TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > القذافـي: أطلق لها السيف

القذافـي: أطلق لها السيف

نشر في: 22 مارس, 2011: 09:57 م

علاء حسنفي العشرين من آذار من عام ألفين وثلاثة، وبعد ساعات قليلة من بدء العمليات العسكرية للإطاحة بالنظام السابق، اطل صدام حسين  صباح ذلك اليوم من شاشة التلفاز طالبا من شعبه الذي أنهكته سنوات الجوع والفقر بمواجهة العدوان بالإيمان والالتفاف حول القيادة الحكيمة وفي ذلك اليوم قرأ صدام قصيدة "أطلق لها السيف.. لا خوف ولا وجل"، صدام الشاعر والروائي كما كان يدعي لم يترك
  لزملائه من الرؤساء العرب المرشحين للانتماء الى منتدى المخلوعين فرصة لاستخدام القصيدة في مواجهة طائرات الشبح وصواريخ بعيدة المدى، وسجل هذا الابتكار باسمه فقط، والزعيم الليبي  معمر القذافي الذي طرح الأفكار والنظريات وفلسفة الحكم في كتابه الأخضر، اقتنع بعدما  شهد مصير زميله العراقي بان ليس بالشعر وحده، يحافظ الحكام العرب  على مناصبهم، ولجأ الى أسلوب آخر يعرف باللهجة العراقية بالتمطل، والكلمة مشتقة من "المطال" المستخدم كوقود في القرى والأرياف وربما حتى يومنا الحالي.ومن الغريب ان تقترب المماطلة بالمطال باللفظ "أجلكم الله"، والقذافي أصر على المماطلة ولم يستوعب الدرسين المصري والتونسي وربما اليمني وظل "يمطل" حتى أثناء بدء العمليات العسكرية لرفض حظر الطيران، والرئيس الليبي أبو سيف الإسلام،  أعلن انه سيبقى يقاتل لآخر قطرة من دمه،وحتى يشهد لها زحل.وعلاقة القذافي مع النظام السابق كانت تخضع دائما لشد وجذب،  استناداً لمواقف البلدين تجاه العديد من القضايا والمستجدات الإقليمية، وأثناء الحرب العراقية الإيرانية شن إعلام النظام السابق  حملة على القذافي، حينما وصفه بأنه ابن اليهودية، وورد اسمه في مطبوعات النظام "القردافي" وظل هذا اللقب يلازم "العكيد" لحين تطبيع العلاقات بين البلدين، ووفاء من صاحب الكتاب الأخضر،  قيل انه أمر بإقامة تمثال لصدام في إحدى الساحات العامة في طرابلس، وقدم الدعم المالي  لدعاة  "المقاومة العراقية  الشريفة"، وتعهد بتمويل أكثر من فضائية عرفت بنهجها وخطابها المعادي  للشعب العراقي ورغبته في ترسيخ وتوطيد الديمقراطية.وموقف القردافي "بحسب إعلام النظام السابق" هذا ينطلق من الكتاب الأخضر بوصفه السفر القومي الوحيد والفريد في الحفاظ على العروبة وانقاذها من محاولات التدنيس والانتهاك وقلبها "على البطانة" من قبل أعداء الأمة وخصوصا في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة العربية، كما اعتاد على ذلك أصحاب السيادة والجلالة والسمو في إلقاء الخطب أمام شعوبهم.لم يتخل العكيد الكذافي نتيجة تمسكه بكتابه الأخضر عن حلفائه، ففضائيات المقاومة العراقية الشريفة تتجاهل ما يحدث في ليبيا، وفي بعض الأحيان تتناول الحدث بخجل واضح وكان ما يجري في طرابلس وبنغازي ومصراته في كوكب آخر،وهي محقة بهذا التوجه لان أيامها معدودة، وستغلق دكانها بعد ان يهرب مسؤولها الأول بالدخل وما تبقى من تمويل ليبي، وربما سيضطر احد العاملين في تلك الفضائية بكشف المستور، ويعلن ان فلان الفلاني كان يقبض شهرياً كذا دولار من الرئيس القذافي قبل الإطاحة بنظامه.وليس مستغربا او مستبعداً أيضاً ان يتم العثور على وثائق تكشف تمويل قوى سياسية عراقية بأموال ليبية، وربما لهذا السبب وليس غيره، هناك شبه إجماع عربي على تدمير القذافي  ومقراته والمباني الحكومية، خشية كشف الأسرار وربما الفضائح، واثناء الأيام الأولى لاندلاع الثورة الليبية، استقبل القذافي وفداً عراقياً يمثل إحدى القوى الرافضة للمشاركة في العملية السياسية، وقدم الوفد للرئيس هدية عبارة عن عباءة رجالية تقديراً وعرفانا لدعمه رجال المقاومة  العراقية الشريفة.مما لاشك فيه ان القذافي وبعد ان يصل الى قناعة، بأنه سينضم لا محالة لمنتدى المخلوعين سهيم في الصحراء مرتدياً العباءة ليعلن انطلاق المقاومة الليبية الشريفة ضد العلوج الجدد ولأنه لم يحصل على تمويل من دولة عربية، سيكتفي ملك الملوك بصيد "الجرابيع" وإرسالها لأصدقائه في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram