TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان: بين وزيرين.. نموذج لقيادة دولة!

كتابة على الحيطان: بين وزيرين.. نموذج لقيادة دولة!

نشر في: 22 مارس, 2011: 09:05 م

عامر القيسي يقال ان احد الوزراء الجدد وجه كتابا واضحا لا لبس فيه الى كل الدوائر المرتبطة بوزارته، وفحوى الكتاب "نفذ ثم ناقش" وهي فكرة مستوحاة من تجربة حزب البعث التي ثبتت فاعليتها في تكميم الأفواه وخنق الاصوات وتحويل الانسان العراقي إلى "روبوت" لتوجيهات القيادة العليا، القطرية منها والقومية ومجلس قيادة الثورة وهي "مؤسسات" تنطق بصوت واحد وترتدي لونا واحدا وتأكل من نفس المائدة الفكرية للبعث المتمثل بالقائد الضرورة صدام حسين!
الوزير الجديد في العراق "الديمقراطي" لم يجد تجربة أقرب الى قلبه وفكره من كل تجارب العالم غير التجربة البعثية ليستل احدى مقولاتها السيئة ويعممها على دوائر وزارته باعتبارها دستورا مقدسا!!ولا نريد ان نناقش السيد الوزير الذي استوزر وزارة مهمتها البحث والتقصي والتجادل من اجل الوصول الى الحقيقة، التي يريد السيد الوزير الوصول اليها دون نقاش أو جدال، لان اختلاف الأفكار يعرقل تنفيذ افكار الوزير العبقرية!وبالمناسبة فان الوزير المعني لا هم له في الفضائيات غير الحديث عن الديمقراطية والاعتراف بالآخر والتعددية ولا يكف لحظة عن إدانة المرحلة البعثية لأنها قادت البلد إلى كارثة حقيقية، وهنا لا بد لنا من أن نسأل السيد الوزير، ان كانت توجهات "نفذ ثم ناقش" ستقودنا إلى حال أفضل مما تركتنا عليه التجربة الصدامية!ويقال إن وزيرا آخر من وزراء الحقيبة الجديدة، قال في إحدى جلساته الخاصة، والتي تسربت إلى أكثر من مصدر، انه بانتظار ما يفعله الوزير الآخر"أعلاه" في وزارته بأبناء طائفته ليقوم بالفعل نفسه في طائفة الوزير المعني، ومن مبدأ الشفافية وتجنب الخوض في متاهة الاحتمالات والتخمينات، نقول صراحة ان الانتظار يعني أن عملية إقصاء طائفية ستتم في وزارة لان الإقصاء في الوزارة"موضع الانتظار"بحسب بعض المصادر، قد حصل فعلا ما يعني أن مجموعة من المدراء العامين والموظفين ربما في مراكز اقل بانتظار إما النقل إلى دوائر أخرى أو دفعهم للتقاعد بديلا عن"الشرشحة" التي من المحتمل أن يتعرضوا لها!نموذجان من ذهب على الطريقة التي تدار بها بعض وزارات ومؤسسات الدولة في بعض مفاصلها، ناهيك عن الشكاوى الكثيرة التي نتلقاها عن التمييز الطائفي والعرقي في التعيينات بدوائر الدولة، كل حسب طائفته وربما الولاء يكون الشرط الأكثر قبولا إلى جانب الانتماء الطائفي!!أمام هذين النموذجين وغيرهما الكثير من تغليب الولاءات المختلفة بما في ذلك العشائرية، ووصل الحد إلى الانتماءات المناطقية، كيف يتسنى لنا بناء دولة المواطنة، بل كيف يتسنى للمالكي نفسه أن ينتظر خيرا من "مئة الحكومة"، التي طار أكثر من عشرها الآن، بل وكيف يسعنا الكلام عن الديمقراطية في أجواء انعدام مبدأ تكافؤ الفرص على أساس المهنية والوطنية.إننا أمام مأزق حقيقي تمثله هذه الأصناف السرطانية من المسؤولين المنتشرين في جسد الدولة العراقية الناشئة، في واقع الصمت المطبق على مثل هذه المشاهد التي لا تحتاج إلى شهود عيان.الطائفية والفساد، الظاهرتان المغلفتان بالمحاصصة الناتجة عن عملية سياسية مشوهة، سيغلقان أمامنا كل فرص التقدم الى أمام ما لم تتم المعالجة الفورية خارج"المئة الحكومية"لان هذه المئة ستغرق في مستنقعاتهما!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram