علي عبدالسادةالخريطة التقليدية للأنظمة التقليدية في المنطقة على وشك الانهيار، اذ (عُدِلت)، حتى الساعة، خطوط وتقاسيم مهمة فيها، ولم يبق سوى قليل هين على سباب يحب المواصلة.. حالة اليقظة تشد رحالها الى النائمين كأنها (طاعون) جميل.ومع ان شحنة عاطفية هائلة أصلها ونبع عنفوانها القدرة الصاعدة على تفتيت (ناعم) لاركان دكتاتوريات عتيدة، طالت وافاقت كل النائمين، حتى اولئك الذين يغفون على وسائد السلاطين، لكن ثمة من يصر على النوم. ربما من اثر الصدمة، او الخوف من احتمالات اكثرها جنونا ابدية الزعماء.
هؤلاء ساقوا (مقال تهافتهم) طوال الفترة الماضية في أربع طلقات خلب، تجاوزتها سوح التحرير والتغيير، ومضت، فنسي الجميع ان احدا اطلق يوما صفيرا نشازا:(1)بينما يرفع المصريون، يوميا، شعارا جديدا في ميدان التحرير؛ في كل مرة يحترفون فيه الحداثة، يبعثون برقية سريعة الى القابع هناك (يفكر) بأساليبه القديمة في مواجهة الشارع، في كل مرة يخطو الثوار سريعا نحو الهدف، وهم بنات وابناء عوالم مهمشة ومطرودة من دوائر السلطة والنفوذ، ساكني الافتراض اليوتيبي في الفيسبوك، بينما يعجز حسني مبارك، واطراف ثوبه الطويل المعتم، من ان يكون لائقا بمعركة الشارع، بدا ساذجا، وربما راجيا الوقت والتوازنات والتحالفات البقاء فترة اطول في مكانه.المشهد لم يتح لاشد وعاظ السلاطين تطرفا وتعصبا، ان يتوقع نهاية غير ما حدث، لكن اصواتا تضرب على وتر اخر: (النظام خير لنا بقاؤه، وشر لنا، ولأولادنا، وجيراننا رحيله بغضبة ناقمين في الميدان).وكانت امنية صانعي سبب التراجع وذريعة الدعوة الى التزام المصريين الثائرين بيوتهم، لا تقل خطورة عن اصرار النظام وحزبه الحاكم على عدم التنازل وتدوال السلطة.كان هذا تهافتا لطابور خامس للساعة فضل لعب دور النعامة، ولم يحدث شيء وضرب المصريون أمثولة في تعلم الديمقراطية دون تعويذات الطوائف ومس بجنون الحصص، او غيثهم عدلوا دستورا مشوها.(2)اما القذافي، ففيه ولاجله تهافت عليه من هم اقل شأنا منه، ودونه قدرة على الاضحاك والسخرية. قال العقيد الممسوس لمجموعة من الممثلين، وكانوا يلعبون دور جمهور ليبيا، ان الشعب، ويقصد الجالسين، ليسوا بحاجة الى الانتفاض من اجل تحرير البلاد من الدكتاتورية، اذ انهم، وبحسب الرجل وخياله الخصب، هم من يحكمون انفسهم، وليس هو.ومع ازيز الطائرات، قال الرجل مجددا، لكنه ترك الممثلين في قاعتهم، وراح يتحدث عبر الهاتف:"اتحدى الاستعمار، وليبيا متاحة للحرب حتى اخر قطرة دم. لم يكن لدى الرجل وقت ليمزح، المصير يقترب، وبات من الضروري ارسال اشارات جديدة عن الامبريالية في العالم الثالث.تسلم المتهافتون الاشارة القذافية، وهم الذين لم تتسخ مؤخراتهم بتراب ميادين الاعتصام. فقذفوا في وجوه الناس بزيف جديد:"الاستعمار آت، وسيسرقون نفطكم، وان القذافي لا يحكم.. انتم بلجانكم الشعبية تفعلون".تهافتوا اكثر وهللوا بحرب وفتح جديد:"القذافي أذن لكم.. تسلحوا، المخازن مشاعة لمن يريد الرصاص".وبان التهافت شمسا بنغازية:"فان اخذت رصاصة فلتحرير مصراته من العقيد وافارقته المستوردين، وان كان الخوف على النفط من الاستعمار، فالعقيد فعلها واحرق اخضر الحقول ويابس المشتقات".(3)اما اليمن فالتهافت امريكي بامتياز، وكان الرأي العام يتوقع ان واشنطن تداركت خطأ التلعثم اليومي مع تسارع الاحداث المصرية.البيت الابيض كان مصدوما، يتلكأ في نطق الحرف العربي، وحاول تدارك الموقف بجولة سياحية لهيلاري كلنتون في ميدان التحرير.عاد ليرتكب ذات الحماقة في اليمن، وقال ان رحيل علي عبدالله صالح سيؤثر على مجريات الحرب على القاعدة، وان شوكة الارهاب ستصبح اشد بأسا مع الفوضى التي ستخلفها نجاح ثورة ميدان التغيير.الرئيس اليمني، على اساس تنظيرات البيت الابيض، يحب محاكاة النسق الامريكي في حل الازمات، فاعلن اعتقال وقتل عشرات الارهابيين، بينما الشارع يريد خطاب الاحالة على التقاعد.وبدأ المتهافتون يهللون بحرب على خط اخر: الخطر يداهم اليمن (السعيد) ويفتحها امام الارهاب".لكن الامر تبدد، وعاد ميدان التحرير قويا:"فوزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس يرى ان موجة الثورات المطالبة باصلاحات ديمقراطية في العالم العربي تضعف تنظيم القاعدة.(الابتسامة تعلو على وجه المعتصمين).غيتس متأكد من ان الاحتجاجات تكذب ادعاءات القاعدة بان الطريقة الوحيدة للتخلص من الحكومات المتسلطة هو من خلال التطرف العنيف"، الرجل متفائل بشان الانتفاضات التي تشهدها عدة دول في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. ويشرح الوزير لمن لا يفهم:"لان هناك تناقضا بين تصرف الجيش في تونس ومصر، ومع استثناء فترة عنف قصيرة في البحرين، وبين القمع الايراني لكل من يجرؤ على التظاهر".هكذا سكت صالح عقب هامش صحفي من البنتاغون.(4)في العراق النكتة اسمها البعث، فهذا المغادر منذ زمن طويل، وجد ضالته في نفخة روح دفعتها الحكومة مجانا في جثته الهامدة.عشية تظاهرات جمعة الغضب، (تصربعت) على لا شيء، لم يحدث شيء، ولم يكن يعرف احد يومها كيف سيتظاهر العراقيون، ومن هم المحرضون، وبأي شيء يطالبون. ما حدث ان الحكومة اتقنت غلق الحوار مع الشارع، واقترفت معه فجوة أوسع من ذي قبل. تبخل على نفسها وعليه بفرص تنقية الاجواء وتهدئة الغاضبين من ادائها. ودفعت الامور لمزيد من التشنج.. وان كانت لا تعرف، فان الشارع بقياداته المدنية وجمهورها مصدوم، مرتاب من وجه اخ
أربع في مقال تهافت العرب.. أو بعضهم

نشر في: 23 مارس, 2011: 08:54 م







