TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :علاوي يتظاهر في لندن

العمود الثامن :علاوي يتظاهر في لندن

نشر في: 22 مارس, 2011: 10:01 م

علــــي حســين نعم، إياد علاوي وقائمته العراقية في مأزق حقيقي، نتمنى أن يعبروه بأقل الخسائر، وفي السياسة لا يكون التمني كل شيء.وللمأزق أبعاد عدة، فعلى ارض الواقع  لا يستطيع السيد إياد علاوي أن يميز  نفسه، أو يحدد ما هي الفئات الاجتماعية التي يعبر عنها، وما هو التيار السياسي الذي يمثله، فنحن في حيره هل هو حزب علماني ليبرالي؟ أم هو حزب للرأسمالية الوطنية أم أنه حزب الفقراء، أو حزب ديني أم لعله حزب يساري، أو حزب مدني حقيقي
 أم أن لديه ميولاً تدفعه إلى التواصل السياسي مع الجماعات التي لم يتم حتى هذه اللحظة الاعتراف بها على الساحة السياسية العراقية. وللمأزق بعد آخر، هو أن السيد علاوي لم يستطع أن يشكل حزب أغلبية، كما أنه يواجه مصاعب في إثبات أنه حزب المعارضة الرئيسي في البرلمان، حتى هذه المكانة لا يستطيع أن يبلغها، رغم أنه يملك حتى هذه اللحظة83 نائباً في البرلمان، فبين الحصول على مكاسب شخصية وسياسية وبين إرضاء الناخبين يبدو أن القائمة العراقية بدأت تتآكل.  وأغلب الظن أن ابتعاد إياد علاوي عن مركز الأحداث –العراق– بسبب سفرياته الكثيرة جعله يقبل بدور "المنظر لحركته"، بدلا من دور المشارك الفاعل في صنع الحدث وهذا الاختيار نابع من تركيبته الشخصية بالأساس، بالنظر إلى أنه طوال عمره المديد مارس السياسة بمعناها العام  وليس المباشر،  واعني بالمباشر ما تفرضه من التحام بالناس، فالرجل  أمضى سنوات حياته في ظلال المعارضة الهادئة ومن ثم لم يكن منطقيا أن يتحول بين عشية وضحاها إلى ثوري يعتصم تحت نصب الحرية حتى تتحقق مطالب الناس بالإصلاح. وأيضاً لدى حركة الوفاق التي يرأسها السيد علاوي مأزق آخر،  يكمن في المساحة التي تحتلها على ارض الواقع حين يفاجأ المتابع لأحوال الحركة بأن مساحتها التنظيمية على الأرض ليست بقدر طموحات أعضائها، بل إن قدرتها التنظيمية ضعيفة بشكل ملحوظ ما يدفعها إلى تعويض هذا الخلل من خلال الالتحام بقوى وتنظيمات سياسية ربما لا تتبنى الخطاب نفسه الذي تتبناه الحركة. وتلاحق حركة الوفاق اتهامات كثيرة بأنها تخلت عن منهجها الليبرالي حين عقدت صفقة مع قوى تنتمي لتيارات دينية مثل حركة التجديد وجماعة الحل أو قوى تنتمي لتيارات متشددة مثل جبهة الحوار الوطني، وهذه الخلطة كانت أولى بشائر الانتحار السياسي للحركة، ومن أجل أن يثبت السيد علاوي أن قائمته العراقية متماسكة اخذ يردد في الآونة  الأخيرة خطاباً سياسياً لا يعبر به عن طموحات الليبراليين، ولا نجح فيه بأن يسترضي الأحزاب الدينية التي يحاول التودد إليها. إن مأزق إياد علاوي عميق، وإدارته للازمة السياسية الحالية سوف تكشف عما إذا كان بإمكانه أن يخرج من هذا المأزق، ولو بقدر قليل من الخسائر، وسوف يتضح للمواطن العراقي كيف يمكن الوثوق في أحزاب وقوى سياسية طرحت مشروعا مدنيا للإصلاح السياسي ثم تخلت عنه مقابل حفنة وزارات ومنصب هلامي  يطل به علاوي على الأحداث الجارية في البلد من شرفته في لندن أو بيروت. في الأيام الأخيرة قرر علاوي أن يمارس دوره كمعارض وبمنتهى الجدية  حين قال:  "يجب على الحكومة السماح بالمظاهرات وأن ترعاها".غير أنه بعد هذه التصريحات النارية عاد وبقوة إلى حالة سبات وصمت لم تقطعها إلا تصريحات هنا وهناك  ظهر فيها الرجل أقرب إلى اليأس الكامل من إمكانية حصوله على منصب سيادي، أما الناس التي خرجت إلى الشوارع فعليها هي وحدها أن تقود المعارضة وتتحمل نتائج خروجها على الحكومة، فيما السيد علاوي بعيد.. بعيد .. يتظاهر في ساحة بيكادلي وسط لندن.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram