قيس قاسم العجرشكل القصة في الحكومات المأزومة تدور اليوم حول ما يُعرف أو مالا يُعرف، ما ينشر أو ما لا ينشر،ما تفلح البوابات الحديدية بمنعه وما يتسرب حقيقة منها.إن غياب دول بعينها عن واجهة الأحداث ونشرات الأخبار(عُمان، البحرين، تونس مثالاً) لا يعني بالضرورة أنها تخلو من المشاكل، أو إنها تسبحُ في بحرٍ
من الحبّ بين الحاكم والمحكوم، العكس هو الصحيح حسبما تبين لاحقاً فقد أتضح أن هذه الشعوب تحمل من المرارة والرفض أكبر بكثير مما يشاع عنها من رضى، والذي حدث أيضاً أن هناك تناسباً طردياً بين سعة الحجب والتعمية وستر"عورات" الحكومات وبين شدة الانهيار وسرعته فيما لو أنكشف المخفي والمعتـّم بشأنه.يعني أن الحصانة الطبيعية بالضد من الانفجار الشامل تكمن في عملية "تنفيس"على شكل مطلب واستجابة،مطلبٌ شعبي وسعة حكومية في الاستجابة، هذا طالما إننا نعترف وقتياً بأن آلية الرضى التام في اختيار السلطة تبدو بعيدة عن الواقع الى الآن في معظم المجتمعات العربية.الدول التي تمتلك صمامات الأمان تجاه الانهيار الكلي،هي فقط تلك الدول التي تتعامل مع الرفض على أنه جزء من الحقيقة لا جزء من "المؤامرة" الافتراضية، الكويت ولبنان مثلاً فيهما قدر من الديمقراطية وإن كانت عرجاء،لكنها ستعمل على امتصاص فورات الغضب.دول أخرى حَصّنت نفسها بمزيد من فيروس العصابية والجهل والإمعان في خلق الأعداء الخارجيين، مثالها السعودية والسودان والأشباح التي تخلقها لشعوبها على أنها خطر محيق يكاد يأتي على كل شيء (الطائفية خير مثال على ذلك)، وحتى هذه اللعبة السمجة أصبحت من "الشعبية" والتكرار في الانكشاف بحيث أنها صارت من سمات الكلاسيكية التي تعرفها الشعوب حق المعرفة، المهم أن لا شيء يختفي بعد الآن.لا شيء قادر على الاختفاء بعد الآن.لا شيء ممانع بالإطلاق تجاه التسرب.هذه بعضٌ من بركات (مقام الانترنيت) المطاف به حديثاً الذي هو المتغير الوحيد الذي طرأ على حياة الشعوب الفوّارة مؤخراً، فما إن غيرت هذه المجتمعات مثاباتها التقليدية المتمثلة في المقهى والمسجد والشارع وصالونات الثرثرة أو"الديوانيات"والمضايف حتى تغير حالها حقيقة.العالم الافتراضي في الإنترنيت صار معبداً للإصلاح بدلاً من المعابد التي تجلد ذات المتعبد منذ ظهور البشرية.مقام الانترنيت المطاف به، يحمل قدراً من الحقائق يصعبُ دحضه،حتى وإن حمل كلاماً بلا مسؤولية فهو مازال متفوقاً على أي مستوى "نقلي" من التبادل التراثي بين الناس، الصورة تعني "العقل" والمادة الفيلمية (الموفي) وإن تعرضت لحالات من المونتاج فمازالت تحمل مصداقاً أكبر بكثير من مصاديق الوعود التي اتخمت الشعوب عبر عقود من حكم الملك وأنجاله ,الرئيس وأبنائه حتى غير الشرعيين منهم، هذه صورة عما يدور حولنا، نحن العراقيين، ولنا (نحن والحكومة) أن نختار في أي الصفين أن نكون.
وللانترنيت مزارٌ ومقام

نشر في: 22 مارس, 2011: 09:56 م







