TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العقداء العرب 21

العقداء العرب 21

نشر في: 22 مارس, 2011: 09:55 م

حازم مبيضينالعقيد في اللغة والمفهوم الشعبي هو قائد القوم العسكري،شجاع مقدام شهم قوي الشكيمة،وهو في مرتبة أقل من رتبة الزعيم خصوصاً في القبيلة، وفي الجيوش الحديثة العقيد رتبة عسكرية من فئة الضباط الأمراء، يـقابلها في اللغة الإنكليزية رتبة كولونيل،وتظهر الرتبة في الدول العربية بشكل شعار الدولة وهو النسر بالنسبة لمصر وسوريا والتاج للسعودية والأردن والكويت والصقر بالنسبة لدولة الإمارات بالإضافة إلى نجمتين،وترتدي الرتبة على الكتفين،وعقيد القوم قائدهم. 
يبدو أن رتبة العقيد التي لم يحملها جمال عبد الناصر أول الانقلابيين العسكريين العرب باتت طموحاً لكل من سار على خطاه انقلابياً،وذلك في خطوة لحمل رتبة أعلى من القائد المصري الذي حولته مشاعر الشعوب إلى بطل قومي دون استحقاق،واحتفظ برتبة العقيد مجموعة من العسكريين احتلوا القصور الرئاسية في دولهم،وأعلنوا أنفسهم قادة ومحررين وزعماء من على ظهور الدبابات،التي نقلتهم من الثكنات إلى القصور،ليتنعموا بمكاسب السلطة التي اغتصبوها من شعوبهم،تحت شعارات بغيضة تتعلق في معظمها بألوهية القائد في مواجهة الصهيونية والاستعمار الجديد، والتخطيطات الستراتيجية لمواجهة الأطماع الصهيونية والإعداد لمعركة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وإلى ما بعد ذلك من أرض عربية محتلة من قبل تركيا التي تغتصب لواء الاسكندرون، وإيران التي تحتل ثلاث جزر إماراتية.قبل عبد الناصر برز في العراق العقداء الأربعة،صلاح الدين الصباغ وكامل شبيب ومحمود سليمان وفهمي سعيد،الذين قادوا انقلاباً عام 1941 ،  ونصبوا رشيد عالي الكيلاني رئيساً للوزراء ، لكن الوصي على العرش استعاد السيطرة على الأمور،وأعدم العقداء الأربعة وعادت الأمور إلى ما كانت عليه،وفي سوريه كان للعقيدين حسني الزعيم وأديب الشيشكلي أدوار في سياسات بلدهم،التي حكماها لفترات متباينة،بعدما قادا انقلابات عسكرية أوصلتهم لموقع الرئاسة،وفي الجزائر احتفظ الرئيس الأسبق هواري بو مدين برتبة العقيد،بعد انقلابه على الرئيس أحمد بن بلا،ولم يسمح طوال فترة حكمه لأي ضابط بتخطي هذه الرتبة العسكرية،أما علي عبد الله صالح الذي توقفت رتبه العسكرية عند العقيد حتى عام 1990 ،بعد أن نالها عام 1979 بقرار لايمت للتراتبية العسكرية بصله،وانتقل بعدها مباشرة إلى رتبة فريق،تاركاً مسمى العقيد لإبنه وقائد حرسه الجمهوري.   أغرب العقداء الذين ابتليت بهم الأمة،هو العقيد معمر القذافي،الذي نال تلك الرتبة بعد انقلابه المشبوه على الملكية عام 1969،وانتقل إليها من رتبة ملازم،وبما يعني أنه لم ينلها بجدارة،ولا نتيجة الحصول على علوم عسكرية،ولا حتى نتيجة الخدمة الطويلة وإن كانت بغير الذهاب إلى ميادين المعارك أو ساحات القتال،المهم أنه منحها لنفسه ولم يتجاوزها إلى ما هو أعلى منها،ولشدة إعجابه باللقب فقد منحه لأولاده وهم يقودون كتائبه الأمنية،التي تقوم اليوم بالدفاع عن سلطاته المطلقة،ذات الوجه الكاريكاتيري القبيح،خصوصاً عندما يرتدي الملابس العسكرية،ويثقل صدره بالنياشين والأوسمة،ويزيد عليها في بعض الاحيان صوراً عجيبة غريبة،في تصرف هو الأول والأخير حتماً في تاريخ الجيوش في كل أصقاع الارض. لا يشبه عقيد ليبيا غير عقيد المسلسل التلفزيوني الشامي باب الحارة،لأن كل بطولات عقيد المسلسل ليست أكثر من تمثيل،ومؤكد أن كل ما اقترفه عقيد ليبيا هو من باب التمثيل الرديء،الذي لو عرض للبيع لمحطات التلفزيون لما اشتراه أحد حتى تلفزيون الصومال،ويا حسرة على مفهوم "العقيد" وعلى الرتبة العسكرية التي مرغها القذافي في وحل سفاهاته.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram