بكنوزها ، وثرواتها ، بكل وسائل السحت الحرام ، في وقتٍ ينوء كاهل المواطن تحت وطأة الفقر ، والجهل ، وانعدام الخدمات ، دون حقٍ بالمطالبة بحقوقٍ له ، أو حرياتٍ صارت خارج الأحلام . ولكن ، والحق يقال ، كان مسموحاً لهذا المواطن أن يرى ، بعينين داميتين ، كيف يعيش الفاسدون طلقاء دون رقابةٍ أو عقاب .ولكن يبدو أن العام 2011 مثّل نقطة التراكم القصوى لعذاب ، وآلام المواطن العربي ، وجعله فائض الصبر مندفعا خارج دائرة الصمت ، باتجاه فضاء الكلام الذي كان يخزّنه ، ويتفهم ما يعنيه ، ومدى جدواه ، من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي صدعت، واخترقت كل دوائر الصمت المغلقة ، لتفتح لمواطني العالم نافذة للتعارف ، والتداول ، دون سلطةٍ للحجب والإخفاء . ولأن سلطات الاستبداد لا تريد أن تصدّق مثل هذا الكلام ، وتعاملت معه بذات أدواتها القامعة ، فقد تحوّل إلى غضب ، واحتجاج ،وثورة ، جعلت رموز السلطة يعيشون هلّوسة اللا متوقع، وشلل القدرة بعد فوات الأوان . وما اعتبرته السلطة شبابا روّضته ، يوما ، بأدوات قمعها ، وأساليب خداعها ، بات شعلة تضيء ساحات الحرية المفتوحة في كل مكان . هو الغضب الخارج من رماد الاستبداد ، والخوف ، لن تستطع سلطة ، مهما بلغت من قوةٍ ، أن تُعيده إلى ذلك الرماد الخانق.وأن الميادين المكشوفة التي اختارها للاحتجاج ، والمطالبة بالإصلاح والتغيير ، تتبادل التأثير ، وتستمد من بعضها البعض الدروس والتجارب ، وقوة التواصل لاستعادة الحقوق ، والحريات المصادرة ، وتحقيق مطالب المحرومين من حياة لائقة ، بأن تكون لهم تلك الحياة ،إذا ما واصلوا السير على درب الحرية الوعر ، التي كانت مجرّد حلم يخشون تذكرّه في الصباح .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram