قيس قاسم العجرش الهاربون الى ساحة مصطلح"الإصلاح" في خطاب الطائفة المهزومة من الحكام هم دارسون من نمطٍ ممتاز للسيرة الذاتية للشعوب العربية.المصطلح بذاته حين تصقله الألسن سيذوب مثل الصابون في أفواه الناس ويرغى وصولاً الى آذانهم، ثم يتحول الى "مثابة"إذا أقرّ به الحاكم أو وجّه بإعتماد عزفه في حفلات فصائل نافخي الأبواق، ثم يمكن أن يصبح أيضاً مطلباً يمكن للجماهير أن تتراجع مع القبول به عن مطالبَ أخرى، هذا ممكن. ثم يعود الناس الى بيوتهم التي خرجوا منها "بطرين"وهم يظنون أن النظام "تنازل"وقدم لهم جزءاً كثيراًمما أرادوا.
كلاسيكية ٌتعيدنا الى ما كتبه عبدالله القصيمي في كون العرب ظاهرة صوتية أولأً، كما يعيدنا هذا التقليدي جداً من الأداء الى ماكتبه كيسينجر ذات يوم في حكاياته عن جولاته المكوكية لحل أزمة الشرق الأوسط، يومها إستعان بنصائح أحد المستشرقين في من مراكز الدراسات في الخارجية الأميركية والذي أجمل عباراته بالقول:إمنح الأنظمة العربية مفرداتَ جملٍ جديدة تمكنها من مواجهة الرأي العام أو (المزاج العام).لذلك فإن المراجعة البسيطة لخط الأحداث التي مرّت بها الأزمات العربية خلال خمسين عاماً سنجد أنها تمحورت أصلاً حول "مفردات"، مثل (خارطة الطريق) و(السلام في الشرق الأوسط) و(الأرض مقابل السلام)، (التحرر)،(الحياد الإيجابي)،(ترصين الجبهة الداخلية)، (دحر القوى الرجعية)، ولا أعتقد أن القاموس يمكن أن يطبع بطبعة واحدة فهو غزيرٌ بعجب. إذن كل حمولة جمل الفرعون العربي تشتمل على صنعة العارف بالخروج كلامياً من المآزق. خروج المستدل (بالخبرة والعناية في مهنته كطاغية)على سلوك الشعوب المتلاقفة للكلمات مادامت هذه تحمل غرابة ومعنى غير مطروق.اليس في الصورة جزء من تجارةٍ وفهلوةٍ وأعمال حاوي؟اليوم تتطاير كلمات الإصلاح وتصريفاتها ببذخ غير مسبوق، ورغم أن لا أحد تكلف عناءَ نفسه شارحاً لنا "كيف"أولاً يبدأ الإصلاح إلا أن العديد من مبخري الأنظمة الآفلة بدأ فعلاً في إنتاج بورصة إعلامية لتحليل وتفسير المعانية الربوبية في كلمات الإصلاح.وكيف أنها ستبني المستقبل وكيف أنها ستفتح أبواٍباً باردة في الصيف وتسقي الرمال ماءً زلالاً وكيف وكيف.. باسترسال أساطين من رهط (كلامنجية) لا يعرفون الكلل و الملل.صوغ الكلمات صارحرفة الساسة، من حاز على مرتبة الطاغي منهم أم من لم يحز، وتتصاعد حرفنتهم كلما تضائلت حمولة ما يقدمونه وبعد أن تعسرت غمائم المُلك لن تعود محاولات الإستسقاء مجدية والحل يكمن في "بطانيات "من كلمات الإصلاح.كل محاصر اليوم سيتحدث عن (إصلاح)و لمزيد من العدالة معه، هو مدعو اليوم أن يشرح وبشجاعة كيف سيبدأ الإصلاح على أن يشرح مستخدماً أسماء المسميات والشخوص.لم يعد يكفي أن نقول أن ثمة فساد، المهم أن نقول أن هناك مفسدين وهاهم أمامكم.لم يعد يكفي عد الأيام، بل إن دراكها ألاّ تكون خاوية،فالفضيحة ستعظم حين تعلم الجموع صفير الريح جوفها..وستكون بطانية الإصلاح أقرب الى كونها نطع لحصاد الفشل.
"بطانية"الإصلاح

نشر في: 23 مارس, 2011: 08:55 م







